If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قال تعالى: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [2:271]
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿إن تبدوا الصدقات﴾ إن تعلنوا الصدقات فتعطوها من تصدقتم بها عليه "فنعما هي" يقول: فنعم الشيء هي ﴿وإن تخفوها﴾ يقول: وإن تستروها فلم تعلنوها ﴿وتؤتوها الفقراء﴾ يعني: وتعطوها الفقراء في السر ﴿فهو خير لكم﴾ يقول: فإخفاؤكم إياها خير لكم من إعلانها، وذلك في صدقة التطوع.
كما ذكر الطبري بسنده عن قتادة: «كل مقبول إذا كانت النية صادقة، وصدقة السر أفضل. وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار».
«عن معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾، فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها». وروى بسنده عن سفيان قال: يقول: "هو سوى الزكاة". وقال آخرون: إنما عنى الله عز وجل بقوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾: إن تبدوا الصدقات على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم، قالوا: وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة تطوع فإخفاؤه أفضل من علانيته.
وعن يزيد بن أبي حبيب يقول: إنما نزلت هذه الآية: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾: في الصدقة على اليهود والنصارى.
«كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقسم الزكاة في السر قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية يعني الزكاة».
«قال أبو جعفر: ولم يخصص الله من قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ (شيئا دون شيء)، فذلك على العموم إلا ما كان من زكاة واجبة، فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية، حكم سائر الفرائض غيرها».
قال ابن عباس في الآية: «جعل الله تعالى صدقة السر في التطوع تفضل صدقة العلانية بسبعين ضعفا، وجعل صدقة العلانية في الفرض تفضل صدقة السر بخمسة وعشرين ضعفا».
وإظهار صدقة الفرض أفضل، وإخفاء صدقة التطوع أفضل، كما صرح القرآن بذلك، لكن هذا محمول على الغالب، فقد يختلف الحكم باختلاف الأحوال، وليس في تفضيل السر أو الإعلان بالصدقة حديث صحيح، يعول عليه، ولكنه الإجماع الثابت.
«والتحقيق فيه أن الحال في الصدقة تختلف بحال المعطي لها والمعطى إياها، والناس الشاهدين لها. وأما المعطي فله فائدة إظهار السنة وثواب القدرة، وآفتها الرياء والمن والأذى، وأما المعطى إياها فإن السر أسلم له من احتقار الناس له أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفف. وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم، من جهة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء، وعلى الآخذ لها بالاستثناء؛ ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة لكن هذا اليوم قليل».