If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
العلمانية نسبة إلى العَلْم بمعنى العالَم، وهو خلاف الديني أو الكهنوتي ( المعجم الوسيط)، وهي على غير قياس وهي منظومة فكرية ترفض كل ما هو ديني كنظام للحياة كما ترفض قيام الدولة على أساس ديني وترفض كل نظام أو قيمة تنتسب إلى الدين، وهي دعوة فجة إلى فصل الدين عن الدولة والتي قصدت من ورائها عزل الدين عن مناهج الحياة وعن السياسة والحكم والقضاء.
وأما سبب ظهور هذا الفكر فقد أشبعناه عند ذكر المعركة بين العلم والدين التي انتهت بانتصار الدين فقرر تنحية الدين ورجاله عن الحياة وقصر دور الكنيسة بين جدران الكنائس، وبه صار العالم شخصيتان وتياران فكريان وعقائديان، فعلى مستوى الفكر قسمه العلمانيون إلى فكر مدني وفكر ديني وأما التعليم فمدارس دينية ومدارس مدنية، وأما القانون فقانون مدني، وأما الدين فلا يخضع له القانون لأنه مسألة شخصية محصورة خلف أبواب دور العبادة أو هو مسؤولية العبد أمام ربه، وهذا الفصام أسبابه معروفة وعلومة، وكان نتيجة مريرة للحرب الطاحنة الدائرة بين المسيحية واليهودية المحرفة وبين رواد العلم التجريبي الملحدين فالقصة بتمامها لا ناقة لنا فيها ولا جمل، فلا الإسلام محرف ولا القرآن مجهول، ولا يوجد مسلم على وجه الأرض يعتقد أن تعاليم الله تعالى محصورة في المسجد، ولا يوجد مسلم يتصور عالم لا تحكم فيه الأحكام القرآنية، وقد تفاقم الوضع في أوروبا وتعقدت فصوله وطالت أذياله لمحاولة الكنيسة السيطرة على العلوم، ومحاولة أهل الحكم المدني التخلص بأي ثمن من ربقة الكنيسة. وماذا في الأحكام الكنسية يحكم به والإنجيل من أوله إلى آخره مواعظ في العزلة، فالإنجيل لم يشتمل على تعاليم للحكم وإدارة الحياة، ولا أهل الديانة المسيحية يمكنهم ذلك إلا بكثير من الاعتساف والتحكم.
والكنيسة حكمت الناس لا بأحكام دنيوية، بل تحكمات وبدع أخروية حيث قانون الإيمان والخضوع التام للبابا وحكمه لأنه خليفة المسيح، وصكوك الغفران والتحكم في الجنة والنيران. هذا الهرج والهثيان أدى بهم إلى عزل الدين تماما والتخلص من عبئه الثقيل، ولما كان أصحاب المسيحية ما زالوا في صراع لاستبقاء مملكتهم الدينية انتهى الأمر بتقسيم مناطق النفوذ بين الطرفين، فالدولة لها القانون والحكم والسياسة والاقتصاد وتعديل القوانين وإصدارها، والكنيسة لها مراسم الزواج وطقوس الوفاة ونظام الرهينة وغيرها، وهذا الفصل تعارفوا عليه باسم العلمانية.
ونقول للمغلوبين على أمرهم ممن دعوا في بلاد الإسلام إلى العلمانية، ما علاقة الإسلام بكل ما حدث، إن نصوص القرآن والسنة كلها بحمد الله تعالى راسخة وثابتة كالصخر بين المسلمين، ألم يخرج المسلمون أعظم علماء العالم في شتى فروع المعرفة في عصورهم على سمع العالم وبصره. ومع ذلك فقد فوجئت الأمة بالحصاد المر للمستشرقين والمنصرين وقد أصابت لوثة العلمانية عقولا وقلوبا مسلمة من بيوت مؤمنة حتى النخاع، وقد ذهبوا إلى بلاد الكفر فعادوا وقد تلونوا بالألوان، وصاروا سوائم تنقاد دون وعي لأمر سادتهم وكبرائهم، والعلمانية فكر قمئ عقيم له أسبابه المريضة، وهو يقوم على الملهيات والهزليات على أسس إعلامية، فركبوا وسائل الإعلام ليقوموا بأخس دور يمكن أن يقوم به فرد إزاء الملة التي ينتسب إليها، فإن النصارى ورغم الهزيمة البشعة المنكرة التي منيت بها الكنيسة في أوروبا لمناقضة مقولات الكتاب المقدس للعلم المعاين المحسوس، وهو قاطع في تحريفها وكذبها وعدم نسبتها إلى الله، ومع ذلك، فقد رأينا أصحاب الكنيسة لليوم يتمسكون بما هم عليه، بل ويبشرون به في بلاد المسلمين، ولقد آتيناك من ذلك ذكرا، فيالله العجب ممن ينتسبون للإسلام هو بريء من كل النقائص المذكورة.