العربية  

books renaissance stage

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

مرحلة النهضة (Info)


عند بداية مرحلة النهضة كانت الدولة العثمانية تمتلك أكثر من ترسانة بحرية. في عهد السلطان محمد الفاتح تمت العديد من الغارات البحرية، وتم الاستيلاء على كلٍ من طرابزون و آمسره. و في عام 1463 ميلادياً بدأت الحرب العثمانية-البندقية والتي ستستمر لمدة ستة عشر عامًا. و تم السيطرة على العديد من المناطق في بحر إيجة و شمال البحر الأسود الذي كان تحت قيادة جاديك أحمد باشا بواسطة السفن التي شُيدت في مدينة جاليبولو. في عام 1479 ميلاديًا استطاع الأسطول العثماني من الإستيلاء على الكثير من الجزر الموجودة في البحر الأيوني. و في عام 1480 ميلاديًا استولى أسطول أحمد جاديك باشا على مدينة أوترانتو، و يُعتقد أن الهدف من الإستيلاء عليها هو حصار البندقية في محيط البحر الأدرياتيكي. و لكنها نُسيت بسبب الإنشغل بالمشكلة التي تعرض لها جم سلطان.

و في عهد السلطان بايزيد الثاني أستمرت أعمال تطوير الأسطول العثماني، وأُرسلت القطع البحرية بقيادة رئيس إلى غرب البحر المتوسط؛ لنصرة وتقديم الدعم لمسلمي الأندلس، و أستطاعت أن تحقق نصرًا على أسطول إسبانيا. و في عام 1499 ميلاديًا أنتهت الحرب العثمانية-البندقية بانتصار الدولة العثمانية. و عند تولي السلطان سليم الأول مقاليد الحكم في عام 1512 ميلاديًا حصل على دعمًا لوجيستيًا من الأسطول في الحرب مع الدولة المملوكية. و بفتح مصر تم السيطرة على نقطة الخروج بطريق التوابل بالبحر المتوسط. و في عام 1513 ميلاديًا قدم بيري رئيس خريطة العالم التي رسمها إلى السلطان. وقد عمل السلطان سليم الأول على توسعة ترسانة الأميرية مفكرًا في أنه بعد فتح كلًا من مصر و سوريا فإن ما لدى الدولة العثمانية من ترسانات بحرية غير كاف، حيث جعلها ذات طاقة استيعابية لما يقرب من 130 سفينة. و بعد ذلك تم تأسيس ترسانات بحرية في كلٍ من السويس، و روسه، و البيرة (أورفة).

و كانت الترسانات الواقعة على الأنهار تقوم بتشييد أساطيل صغيرة الحجم. و في هذه الأثناء التحق خيرالدين بربروس بالحامية العثمانية، مما أثر ذلك بشكل إيجابي على البحرية العثمانية. و في عام 1520 ميلاديًا تُوفي السلطان سليم الأول و تولى مقاليد الحكم السلطان سليمان الأول، و بينما كان يُجهز جيوش المشاة للإستيلاء على بلغراد، كان الأسطول الصغير يتأهب في نهر الدانوب. و في النهاية تم الإستيلاء عليها. و في نفس العام-1520- جَهَزَ بيري رئيس كتابه "كتاب البحرية"؛ يوجد في هذا الكتاب الكثير من الخرائط المفصلة عن البحر المتوسط. و في عام 1522 ميلاديًا، حُوصرت جزيرة رودس، و تم الإستيلاء على الجزيرة بدعم من الأسطول العثماني المكون من 400 سفينة بقيادة قود أوغلو مصلح الدين رئيس. و في عام 1528 ميلاديًا، قدم بيري رئيس خريطة العالم الثانية للسلطان. و في عام (1533-1534)، قَدِمَ خيرالدين بربروس باشا إلى أسطنبول، وتم إعلانه قبطان دريا. و بهذا أصبح الأسطول العثماني أكثر قوة. و في عام 1538 ميلاديًا، تمكن خيرالدين باشا من هزيمة الأسطول الصليبي بأسطول كبير بقيادة أندريا دوريا أمام شاطئ مقاطعة بريفيزا، حيث استطاع أن يُغرق عدد كبير من السفن الصليبية دون أن يفقد أي سفينة من الأسطول العثماني. و بهذا الانتصار العظيم أصبحت الدولة العثمانية هي أكبر قوة مهيمنة في البحر المتوسط. و في عام 1543 ميلاديًا خرج خير الدين بربروس لنصرة فرنسا بأسطول يُعتقد أنه كان يتكون من 100 إلى 160 سفينة. و كان بربروس القائم بالتعاون العسكري العثماني-الفرنسي دائم الشكوى من النقص في الأسطول الفرنسي، فقد كان يظن أن البراميل مليئة بالبارود ولكنها كانت مليئة بالخمور الفرنسية. حصل بربروس على تولون لفترة مؤقتة، وتم تحويل الكنائس الموجودة في هذه المنطقة إلى مساجد، و سُمِح بتداول العملة العثمانية، وتم توفير استراحات للجنود العثمانيين. و بعقد الصلح بين فرانسوا الأول ملك فرنسا و كارلوس الخامس ملك إسبانيا في عام 1544 ميلاديًا، لم يعد هناك حاجة لمساعدة الأسطول العثماني. وفي عام 1546 ميلاديًا توفي خيرالدين بربروس. وعلى الرغم من ذلك ظل التعاون العثماني الفرنسي قائمًا حتى بعد موت خيرالدين بربروس. ثم بدأت الصراعات التي ستستمر حتى حرب المغرب و موستاجانم، وتوسُع الهجوم في الجزائر.

