العربية  

books scientific and intellectual life

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الحياة العلمية والفكرية (Info)


بالرغم من أن السلاطين الأيوبيين كان همهم الجهاد والكفاح ضد الصليبيين، إلا أنهم اهتموا بالعلم والعلماء، فهذا الملك المعظم عيسى بن العادل صاحب دمشق من شدة رغبته في الأدب وأهله اشترط لكل من يحفظ كتاب المفصل للزمخشري مئة دينار وخلعة. كما أن بهرام شاه فرخشاه صاحب بعلبك كان شاعرًا وأديبًا، والمؤرخ أبو الفداء هو اسماعيل بن علي عماد الدين صاحب حماة. إلى جانب الملوك والأمراء برزت طبقة من الوزراء والكتاب الذين ساهموا مساهمة فاعلة في الحياة العلمية في ذلك العصر، ومنهم: القاضي الفاضل أبو علي محي الدين اللخمي وزير صلاح الدين وصاحب الطريقة الفاضلة في الإنشاء، وكتب عددًا ضخمًا من الرسائل، وعماد الدين الأصفهاني الكاتب والمؤرخ الذي عينه صلاح الدين نائبًا عن القاضي الفاضل، اشتهر بمؤلفاته الأدبية خريدة القصر وخريدة العصر والفتح القسي في الفتح القدس والبرق الشامي، والأمير أسامة بن منقذ أحد أمراء بني منقذ أصحاب حصن شيرز، الذي ألف كتاب الاعتبار المتضمن لدراسة مقارنة بين عادات المسلمين والفرنجة، وبهاء الدين أبو المحاسن المعروف بابن شداد صاحب كتاب النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية، والأديب ضياء الدين بن الأثير وزير الملك الأفضل بن صلاح الدين، والمؤرخ عز الدين بن الأثير صاحب كتاب الكامل في التاريخ، وجمال الدين القفطي صاحب كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء، والمؤرخ الدمشقي شهاب الدين أبو شامة المقدسي صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية وما وقع من الحروب الصليبية، والقاضي شمس الدين ابن خلكان صاحب كتاب وفيات الأعيان، والمؤرخ جمال الدين بن واصل الحموي صاحب كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب، وابن أبي أصيبعة صاحب كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء، وأبي صالح الأرمني وابن عساكر الدمشقي.

شهد العصر الأيوبي ازدهارًا في علم اللغة، ومن أبرز من برعوا في هذا العلم محمد بن بري، وأبو الفتح البلطي، وابن عبد المعطي الزواوي، وابن الحاجب. أما الشعر فقد طغى عليه طابع الجهاد والكفاح، وأصبحت أغلب القصائد الشعرية في جميع أنحاء الشرق العربي تشيد بالانتصارات وأعمال البطولة، ومن أشهر شعراء العصر الأيوبي الشاعر المصري ابن سيناء صاحب كتاب دار الطرز، وابن شمس الخلافة، وكمال الدين ابن النبيه المصري، والشاعر الصوفي عمر بن الفارض، وجمال الدين يحيى بن مطروح، وبهاء الدين زهير الذي عاش في خدمة الملك الصالح أيوب. أظهر سلاطين بني أيوب عناية كبيرة في اقتناء الكتب شملت المنطق والفلسفة والهندسة والفلك والموسيقى والطب بالإضافة إلى الكتب الدينية، فالملك المؤيد مسعود بن صلاح الدين صاحب اليمن كان مغرمًا باقتناء الكتب حتى اشتملت مكتبته على آلاف الكتب، والمكتبة التي عني بها السلطان الكامل بالقلعة كانت في الأصل تؤلف مكتبة القاضي الفاضل، ثم عني بها ابنه الأشرف أحمد حتى أمر السلطان الكامل بوضع اليد عليها ونقلها إلى القلعة سنة 626 هـ الموافق 1229م، لتصبح نواة مكتبة كبيرة ضمت ثمانية وستين ألف مجلد.

