If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قَدِمَ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المدينة المُنوَّرة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، وعندما سألهم عن سبب صيامهم أجابوا إنّه يومٌ نجّى الله -تعالى- فيه موسى -عليه السلام- وقومه، وأغرق فرعون وجنده، وكان موسى -عليه السلام- يصومه؛ شُكراً لله -تعالى-؛ فصامه الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، وأمرَ بصيامه، فقال للصحابة: (أنتُمْ أحَقُّ بمُوسَى منهمْ فَصُومُوا)، وربّما كان يصومه قبل ذلك؛ لأنّه الحديث لا يُوجَد فيه ما يدلّ على أنّ هذا الوقت كان وقت ابتداء صيام عاشوراء، وعندما اتّخذ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- الأمرَ بصيام عاشوراء، لم يكن ذلك اقتداءً باليهود، وإنّما اقتداءً بموسى -عليه السلام-؛ فقد ورد عن ابن عبّاس -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال في ذلك: (فأنَا أحَقُّ بمُوسَى مِنكُمْ، فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِهِ).
وقد ذُكِرت قصّة نجاة موسى -عليه الصلاة والسلام-، وإغراق فرعون في القرآن الكريم، في قوله -تعالى-: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ)، وذلك عندما جَحَد فرعون بالله -تعالى-، وتكبَّر، فقرَّر موسى -عليه السلام- الخروج مع قومه؛ فتبعهم فرعون إلى أن وصلوا البحرَ؛ فأمر الله تعالى- موسى -عليه السلام- أن يضرب البحرَ بعصاه لينقسم إلى قسمَين، فيتمكّن موسى وقومه من العبور، إلّا أنّ فرعون لم يَتّعِظ مِمّا رأى، واستمرّ في تكبُّره، ولَحِقَ هو وجنوده بموسى -عليه السلام-، وقومه، فأغرقه الله -تعالى- هو وجنوده، ونجَّى موسى -عليه السلام-، ومَن آمن به، وتجدر الإشارة إلى أنّه يُستحَبّ لِمَن يصوم عاشوراء أن يصوم معه التاسع من مُحرَّم، أو الحادي عشر منه؛ وذلك لمُخالفة اليهود؛ لأنّهم كانوا يصومون العاشر وحده، كما أنّ صيام يوم قَبله، أو يوم بَعده يضمن للصائم الاحتراز من الوقوع في الخطأ الذي يمكن أن يحدث عند تحديد أوّل الشهر القمريّ.
عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر مُحرَّم الذي يُعَدّ أحد الأشهر الحُرُم التي ذكرها الله -تعالى- في قوله: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّـهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّـهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ)، وهي: ذو القعدة، وذو الحِجَّة، ورجَب، ومُحرَّم، أمّا يوم عاشوراء، فهو يوم كان اليهود يُعظّمونه، ويصومون فيه، ولَمّا جاء الإسلام، أكَّدَ صيامه، وبَيَّن الفضل العظيم، والأجر الجزيل على ذلك، كما رَغَّبَ في الإكثار من الصيام في شهر مُحرَّم كاملاً.
يتحصّل المسلم على فضائل عظيمة عند صيامه يوم عاشوراء، ومنها ما يأتي:
يُعَدّ صيام يومَي عاشوراء، وتاسوعاء سُنَّة باتِّفاق الفقهاء؛ فقد قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (هذا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ولَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ علَيْكُم صِيَامَهُ، وأَنَا صَائِمٌ، فمَن شَاءَ، فَلْيَصُمْ ومَن شَاءَ، فَلْيُفْطِرْ)، وقد ذهب الأصوليّون، وتَقيّ الدين من الحنابلة إلى أنّ صيام يوم عاشوراء كان فَرضاً في بداية الإسلام، وعندما فُرِضَ رمضان أصبح صيامه سُنَّة، وقد قال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ)؛ دلالة على سُنّية صيام التاسع مع العاشر، ويجوز إفراد صيام يوم عاشوراء دون تاسوعاء.