يجب على المسلم أن يُوقِن أنّ الله -تعالى- غفور رحيم؛ ممّا يعني أنّ عليه أن يُبادر إلى التوبة إليه؛ ويعلمَ أنّ النَّدم على المعصية تعني التوبة عنها؛ فقد ورد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (الندمُ توبةٌ)، وتجدر الإشارة إلى أنّه ينبغي على العاقّ أن يتوب إلى الله -تعالى- قبل وفاة والدَيه وفي حياتهما؛ فيندم على عقوقه، ويسعى إلى بِرّهما بشتّى الوسائل، ويحرص على خدمتهما، أمّا إن لم يستدرك نفسه إلّا بعد وفاتهما، فإنّ عليه أنّ يتنبّه إلى أمرَين مُهمَّين، هما:
- إدراك أنّ النَّدَم وحده توبةٌ؛ فمن أحكام التوبة أنّ المسلم العاصي إذا استعصَت عليه أسباب التوبة وتعذّرت عليه أسبابها أو عَجِز عنها، فإنّ توبته ممكنة حسب قول جماهير أهل العلم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
- إدراك رحمة الله -تعالى- بالمسلمين في عدم غَلق باب بِرّ الوالدَين بعد وفاتهما؛ إذ إنّ بإمكان الولد المُقصِّر أن يجتهدَ في العبادة والبِرّ قَدْر إمكانه، فهناك أوجه عدّة للبِرّ والإحسان إلى الوالدَين بعد وفاتهما، ومنها ما يأتي:
- أن يُكثرَ من الدعاء لهما؛ فقد قال -تعالى-: (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)، وقال النبيّ الكريم -صلّى الله عليه وسلّم-: (إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له).
- أن يحرص على أداء الأعمال الصالحة التي ينالان الثواب والأجر بها، كالصدقة، وأداء العمرة أو الحجّ عنهما.
- أن يسعى إلى إكرام أصدقائهما وخِلّانهما؛ فقد قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ مِن أَبَرِّ البِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ).
Source: mawdoo3.com