زادت عدد المدارس زمن الأيوبيين، حتى أصبح بالقاهرة حوالي ثلاثة عشر مدرسة، والواقع أن الأيوبيين لم يبتكروا نظام المدارس، وإنما يعود الفضل في ذلك للسلاجقة الذين استحدثوا هذا النظام لنشر المذهب السني ومكافحة الفكر الشيعي، وتهيئة عقول المسلمين لفكرة الجهاد، وكان نظام الملك وزير السلطان السلجوقي ملكشاه أول من أسس مدرسة في بغداد. يذهب المؤرخون إلى القول أن صلاح الدين إنما قصد إنشاء المدارس محاربة المذهب الشيعي، وعن كثرة مدارس القاهرة يقول ابن جبير: «ومن مناقب هذا البلد ومفاخره العائدة في الحقيقة إلى سلطانه المدارس والمحارس الموضوعة فيه لأهل الطلب والتعبد». أنشأ الأيوبيون مدرستان بالفيوم وأربع وعشرون‌ مدرسة بالفسطاط والقاهرة، وفي الشام أُنشئ أثناء العصر الأيوبي‌ خمسون مدرسة في دمشق واثنتان وعشرون‌ مدرسة في حلب، أما المدارس التي أنشئت بالفسطاط (مصر القديمة) والقاهرة في العصر الايوبي‌ فهي كما يلي: المدرسة الناصرية أو الشريفية أو مدرسة زين التجاري: أنشأها صلاح الدين‌ الايوبي في أول المحرم سنة 566 هـ الموافق 1170م جنوب مسجد عمرو بن العاص، ووقفها على المذهب الشافعي، وكانت أول مدرسة أنشئت‌ بديار مصر تحت اشراف الدولة، وأول من درس‌ بها الفقيه ابن زين التجار. المدرسة القمحية: أنشأها صلاح الدين‌ بجوار مسجد عمرو بن العاص أيضًا ووقفها على المذهب‌ المالكي، ووقف عليها ضيعة بالفيوم كانت تدر قمحًا كثيرًا يوزع على طلابها وعلى العالمين بها، ولذلك سميت بالمدرسة القميحة. المدرسة القطبية: أنشأها الأمير قطب الدين خسرو بالقاهرة، وهو أحد أمراء صلاح الدين ووقفها على المذهب الشافعي‌. مدرسة ابن الارسوقي: أنشأها التاجر العسقلاني ابن الأرسوقي بالقسطاط. المدرسة السيوفية: أنشأها صلاح‌ الدين سنة 572 هـ الموافق 1176م ووقفها على المذهب الحنفي، وكانت قريبة من سوق‌ الصنارقيين. المدرسة الصلاحية أو مدرسة الخيوشاني: أنشأها صلاح الدين بجوار ضريح الإمام الشافعي، ووقفها على المذهب الشافعي، وأشرف على بنائها الشيخ نجم الدين بن الموفق الخبوشاني‌ ودرس بها. مدرسة المشهد: أنشأها صلاح الدين‌ بجوار المشهد الحسيني. المدرسة التقوية: نسبته إلى الملك‌ المظفر تقي الدين عمر ابن أخ صلاح الدين، وقد أنشأها بالفسطاط في المكان المقابل لجزيرة الروضة، ووقفها على المذهب الشافعي‌، وحينما كانت الفيوم اقطاعا لتقي الدين عمر بني بها مدرستين إحداهما للشافعية والأخرى للمالكية. المدرسة الفاضلية: أنشأها القاضي‌ الفاضل عبد الرحيم بن على البيساني بالقاهرة ووقفها على مذهبي الشافعية والمالكية، وجعل لها مكتبة ضخمة قوامها حوالي مائة ألف مجلد. المدرسة العادلية: أنشأها الملك‌ العادل ووقفها على المذهب المالكي. المدرسة الأزكشية: أنشأها الأمير أباز كوج أحد أمراء صلاح الدين، ووقفها على المذهب الحنفي. المدرسة الغزنوية: بناها الأمير حسام‌ الدين قايماز مملوك السلطان نجم الدين‌ أيوب، ووقفها على المذهب الحنفي. المدرسة القطبية: أنشأتها السيدة عصمة الدين مؤنسة خاتون ابنة الملك العادل‌ ووقفها على مذهبي‌ الشافعية والحنفية. المدرسة الشريفية: أنشأها ابن نصر اسماعيلي بن ثعلب ووقفها على المذهب الشافعي. المدرسة الفائزية: أنشئت سنة 612 هـ الموافق 1215م، ووقفت على المذهب الشافعي. المدرسة الصاحبية: أنشأها صفي الدين عبد الله بن شكر، ووقفها على المذهب‌ المالكي وعلم النحو. المدرسة الكاملية: وكانت تعرف‌ بدار الحديث، أنشأها الملك الكامل. المدرسة الفخرية: أنشئت سنة 622 هـ الموافق 1225م. المدرسة السيفية. المدرسة العاشورية. المدرسة المسرورية. المدرسة الصيرمية. مدرسة ابن رشيق: ووقفت على المذهب المالكي. المدرسة الصالحية: أنشأها الملك‌ الصالح نجم الدين أيوب في سنة 640 هـ الموافق 1243م بخط ما بين القصرين قريبًا من الصاغة، ووقفها على المذاهب الأربعة، وهو أول من عمل‌ بديار مصر دروسًا أربعة في مكان واحد، ودخل‌ في هذه المدرسة باب القصر الشرقي الكبير المعروف بباب الزهوتة. بلغت جملة المدارس المعروفة بمصر القديمة والقاهرة في العصر الأيوبي أربعًا وعشرين مدرسة منها: ست مدارس خصصت للمذهب الشافعي، وثلاث مدارس خصصت للمذهب الحنفي، وثلاث مدارس خصصت للمذهب المالكي، ومدرسة واحدة خصصت للمذهبين الشافعي‌ والمالكي معًا، ومدرسة واحدة خصصت للمذهبين الشافعي‌ والحنفي معًا، ومدرسة واحدة خصصت للمذهب المالكي‌ وعلم النحو، ومدرسة واحدة خصصت للمذاهب الأربعة، ومدرسة واحدة خصصت للحديث، سبع مدارس لم تحدد مذاهب الدراسة بها. من المظاهر الهامة ما لوحظ بمصر من قلة المدارس الحنبلية وكثرة المدارس التي يجري بها تدريس المذاهب الثلاثة عكس ما كان جاريًا في دمشق.