و في الفترة ما بعد بربروس كان كلٍ من درغوث رئيس و بياله باشا يهاجمين جزر البليار، و استطاعوا الإستيلاء على سواحل طرابلس و جزيرة كورسيكا. و بهدف تدعيم وتثبيت الحامية النمسا (هابسربرغ) في شمال أفريقيا في عام 1560 ميلاديًا تم تجهيز أسطول صليبي مكون من عدد من السفن الحربية. حاصر الأسطول الصليبي جزيرة جربة، و تم الإستيلاء على القلعة، ولكنه مع قدوم بياله باشا مبكرًا جدًا بدأت معركة جربة في التاسع من شهر مايو 1560 ميلاديًا. نظمت المعركة بين الأسطول العثماني والأسطول الصليبي المحاصر للجزيرة، وكان الأسطول العثماني في تشكيل يشبه الهلال. و بالفعل نجح العثمانيون في تحطيم مخطط الحرب الصليبية. و أثناء المعركة استطاع قائد الأسطول الفرنسي جيوفاني آندريا دوريا الهروب؛ وبهذا أصبح الأسطول العثماني هو المنتصر، بعد ذلك تم استعادة القلعة في شهر يوليو. و عقب استعادة القلعة تم أسر القائد الأسباني دون ألفارو دي ساندي. و في 26/27 يوليو عاد الأسطول العثماني وتم استقبالهم بحفل مبهج.

و في آخر عهد السلطان سليمان الأول في عام 1565 ميلاديًا، بدأ الهجوم العثماني على جزر مالطة. وفي التاسع والعسرين من شهر مارس 1565 ميلاديًا خرج الأسطول العثماني المكون مما يقرب من 180 قطعة بحرية، وعند وصول الأسطول العثماني إلى جزر مالطة وجد على الجزيرة فرسان وجنود من جنسيات أوروربية مختلفة. و بالفعل نزل الجنود إلى الجزيرة وبدأ الحصار، ولكن القائد درغوث رئيس مات متأثرًا بجراحه من شظايا أصابته في رأسه.

حتى وإن كانت قلعة سانت ألمو قد تم الإستيلاء عليها، فإن باقي القلاع الكبيرة لم يستطيعوا الإستيلاء عليها. في هذه الأثناء كونت صقلية، و نابولي مع الدولة الباباوية أسطولًا كبيرًا أُرسل لتقديم الدعم؛ مما دفع الأسطول العثماني لجمع جنوده مرة آخرى وبدأ الانسحاب من الجزيرة، وبهذا انتهى الحصار بالفشل. و بينما وصلت نسبة الخسائر في الأرواح في الصفوف العثمانية إلى ما يقرب من 30,000 جندي، كان على الجانب الآخر ما يقرب من 7,000 عسكري فُقدوا في صفوف جيش مالطة وحلفائها. و في عام 1570 ميلاديًا وعقب الهزيمة في المعركة مع مالطة، استولى بياله باشا على جزيرة صاكيز الواقعة تحت حماية دولة جنوه دون قطرة دماء واحدة؛ وبهذا انتهى وجود دولة جنوه في منطقة بحر إيجة.

بعد ذلك جاء السلطان سليم الثاني الذي كان ضعيفًا مقارنة بمن سبقه من سلاطين الدولة العثمانية. و نظرًا لقيام البندقية بأعمال القرصنة عام 1570 ميلاديًا تأهب الأسطول العثماني وقام بالإستيلاء على قبرص؛ ثم هُزم بعد ذلك الأسطول العثماني. تقاتل كل من الأسطول العثماني والأسطول الصليبي في معركة ليبانت التي انتهت بخسائر ضخمة. و تثار الشكوك حول المنتصر بهذه المعركة. بعد ذلك أستطاعت الدولة العثمانية أن تعوض هذه الخسائر، وأبحر الأسطول العثماني مرة آخرى، ولكن الخسائر في صفوف الجنود مثلت عجزًا ومشكلةً حقيقية في الأسطول العثماني. و في عام 1574 ميلاديًا، تمكن ألوج علي باشا قبطان دريا من الإستيلاء على تونس؛ و بهذا ازدادت السيطرة العثمانية في البحر المتوسط.

حملات الهند والبحر الأحمر

استطاعت البرتغال في عام 1515 ميلاديًا أن تستولي على جزيرة هرمز، و شرعت في القيام بأعمل قرصنة ضد سفن المسلمين في البحر الأحمر. و بهذا أصبح البرتغاليون يمثلون تهديدًا على تهامة والحجاز؛ وتم الدفاع عن مدينة جدة التي كانت واقعة تحت قيادة سلمان رئيس في1517 ميلاديًا. أخبر هاضم سليمان باشا أنه تمكن من ضم كلًا من عدن و اليمن؛ و أنه سيستطيع مواجهة البرتغاليين، و أرسل طلب الإذن من السلطان سليمان الأول لتأهب أسطول قوي. ولم يستطع المماليك- الحكام السابقون لهذه المنطقة- أن يكونوا أسطولًا قويًا نظرًا لعدم وجود الغابات اللازمة لذلك. و لكن الدولة العثمانية كان لديها مساحات شاسعة من الغابات وبخاصة في منطقة الأناضول؛ فقد تم جلب الأخشاب من الأناضول وأُومر بالبدأ في تأسيس الأسطول في السويس. و في عام 1525 ميلاديًا، تم تأسيس قاعدة بحرية في السويس، و تم تكوين أسطولاً مما يقرب من 80 سفينة من المستلزمات التي أحضرتها 60 سفينة ( 1530-1531 ). و في هذه الأثناء خرج هاضم أحمد باشا لمواجهة الدولة الصفوية. في عام 1536 ميلاديًا، أرسلت دولة ولاية غوجارات ثلاثة سفن رسل إلى الدولة العثمانية لطلب المساعدة في مواجهة البرتغاليين. و مرة آخرى تم إنشاء سفنًا جديدة؛ لتعويض النقص. و كان على متن الفن ما يقرب من 800 جندي مسيحي. في 13 يونو 1538 ميلاديًا خرج الأسطول على متنه 20,000 جندي. كان أسطول سليمان باشا يتكون من 85 سفينة. و في هذه الأثناء تم الاستيلاء على سفينتي التجسس التان أُرسلا من قبل البرتغاليون. و مرة آخرى علمت المملكة البرتغالية بمخطط الأسطول العثماني، وأُتخذت التدابير اللازمة في المحيط الهندي. في 3 أغسطس وصل هاضم سليمان باشا قبالة سواحل عدن، وتم الإستيلاء على المدينة. أصبح "هوجا سافر" المساعد القديم لسليمان رئيس والياً، ووجد حلفاءً في الهند و تم حصار قلعة ديو. و لكن "هوجا سافر" أصيب، وكان الأسطول العثماني في هذه الأثناء على وشك الدخول في الحرب، وقد علم البرتغاليون بهذا؛ وفي 4 سبتمبر 1538 ميلاديًا رست السفن البرتغالية قبالة سواحل ديو. و حتى يوم 4 سبتمبر كان الأسطول قد فقد قوته نتيجة لفقد الكثير من السفن بفعل الرياح. و قد علم سليمان باشا أن عدد الجنود المكلفين بالدفاع عن القلعة 700 جندي؛ لذلك قرر الهجوم على القلعة مباشرة دون التعرض لأي معارك بحرية. أبحرت إحدى سفن البرتغاليين ولكنها لم تستطع اللحاق بالأسطول العثماني فأخبرت بقدوم الأسطول العثماني وهي ذاهبةً إلى غوا. و نتيجة للسلوك الغير سويل للسبعمائة جندي الأنكشاريين الذين نزلوا إلى السواحل مقاطعة ديو، فقد أنفصلت القوات العثمانية عن حلفائها المتواجدون في الهند. و وفقًا للشواهد على هذه الواقعة، فإن الجنود الانكشاريين نهبوا بيت الهنود الذين قابلوهم بسعادة وأغتصبوا نساءهم. أدرك قائد جيش الحلفاء[؟] الهندي أنه قد خُدِعَ؛ فقام بسحب الجيش الهندي من جانب الجيش العثماني و قطع وسائل المؤن والدعم الغذائي، ولم يقدم ولاة المقاطعات الآخرى أيضًا الدعم للجيش العثماني. بدأ الجيش العثماني الذي بقى وحيدًا في هذه المنطقة الهجوم. أمر "هوجا سفار" بتثبيت سفينتين وإنشاء برج فوقهما. كان هذا البرج مليئًا بالبارود، وكان من المخطط أن ترسوا السفن العثمانية ويتم استخدام هذا البرج في الهجوم على القلعة. و لكن البرتغاليون أستطاعوا أن يعرفوا هذا المخطط وقاوا بحرق البرج في المساء. وعلى الرغم من الهجوم لم يستطيعوا إسقاط القلعة، وفي الثاني من نوفمبر أنسحب الجنود إلى السفن وتُرِك من أُصيب من الجنود؛ وبهذا انتهى الحصار. وإنسحب "هوجا سافر" بعد أربعة أيام، وهكذا يكون الحصار قد انتهى فعليًا. ولأختلاف وجهات النظر لم يهجم الأسطول البرتغالي ولم تحدث أية معارك بحرية. و في رحلة العودة غرقت خمس سفن عثمانية، وتم قتل الآسرى البرتغاليون. و في عام 1547 ميلاديًا، تم تعيين بيري رئيس قائدًا لأسطول السويس.

