If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أمر الله -سبحانه- عباده بالغضّ من أبصارهم*، قال -عزّ وجلّ-: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ)، والآية الكريمة تحمل أمراً إلهياً صريحاً بغضّ البصر وإقصار الطّرف عن كلّ ما حرّمه الله تعالى، وغاية هذا التوجيه أنْ يحفظ المرء نفسه من الانسياق وراء الشّهوات والنّزوات التي تُفضي به إلى الوقوع في الفاحشة، ومن ذلك مشاهدة الأفلام الإباحية؛ إذ تُعَدّ من أعظم الأمور فساداً، وقد حرّمها العلماء؛ لما يترتّب عليها من المفاسد، وبذلك تتحقّق مصلحة العبد بالابتعاد عمّا حرّمه الله؛ طَمعاً في نَيل رضاه، كما أنّ مشاهدة تلك الأفلام تُلحق الأذى بالمجتمع، ومن أسباب تحريمها أيضاً نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية عنه؛ إذ لا يحلّ له النظر إليها.
تُعَدّ مشاهدة الأفلام الإباحية من الشرور التي تُؤدّي إلى فساد قلب المؤمن، وإضعاف إيمانه بالله؛ إذ إنّ تلك المشاهدة فيها اطِّلاع المرء على أمرٍ حرّمه الله -تعالى- من العورات، وفيه كذلك إثارةٌ للغريزة، وإيقاظٌ للفتنة، وتطلّع النّفس لفعل الفاحشة، وقد رُوِي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (العينُ تَزني والقلبُ يَزني فزِنا العينِ النظَرُ وزِنا القلبِ التمَنِّي والفَرجُ يُصَدِّقُ ما هُنالِكَ أو يُكَذِّبُه)، لذا يجدر بالمسلم أنْ يُحصّن نفسه ويتغلّب على شهواته بقضاء أوقات فراغه بالطاعات والعبادات التي تُقرّبه من الله -سبحانه-، وليس بالأفعال التي تُؤدّي به إلى المُحرَّمات المَنهيّ عنها.
يمكن التخلُّص من مشاهدة الأفلام الإباحيّة بالعديد من الطرق والوسائل، وفيما يأتي بيان البعض منها:
للمزيد من التفاصيل عن غض البصر الاطّلاع على مقالة: ((من ثمرات غض البصر)).
الهامش
*غضّ البصر: ويُراد به في اللغة؛ مَنع البصر عن النظر، أو التأمّل، أمّا في الشرع فهو يُطلَق على عدم النظر إلى ما حرّمه الله -تعالى-، ويشمل: مَنعه من النظر إلى عورات الناس، وما في بيوتهم، وما أُغلِقت عليه الأبواب، وما منحهم الله ورزقهم إيّاه من الأموال، والذرّية، والنساء، والمَتاع.
*وقت السَّحر: ما قبل طلوع الفجر، وقِيل إنّه الثلث الأخير من الليل المُستمِرّ إلى طلوع الفجر.
*تقوى الله: أن يجعل العبد بينه وبين المُحرَّمات حاجزاً ومانعاً.
*النوافل: وهي الطاعات، والعبادات من دون الفرائض، والزائدة عنها.
يُراد بذنوب الخلوات: الذنوب التي يرتكبها العبد سرّاً عندما يكون وحده، وتجدر الإشارة إلى أنّ للدين ثلاث مراتبٍ، هي: الإسلام، والإيمان، والإحسان، ومن مقتضيات الإحسان: استشعار مراقبة الله لكلّ أعمال العباد، أمّا في الاصطلاح الشرعيّ: فهو عبادة الله -تعالى- كأنّ العبد يراه، فإن لم يكن يراه، فإنّ الله يراه، ممّا يعني أنّه ينبغي على العبد أن يستشعر دائماً مراقبة الله، فقد قال -تعالى-: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)، وقد حذّر الله من ارتكاب ما نهى عنه من المعاصي والمُحرَّمات، قال -سبحانه-: (وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ).