If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
القوة الذكية (بالإنجليزية: Smart power) هو أحد المصطلحات المتعلقة بالعلاقات الدولية، يشير المصطلح إلى مزيج من استراتيجيات القوة الصلبة واستراتيجيات القوة الناعمة. ويعرّفه مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بأنه "منهج يؤكد ضرورة وجود جيش قوي، لكنه يستثمر أيضًا بكثافة في التحالفات والشراكات والمؤسسات من جميع المستويات لتوسيع نفوذ الأطراف وإثبات شرعية أفعلها".
جوزيف ناي، مساعد وزير الدفاع السابق لشؤون الأمن الدولي في عهد إدارة كلينتون ومؤلف العديد من الكتب حول استراتيجية القوة الذكية، يشير إلى أن الاستراتيجيات الأكثر فاعلية في السياسة الخارجية اليوم تتطلب مزيجًا من موارد القوة الصلبة واللينة. توظيف القوة الصلبة فقط أو القوة الناعمة فقط في موقف معين عادة ما يكون غير كافٍ. ويستخدم "ناي" في ذلك مثال الإرهاب، ويعتقد أن مكافحة الإرهاب تتطلب استراتيجية قوة ذكية. ويعتبر من جهته بأن مجرد استخدام موارد القوة الناعمة لتغيير قلوب وعقول حكومة طالبان سيكون غير فعال لأنه يحتاج بالضرورة اللجوء لعنصر القوة.
لا بد في تطوير العلاقات مع العالم الإسلامي من موارد القوة الذكية، إذ إن استخدام القوة الصلبة قد يكون له آثار مضرة. يقول تشستر آرثر كروكر إن القوة الذكية «تشمل الاستخدام الاستراتيجي للدبلوماسية، والإقناع، وبناء القدرات، وفرض القوة والنفوذ بطرائق فعالة من ناحية التكلفة ولها مشروعية سياسية واجتماعية»؛ لا سيما في اشتراك القوة العسكرية وجميع أشكال الدبلوماسية الأخرى.
ما يزال أصل مصطلح «القوة الذكية» محل جدال ولكنه يُعزى إلى سوزان نوسل وجوزيف ناي.
يُعزى وضع مصطلح «القوة الذكية» إلى سوزان نوسل، وهي نائب السفير هولبروك في الأمم المتحدة أثناء فترة حكم كلينتون، إذا استعملته في مقالة لها عن الشؤون الخارجية عنوانها «القوة الذكية: استعادة الدولية اللبرالية» في 2004. انتقدت في مقالتها في «سي إن إن» إدارة ترامب من ناحية سياستها الخارجية ضيقة الرؤية التي تهمل استخدام كل من القوة الناعمة والقوة الصلبة. وكتبت: «يبدو ترامب غافلًا عن القيمة الكبيرة لما سماه جوزيف ناي «القوة الناعمة» التي تأتي من إبراز الجوانب الجذابة من المجتمع الأمريكي والشخصية الأمريكية خارج البلاد. لا يبالي ترامب أيضًا بمفهومه عن «القوة الذكية»، أو ضرورة استخدام نطاق واسع من الأدوات في إدارة الدولة، من الدبلوماسية إلى دعم مشاركة القطاع الخاص إلى التدخل العسكري».
ولكن، يدعي جوزيف ناي أنه هو من وضع مفهوم القوة الذكية عام 2003 «ليواجه المفهوم الخاطئ الذي يقول إن القوة الناعمة وحدها تنتج سياسة خارجية فعالة». ابتكر ناي هذا المصطلح حتى يسمي بديلًا لسياسة إدارة بوش الخارجية التي تقودها القوة الصلبة. يشير ناي إلى أن استراتيجية القوة الذكية تعني القدرة على الجمع بين القوة الصلبة والقوة الناعمة اعتمادًا على معرفة أيهما أكثر فعالية في موقف معين. ويقول إن كثيرًا من المواقف تتطلب القوة الناعمة، ومع هذا، ففي قضية إيقاف برنامج كوريا الشمالية النووي مثلًا، يبدو أن القوة الصلبة أكثر فعالية من القوة الناعمة. وبتعبير صحيفة الفايننشال تايمز، «حتى تربح الولايات المتحدة السلم، فلا بد أن تظهر قدرة في استخدام القوة الناعمة تضاهي قدرتها في استعمال القوة الصلبة حتى تربح الحرب». تُعنى القوة الذكية بالتعددية، وتعزز السياسة الخارجية.
يجادل ناي بأن الخطة الناجحة لاستعمال القوة الذكية في الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين لن تركز على تعظيم القوة أو الحفاظ على الهيمنة، بل «ستجد سبلًا تجمع بها الموارد في استراتيجيات ناجحة في السياق الجديد لانتشار القوة و"نهضة بقية الدول"». لا بد لاستراتيجية القوة الذكية الناجحة أن تجيب على هذه الأسئلة: 1) أي الأهداف أو النتائج أفضل؟ 2) ما الموارد المتاحة في كل سياق؟ 3) ما هي المواقف والتفضيلات لأهداف محاولات فرض النفوذ؟ 4) أي أشكال القوة أقرب للنجاح؟ 5) ما احتمال النجاح؟
منذ فترة باكس بريتانيكا (السلام البريطاني) (1815–1914) وظفت المملكة المتحدة مزيجًا من النفوذ والإكراه في العلاقات الدولية.
نشأ مصطلح القوة الذكية في العقد الماضي، ولكن مفهوم القوة الذكية له جذور أقدم في تاريخ الولايات المتحدة، وهو فكرة شائعة في العلاقات الدولية اليوم.
علينا أن نستعمل ما بات يُعرف بالقوة الذكية، وهي النطاق الكامل للأدوات التي في متناولنا؛ الدبلوماسية، والاقتصادية، والعسكرية، والسياسية، والقانونية، والثقافية؛ باختيار الوسيلة الصحيحة، أو باستخدام مجموعة من الوسائل في كل موقف. ستكون الدبلوماسية، باستخدام القوة الذكية، على رأس أولويات السياسة الخارجية.
كان كلٌّ من جوزيف ناي وسوزان نوسل داعمًا لتشجيع كلينتون لمبدأ القوة الذكية، لأن هذا التشجيع سيعمم استعمال القوة الذكية في السياسة الخارجية الأمريكية. رافق هذا التعميم تزايد في استعمال المصطلح، إذ وصفه ديفيد إغناتيوس بأنه «صار عبارة مبتذلة يُقصد بها القوة ما بين الصلبة والناعمة».