العربية  

books shahama marwan bin muhammad

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

شهامة مروان بن محمد (Info)


وكان من ضمن جيش مسلمة أمراء من آل عبد شمس منهم الأمير مروان بن محمد ، الذي صار آخر خلفاء بني أمية فيما بعد، وكانت حركات مسلمة بطئية في القضاء على المشركين الذين غدروا في الجراح وبطشوا برجاله.

دخل مروان بن محمد بن مروان ابن عم الخليفة على الخليفة هشام. فدهش لأنه كان يعلم أن مروان في صفوف الحرب تحت قيادة مسلمة بن عبد الملك ببلاد الخزر ، فأذن له بالدخول حالاَ. فلما صار بين يديه – سأله عن سبب قدومه ، فقال مروان : لقد ضقت ذراعاَ يا أمير المؤمنين بما سأذكره لك ، ولم أر من يحمله اليك غيري. قال: وماهو ؟ قال مروان : لقد كان من غدر الترك بالمسلمين وقتلهم الجراح بن عبد الله الحكمي ومن معه من المجاهدين مادخل به الوهن على المسلمين هناك. ثم رأى أمير المؤمنين أن يوجه أخاه مسلمة اليهم. فوالله ماوطئ من بلادهم إلا أدناها ، ثم إنه لما رأى كثرة جمعه أعجبه ذلك ، فكتب إلى الترك والخزر يؤذنهم بالحرب ، وأقام بعد ذلك ثلاثة أشهر فاستعد القوم وحشدوا. فلما دخل بلادهم لم يكن له فيهم نكاية ، وكان قصاراه السلامة. وقد أردت أن تأذن لي في غزوة أذهب بها عن المسلمين العار ، وأنتقم من العدو. قال الخليفة : قد أذنت لك. قال : وتمدني بمائة وعشرين ألف مقاتل. قال : قد فعلت. قال : وتكتم هذا الأمر عن كل أحد. قال : قد فعلت ، وقد استعملتك على أرمينية.

فودع مروان ابن عمه هشاماً لساعته ، وانقلب مسرعاً إلى أرمينية والياً عليها. وسير اليه هشام الفيالق من الشام والعراق والجزيرة ، فاجتمع عند مروان من الجنود والمتطوعة مائة وعشرون ألف مجاهد. فأظهر أنه يريد غزو اللان – وهي من بلاد الروس ، ويجري اليها نهر أتل ، وتقع بين أرمينية وبلاد الخزر على مقربة من الدربند ( باب الأبواب ) وبالفعل قصد مروان بلاد اللان ، وكتب إلى ملك الخزر يطلب منه المهادنة ليؤكد له أنه ليس مقصوداً بهذه الحملة الإسلامية الرهيبة ، وأن العرب اكتفوا بما كان من المعارك السابقة بينهم وبين الخزر بقيادة مسلمة بن عبد الملك. فكتب ملك الخزر إلى مروان بن محمد يجيبه بالموافقة على اقتراح الهدنة ، وحضرت من عنده وفود الصلح للمذاكرة فيه. فلما وصلت وفود ملك الخزر إلى مروان في أرمينية أكرمهم وأمسكهم عنده ضيوفاً ، وما طل في البت معهم في شيء ، إلى أن استكملت جيوشه أهبتها ،وتجهزت بكل مايلزم لها ، فلما فرغ من استعداده ابتكر وسيلة تسوغ له الإغلاظ لمندوبي ملك الخزر في القول ، واخبرهم انه صار مضطراً إلى حرب ملكهم ، وقال لهم : اذهبوا إلى صاحبكم واخبروه بانتهاء مابيننا وبينه من هدنة ، واننا لا نستطيع ان نتفق معه على صلح يرضينا ، ثم وكل بهذا الوفد من يسير به إلى ملك الخزر من طريق طويل. وزحف هو بجيوشه من أقرب الطرق. فما وصل الوفد إلى ملك الخزر الا ومروان قد وافاهم بجيوشه ورائهم. علم ملك الخزر من رجاله بما عند مروان من جيوش ، وماحشده واستعد به ، فاستشار ملك الخزر أصحابه ، فقالوا له : ان هذا قد اهتبل غرتنا ، ودخل بلادنا ، فإن اقمنا إلى ان نجمع له ما نحاربه به احتجنا إلى مدة يبلغ فينا منا مايريد. وان لقيناه على حالنا هذه هزمنا وظفر بنا. والرأي عندنا ان تتأخر أيها الملك إلى اقاصي بلادك وتدعه ومايريد. فقبل ملك الخزر رأي اصحابه ، وسار حيث اشارو عليه ودخل مروان بن محمد هذه الأصقاع الغنية الواسعة ، واوغل فيها حتى انتهى إلى آخر بلاد الخزر ، ثم انتقل منها إلى بلاد ملك السرير فأوقع بجيوشها وفتح قلاعها ودان له الملك وصالحه على غرامة حربية من جملتها مائة ألف رقيق مدبر تحمل إلى الدربند ( باب الأبواب ) فيستلمها المسلمون هناك. وهكذا فعل في سائر ممالك القريم والقوقاز. ومن ذلك اليوم استقر الإسلام في تلك الأصقاع ، واخذ علماء العواصم الاسلامية يذهبون إلى هناك لينشروا الدعوة المحمدية ويحرضوا أهل الخير من الشبان على السفر إلى عواصم الإسلام لتلقي علومه ، فنبغ منهم مؤلفون وعلماء نرى تراجمهم مدونة في الكتب.

Source: wikipedia.org