خرج العصيان الذي أعلنه الشيخ العربي علي بن سليمان الطاولكي عن السيطرة؛ لذلك تم إرسال بيري رئيس مع أسطوله إلى اليمن في 29 من أكتوبر1547 ميلادياً لتحقيق السيطرة على هذا العصيان. تم محاصرة القلعة بحرًا وبرًا، بحرًا من خلال الأسطول وبرًا عن طريق قوات صانجاك قاسم باشا. و هربت السفن البرتغالية الموجودة على مقربة من الموقع، وفي النهاية تم الاستيلاء على القلعة. أمر السلطان سليمان الأول بمرور بيري رئيس على مدينة البصرة و تدعيم السفن والجنود، ثم التوجه لفتح جزيرة هرمز دون أن يُدرك الوجود البرتغالي. و لكن بيري رئيس لم يحصل على الدعم الكافي لعدم نجاحه في أن يبقي الحملة سرية. فشل الحصار الذي تم في عام 1554 ميلاديًا؛ وبناءً عليه تم إعدام بيري رئيس. هناك العديد من الإدعاءات ظهرت حول سبب إعدام بيري رئيس؛ ومن بين هذه الإدعاءات أنه قد تم رشوته من قبل البرتغاليون. و في عام 1554 ميلاديًا نجح الأسطول العثماني بقيادة علي رئيس في هزيمة الأسطول البرتغالي. و لكن الأسطول العثماني لم يستطع الصمود أمام الهجوم البرتغالي الجديد، مما دفع علي رئيس للجوء إلى سلطنة ولاية غوجارات، ثم عاد إلى أسطنبول عام 1556 ميلادياً. و عقب هذه الحملات طلبت سلطنة آتشه العون من الدولة العثمانية. و عند وصول خطاب سلطان المملكة علاء الدين إلى أسطنبول كان السلطان سليمان الأول قد توفي. قابل السلطان سليم الثاني الذي جاء بعد وفاة السلطان سليمان الأول طلب مملكة آتشه بالموافقة، وبدأت البحرية العثمانية بتدريب أهالي سومطرة. لم تستطع البحرية والأسطول العثماني أن تفرض سيطرة قوة في المحيط الهندي، و لكنه مَكَنَ المسلمين من مقاومة الخطر البرتغالي.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Bc Stage

Bc Stage