العربية  

books sky mapping

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

رسم خرائط السماء (Info)


فكرة وضع خريطة للسماء لم تكن أبدا حديثة العهد، فلطالما استعملت النجوم منذ القدم في الملا‌حة وعوضت الخرائط الأرضية التقليدية بل وتفوقت عليها في بعض الظروف .من الحضارة المصرية القديمة  و الحضارة الاغريقية وصولا إلى الحضارة الاسلامية عن طريق العلماء المسلمين مرورا بالحضارة اليابانية القديمة، كلهم استعملو مواقع النجوم لتحديد مواقعهم والاهتداء في طريقهم في الظلام. سرعان ما عادت النجوم إلى الواجهة من جديد وإكتسبت أهمية كبرى عند علماء الفلك خلال القرن التاسع عشر، فظهرت رغبة ملحة لإطلاق مشروع فلكي ضخم بغرض وضع خريطة شاملة لمواقع النجوم، أطلق عليه فيما بعد اسم مشروع خريطة السماء .

إنطلق المشروع أخيرا في القرن التاسع عشر بمبادرة من مدير مرصد باريس آن ذاك السيد إرنست أميديه موشيز ( Ernest Amédée Mouchez(،هذا الأخير الذي سهر على إنجاحه من خلال إشراك حوالي 20 مرصدا من جميع أنحاء العالم لاكتشاف وقياس أكثر من  000 22 لوحة (زجاج) فوتوغرافية في إطار مشروع رصد دولي يمتد على مدى عدة عقود.حوالي نصف المراصد المشاركة استعملت تلسكوبات الإخوة هنري ( بول وبروسبر) القادمة من فرنسا ،والبقية  جاءت من مصنع هاوارد غروب في دبلن  . هذه  التليسكوبات تتميز بفتحة يبلغ عرضها حوالي 13 بوصة (33 سم) مع طول بؤري يبلغ 11 قدما ( 3.4 متر ) مصممة خصيصا لخلق صور ذات نطاق موحد لكل لوحة فوتوغرافية تبلغ حوالي 60 ثانية قوسية لكل مم وتغطي 2°2x°من مجال الرؤية .كما خصص لمرصد كل منطقة زاوية ميل (فلكي) معينة للتصوير حسب موقعه الجغرافي. أول لوحة من هذا القبيل تم أخذها في شهر أغسطس من سنة 1891 من طرف مرصد الفاتيكان (الذي استغرقت أكثر من 27 عاما لاستكمال)، وآخرها كان في شهر ديسمبر من عام 1950 من طرف مرصد أوكيل في بروكسل ،و معظم الملاحظات الخاصة بالمشروع تم تسجيلها بين سنتي 1895 و 1920. قصد تعويض كل العيوب الناتجة عن عملية رصد مواقع النجوم تم تصوير كل منطقة من السماء مرتين، وذلك باستخدام نمط التداخل المزدوج من الزاوية إلى المركز، هذا الاخير الذي تم تمديده على حدود المنطقة، بحيث تتداخل لوحات كل مرصد مع تلك الموجودة في المنطقة المجاورة.و للحصول على نتائج متطابقة اتفقت كل المراصد المشاركة على استخدام تلسكوب موحد، بحيث تكون جميع اللوحات ذات نطاق مماثل يبلغ حوالي 60 ثانية قوسية لكل مم ،ويبلغ حجم اطار اللوحات المقاسة في الصفائح حوالي 2.1 ° × 2.1 ° ( 13 سم 13 × سم ) ، وبالتالي فإن نمط التداخل يتألف من لوحات تختلف عن كل نطاق بدرجة ميل واحدة، ولكنها تتقابل في الصعود الأيمن بمقدار درجتين، وقد تركت العديد من العوامل الأخرى كالفهرس المرجعي، وتقنيات التخفيض، وأشكال الطباعة، للمؤسسات الفردية فكان الهدف هو الوصول إلى دقة موضوعية تساوي  0.5 ثانية قوسية لكل إطار . عملية قياس اللوحات هي عملية طويلة تستغرق الكثير من الوقت لكونها تعتمد في القياس على العين المجردة والتسجيل باليد. كل صورة أو لوحة محصل عليها  يتم تحويلها إلى عدد كبير من الأشخاص المؤهلين لعملية الحساب ( كان في ما مضي يطلق عليهم اسم الحاسوب بمعناه القديم أي الاشخاص الذين يقومون بعملية الحساب) ،حيث أوكلت إليهم مهمة القياس اليدوي لكل نجم بالنسبة لعشرات النجوم المرجعية في كل لوحة معنية بالقياس، ومن ثم إجراء العمليات الحسابية لتحديد صعود النجم وزاوية انحرافه . في نهاية المشروع تم في المجموع ملاحظة نحو 4.6 مليون نجم انطلاقا من اصل 8.6 مليون صورة ملتقطة، تم نشر كل هذه المعطيات من ملاحظات وقياسات على شكل إحداثيات مستطيلة تم تحويلها فيما بعد إلى إحداثيات إستوائية،وبالرغم من كون الإحداثيات الاستوائية المصاحبة لها تعد الآن ذات أهمية تاريخية فقط، إلا انها نشرت في المجلدات الأصلية لدليل أو فهرس النجوم (يسمى ب الفهرس الاستوغرافي) . استمر نشر هذه القياسات حوالي 62 سنة وامتدت  من سنة 1902 إلى 1964،لتعطينا في النهاية  254 مجلد مطبوع من البيانات الأولية .

Source: wikipedia.org