العربية  

books scientists and engineers

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

العلماء والمهندسون (Info)


تنصّ إحدى وجهات النظر الشائعة على أن العلماء والمهندسين مسؤولون أخلاقيًا عن العواقب السلبية التي تنجم عن التطبيقات المختلفة لمعرفتهم واختراعاتهم. في النهاية، إذا كان العلماء والمهندسون يعتزّون شخصيًا بالإنجازات الإيجابية العديدة للعلم والتكنولوجيا، فلماذا ينبغي السماح لهم بالتنصّل من المسؤولية عن التبعات السلبية الناجمة عن استخدام أو إساءة استخدام المعارف العلمية والابتكارات التكنولوجية؟ علاوةً على ذلك، يتحمّل العلماء والمهندسون مسؤوليةً جماعية عن اختيار عملهم وتطبيقه. غالبًا ما تشارك لجان العلماء والمهندسين في تخطيط البرامج البحثية الحكومية والشركات، بما في ذلك البرامج المخصّصة لتطوير التقنيات العسكرية والأسلحة. تلتزم العديد من الجمعيات المهنية والمنظمات الوطنية، مثل الأكاديمية الوطنية للعلوم والأكاديمية الوطنية للهندسة في الولايات المتحدة، بمبادئ توجيهية أخلاقية (انظر أخلاقيات الهندسة وأخلاقيات البحث لإجراء الأبحاث العلمية والهندسية). هناك اعتراف بأن العلماء والمهندسين خاصةً، فرديًا وجماعيًا، يتحمّلون قدرًا أكبر بكثير من المسؤولية من المواطنين العاديين فيما يتعلق باكتساب المعارف العلمية واستخدامها.

لقد جرت الإشارة إلى أن الوضع ليس للأسف بهذه البساطة ولا يجب إلقاء اللوم على عاتق العلماء والمهندسين في جميع الشرور التي نجمت عن المعرفة العلمية الجديدة والابتكارات التكنولوجية. أولًا، هناك مشكلة شائعة تتمثّل في تجزئة المسؤولية وتوزيعها. بسبب التقسيم الفكري والمادي للعمل، وما ينتج عن ذلك من تجزئةٍ للمعرفة، ودرجة التخصّص العالية، وهرمية عملية اتخاذ القرار المعقدة داخل الشركات ومختبرات الأبحاث الحكومية، من الصعب للغاية على العلماء والمهندسين الأفراد التحكم في تطبيقات ابتكاراتهم. تنتج عن هذه التجزئة لكل من العمل وصنع القرار مساءلة أخلاقية مجزّأة، وغالبًا ما تصل لدرجة يكون فيها «جميع المتورّطين مسؤولين ولكن لا يمكن تحميل أيٍّ منهم المسؤولية».

تكمن المشكلة الأخرى في الجهل. لا يمكن للعلماء والمهندسين التنبؤ بكيفية إساءة استخدام معارفهم الجديدة وابتكاراتهم التكنولوجية أو إساءة استخدامها لأغراض تخريبية في المستقبل القريب أو البعيد. في حين أن عذر الجهل مقبولٌ إلى حدٍّ ما لأولئك العلماء المشاركين في الأبحاث الأساسية والجوهرية جدًا، إذ لا يمكن حتى تصوّر التطبيقات المحتملة، فإن عذر الجهل يُعتبر حجّةً واهية أكثر بكثير بالنسبة للعلماء والمهندسين المشاركين في البحث العلمي التطبيقي والابتكار التكنولوجي لأن أهداف العمل معروفة. على سبيل المثال، تُجري معظم الشركات أبحاثًا حول منتجات أو خدمات محدّدة تتعهّد بتحقيق أكبر قدرٍ ممكن من الأرباح لحاملي الأسهم. وبالمثل، فإن معظم الأبحاث التي تموّلها الحكومات مُوجّهة نحو إنجاز المهام الموكلة إليها، مثل حماية البيئة وتطوير أدوية جديدة أو تصميم المزيد من الأسلحة الفتّاكة. في جميع الحالات التي يكون فيها تطبيق المعرفة العلمية والابتكار التكنولوجي معروفًا مسبقًا، فمن المستحيل على العالم أو المهندس أن يتجنّب مسؤولية البحث والابتكار التكنولوجي المشكوك فيه أخلاقيًا. كما كتب جون فورج في كتاب «المسؤولية الأخلاقية والعالم الجاهل»: «الجهل تحديدًا ليس عذرًا لأنه يمكن إلقاء اللوم على العلماء لكونهم يجهلون».

تقول وجهة نظرٍ أخرى إن المسؤولية تقع على عاتق أولئك الذين يوفّرون التمويل للبحث والتطورات التكنولوجية، والذين في معظم الحالات هم الشركات والهيئات الحكومية. علاوةً على ذلك، نظرًا إلى أن دافعي الضرائب يوفّرون الأموال بطريقة غير مباشرة للأبحاث التي ترعاها الحكومة، ينبغي مساءلتهم ومساءلة السياسيين الذين يمثّلونهم، أي المجتمع ككل، عن استخدامات وإساءة استخدام العلم. مقارنةً بالأوقات السابقة التي كان من الممكن للعلماء خلالها إجراء أبحاثهم الخاصة على نحوٍ مستقل، يتطّلب البحث التجريبي اليوم مختبرات وأجهزة باهظة الثمن، ما يجعل العلماء يعتمدون على أولئك الذين يسدّدون نفقات دراساتهم.

حصلت الصكوك شبه القانونية أو مبدأ القانون اللّيّن على بعض الوضع التشريعي ذو الصلة بالشركات الخاصة والعامة في الإعلان العالمي لأخلاقيات البيولوجيا وحقوق الإنسان الصادر عن منظمّة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) والذي طوّرته لجنة اليونيسكو الدولية لأخلاقيات البيولوجيا خصوصًا فيما يتعلّق برفاه الطفولة والأمومة. ستشجّع المنظمة الدولية للمعايير (ISO) «الالتزام الطوعي بالمسؤولية الاجتماعية وستؤدي إلى توجيه مشترك بشأن مفاهيم وتعاريف وأساليب التقييم».

Source: wikipedia.org