كانت المدارس في العصر الأيوبي أشبه ماتكون بجامعات، فبعد أن كانت تدرس فيها العلوم الدينية، أصبحت مع الأيام تدرس العلوم اللغوية التي اشتملت على النحو واللغة والبيان والأدب، بالإضافة للفلسفة والعلوم الطبيعية. لم يكن يعين بالمدرسة أول الأمر إلا مدرس واحد يختار من مشايخ علماء عصره، ثم صار يعين أكثر من مدرس في المدارس الكبيرة، ففي المدرسة المالكية بالقاهرة والتي كانت تعرف بالقمحية، عين صلاح الدين أربعة مدرسين وجعل كلًا منهم يقوم بالتدريس لعشرين طالبًا. يساعد المدرس عادة معيد، وهو أقل مرتبة من المدرس، وأعظم درجة من عامة الطلبة، وظيفته إعادة الدرس الذي ألقاه عليه المدرس، وقلَّ أن خلت مدرسة من معيد في جميع مدارس العصر الأيوبي، وذكر السيوطي أن المدرسة الصالحية خلت من مدرس مدة ثلاثين سنة، واكتفى فيها بالمعيدين. أما طريقة التدريس فاعتمدت عادة على الإلقاء والتلقين، وباللإضافة للمدارس ذات التعليم العالي، وجدت في العصر الأيوبي كتاتيب لتعليم الصغار القراءة والكتابة وتحفيظهم القران الكريم، يقول ابن جبير: «من مآثر صلاح الدين ما أمر ببنائه من الكتاتيب لتعليم أبناء الفقراء والأيتام خاصة، وأجرى عليهم الجراية الكافية لهم». يقول المقريزي: «إن المدرس في المدرسة الصلاحية كان يتقاضى أربعين دينارًا في الشهر، ثم اضطربت الأمور فصار المدرس لا يتقاضى إلا ربع المعلوم».

Source: wikipedia.org