If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في مايو 1934 أدت جولة قام بها رئيس الجمهورية يرافقه رئيس الوزراء إلى شمال سوريا لخروج مظاهرات قوية، وتعرّض العابد للسباب والشتيمة في الجامع الأموي بحلب أثناء وجوده فيه، وانتشرت المظاهرات وإضراب الأسواق، وإلقاء القنابل، والمصادمة مع رجال الشرطة بحلب طيلة فترة الزيارة؛ وقد اعتقل إثرها عدد كبير من المتهمين بينهم قيادات هامة مثل سعد الله الجابري نائب الكتلة البارز في حين هرع محامون من كل أنحاء سوريا للدفاع عنهم، وتجددت الاضطرابات في ذكرى المولد النبوي. كان العابد أصدر عفوًا خاصًا عن المتهم بإطلاق النار على إبراهيم هنانو الزعيم الحلبي والوطني وهو ما سبب الاضطرابات؛ إلى جانب النقمة الشعبية على شخصية رئيس الوزراء.
في 21 ديسمبر 1935 نظمت الكتلة الوطنية حفل تأبين كبير بمناسبة ذكرى أربعين وفاة إبراهيم هنانو سكرتير الكتلة الوطنية على مدرج الجامعة السورية بدمشق أعلن فارس الخوري خلاله "الميثاق الوطني"، واندلعت عقبه الإضرابات والاضطرابات الأمنية الدامية، بينما عجز العابد ومعه الحكومة عن قمعها. أغلقت في أعقاب هذه الاحتجاجات مكاتب الكتلة الوطنية في دمشق وحلب واعتقل عدد من قادتها كسعد الله الجابري، فردّ الشعب بإضرابٍ شاملٍ دام في دمشق ومدنٍ أخرى سبعة وخمسين يوماً ودعي بالإضراب الستيني، ووصف بأنه أطول إضراب جرى في العالم حتى تاريخه، واضطر الجيش الفرنسي للانتشار في شوارع المدن الرئيسية وهدد دي مارتيل بقصف دمشق كما حصل عام 1925، وشهدت العراق ولبنان والأردن وفلسطين ومصر مظاهرات مؤيدة للشعب السوري فضلاً عن دعمٍ من بريطانيا وبسبب الضغطين الشعبي والدولي اضطر المفوض الفرنسي للالتقاء بـهاشم الأتاسي رئيس الكتلة الوطنية واتفق معه على تأليف حكومة جديدة وتشكيل وفدٍ يسافر إلى فرنسا للتفاوض حول معاهدةٍ جديدةٍ تضمن حقوق السوريين، ونتيجة الاتفاق شكلت حكومة عطا الأيوبي التي شملت وجوهاً محايدةً وكانت مهمتها الأساسية إدارة المرحلة الانتقالية.
بعد حوالي شهر في 21 مارس غادر وفد الكتلة الوطنية إلى فرنسا وبقيت المفاوضات ستة أشهر حين أعلن عن الاتفاق بين الوفد والحكومة الفرنسية في 9 سبتمبر ونشرت نصوص مسودة الاتفاق في 22 أكتوبر على أن توقع قبل نهاية العام. دعا العابد لانتخابات نيابية هي الثالثة في تاريخ سوريا (الأولى 1928 والثانية 1932) فازت بها الكتلة بالأغلبية الساحقة، وكان من النتائج المباشرة للاتفاق بين الكتلة وفرنسا عودة ارتباط دولة جبل العلويين ودولة جبل الدروز بالجمهورية السورية في 5 ديسمبر 1936 مع احتفاظهما بالاستقلال الإداري والمالي غير أن نائب جبلة علي أديب عضو برلمان دولة اللاذقية أعلن التنازل عن استقلالها المالي والإداري لتكون "متساوية مع سائر المحافاظت السورية"، وأيدّه في ذلك سائر النواب وعيّن مظهر باشا رسلان أحد نواب الكتلة الوطنية محافظًا لها. افتتح البرلمان الجديد أعماله في 21 ديسمبر 1936 وفي اليوم نفسه أرسل العابد كتاب استقالته إلى المجلس فقبلها، وقد عللها العابد بأسباب صحيّة، بينما وجد عدد من المؤرخين أن السبب يرجع لفوز الكتلة الوطنية وعدم تمكن رئيس محايد من الاستمرار إثر فوزها بأغلبية ساحقة، ورأى خالد العظم في مذكراته أن استقالته جاءت بسبب الضغط الكبير من الكتلة لترشيح زعيمها هاشم الأتاسي الذي انتخب الرئيس اللاحق، وقال يوسف الحكيم إنّ كبير أمناء الرئيس نجيب الأرمنازي نصحه بالاستقالة بعد إعلان نتائج الانتخابات لإفساح المجال أمام الكتلة الوطنية لإكمال ما بدأت به من تفاهم مع فرنسا، وهو ما يدل على ضغط من قبل الكتلويين لأن الأرمنازي وثيق الصلة بهم.