If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ساهم وفرة إنتاج "زيت الزيتون" في توفير بيئة مناسبة لصناعة الصابون في نابلس، كما ساعد انتشار الحمامات التركية العامة في المدينة في استمرار هذه الصناعة وزيادة الطلب عليها، فقد ارتبط الصابون النابلسي قديما بالحمامات العامة، إذ كان العامل ينتهي من عمله مساء ويشتري قطعة من الصابون ويذهب بها إلى أحد الحمامات ليغتسل.
تشابهت المصابن في هيكلية البناء لدقة العمل وخصوصيته، فكانت تنقسم إلى أقسام رئيسية:
يتكون الصابون النابلسي من: زيت زيتون بنسبة 82% تقريبًا، هيدروكسيد الصوديوم بنسبة 13% تقريبًا. (يتم استخلاصه من خلط مسحوق نبات باريلا الذي ينمو على ضفاف نهر الأردن مع الجير المحلي)، ماء ومواد أخرى بنسبة 5% تقريبًا.
في مراحل الإنتاج الأولى كان يوضع مزيج القلوي الشيد في جرن حجري ثم يدق بـ "مهتاج" خشبي حتى يصبح مسحوقاً ناعماً، وفي هذا الوقت يسارع العامل في المصبنة لفرش "الشيد" في حوض قليل العمق وينقع في الماء حتى يجف، ثم بعد ذلك تطحن المادة طحناً ناعماً ليخلط وبعد الانتهاء من ذلك المسحوقين ويضعهما في صف من أحواض التخمير وهي ثلاثة إلى ستة في العادة مرتفعة عن الأرضية.
ويأتي بعد ذلك مرحلة صب الماء الساخن من مبزل يقع في أسفل القدر النحاسية؛ لأن الزيت كان يبقى في الأعلى وعندما يمتص المحتوى الكيماوي للمزيج يجري تقطيره ثم قطرة في مجموعة مماثلة من الأحواض أدنى من نظائرها وأعمق منها، تكرر هذه العملية حتى الوصول للمحتوى الكيماوي للماء إلى درجة معينة من القوة ثم يضاف هذا الماء إلى القدر النحاسية كي يمتص الزيت المواد الكيماوية وتنتهي الدورة، وكانت هذه الدورة تتكرر عشرات المرات (متوسطها 40 مرة) بينما يحرك سائل الصابون الساخن في القدر باستمرار بواسطة الدكشاب.
وبعد ترك الصابون ليلة كاملة تبدأ عملية البسط في اليوم التالي ؛ حيث يقوم عامل البسط بواسطة دلو خاص يملأه بالصابون اللزج (الهلامي) ويفرغه في علبة البسط ويكرر العملية حتى تمتلئ علبة البسط، فيحملها عامل آخر على كتفه وينقلها إلى الطابق السفلى الذي يسمى "المفرش" (ويوجد عدة عمال لنقل علب البسط)، ثم يأخذها عامل آخر ويسكبها على أرض المفرش (المبسط)، بعد أن تكون أرض المفرش قد غطيت بورق رقيق حتى لا يلتصق الصابون بالأرض (قديما كانوا يفرشون الأرض بشيد بدل الورق)، ثم يقوم رئيس العمل بتسوية سطح الصابون بالمالج وتقدير سمكه بالشوكة.
وبعد اكتمال علمية البسط؛ يترك الصابون حتى يجف؛ ويحتاج ذلك إلى عدة ساعات في الشتاء؛ ويوم كامل في الصيف. وبعد ذلك؛ يقوم عمال التقطيع بعملية بشر سطح الصابون حتى يصبح أملسًا، ثم يترك بعد ذلك لتحديد طول القطعة وعرضها على أطراف الفرشة باستعمال الزاوية والفرجار، ثم تغمر الدوبارة بمحلول أحمر يسمى "غمرة" لإظهار خطوط متوازية أفقية وعمودية.
وبعد بسط الصابون يقوم عامل بختم وسط المربعات باستعمال الخاتم المثبت على شاكوش خشبي يظهر ماركة الصابون؛ ويقوم عامل أو عاملان بختم كل مربع بختم مستقل. وبعد عملية التختيم يقوم بتقطيع الصابون وذلك بغرز السكين في الخطوط الحمراء بسحب السكين حتى تكتمل علمية التقطيع طولًا وعرضًا. ويترك الصابون على أرض المفرش لمدة يوم أو يومين، ثم يقوم عمال التقطيع برفع الصابون عن الأرض، ويرتب الصابون في أرض المفرش على شكل رصات يقال لها صوامع، كل صومعة تضم حوالي 24 قطعة. ثم تبدأ عملية التشبيك بأشكال مخروطية ترتفع أكثر من ثلاثة أمتار تسمى "تنانير"؛ لتسهيل عملية التجفيف. ويترك الصابون لمدة شهر أو أكثر. ثم تبدأ عملية تغليف الصابون، بدأت عملية التغليف في الأربعينيات من هذا القرن حيث لم تكن تغلف من قبل، تلف القطعة يدويًا بورق خاص رقيق عليه اسم وماركة صاحب المصبنة.
أشهر الأنواع هي: "المصري"، و"الرنتيسي"، و"كنعان"، و"الشكعة"، و"النابلسي" و"فطاير" التي انهارت في زلزال مدينه نابلس 2003"، "فطاير، حارة الفقوس" أسماء لأشهر مصابن نابلس التي وجدت منذ القرنين الثامن والتاسع عشر في أحياء نابلس العريقة كالحبلة والياسمينة والغرب والقريون والشيخ مسلم.