العربية  

books reason and lust

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

العقل والشهوة (Info)


ميَّزَ الله الإنسان بنعمة العقلِ بين جميع مخلوقاته، فأمكنه بها توظيف قُدراته في إدراك الاشياء والظروف والتعبيرات والمواقف، وتحليل الظواهر والمؤثرات وتفسيرها، ثمَّ يُبنى على ذلك استجابته استجابة تليق بتفكيره وحسن تدبيره وتخطيطه، فكانَ العقلُ بذلك ميزةَ الرُّشدِ التي تميَّز بها الإنسان، وحجَّة الله عليه في تكليفهِ واستخلافه، ولا ينفي وجودُ العقلِ في تركيبةِ الإنسانِ وبنيانِه حاجاتَهُ الفطريَّة واحتياجاتِه البشريَّة أو يتنافى معها، إنَّما أمكنه امتلاكُ هذه النِّعمة في ضبطِ احتياجاتِه ورَغباتِه وشَهواته، وبناءُ الإنسانِ مقرونٌ باستعجال الدُّنيا والسَّعي في طلبها، والإقبال عليها، وفي نعيمِها ومقامها ما يُرغِّبهُ فيها ويغرقه في شهواتِها، وليس فيهِ عصمة عن إتيانِها، فَتسوقُه إلى المعاصي والذنوب بِضعفِهِ وآدميَّته، فإن أمكَنَ عقله من شهوتِه امتلكَ القيادةَ والسَّيطرة وضبط الشَّهوة والرَّغبات، وإن هو أمكن شهوتَه من عقلِه استَكثَرَ من الذُّنوبِ وأغدقَ على نفسهِ مِنها، وهو في ذلكَ بين ابتلاءٍ واختِبار.


عن أنس بن مالكَ رَضِيَ الله عَنهُ عن رَسولِ اللهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه قال: (كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاءٌ، وخيرُ الخطًّائينَ التَّوَّابونَ). ويقولُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: (حُفَّتِ النَّارُ بالشَّهواتِ وحُفَّتِ الجنَّةُ بالمكارِهِ). والشَّهوة إمَّا أن تُضَبطَ بتفكيرٍ وحسنِ تدبيرٍ وخوفٍ من الله القدير، فيكونُ فيها الخيرُ والطُّهرُ والجزاءُ الحسن، ومن ذلك قولُ الرِّسولِ عليه الصَّلاة والسَّلام: (وفي بُضْعِ أحدِكم صدقةٌ) فكانَ مأجوراً بشهوتِه لمَّا أتاها بالحلالِ والنِّظام موافقاً لما أمرَ به مصروفاً عما نهي عنه، فأمَّا إذا ما غَفِل الإنسانُ في تنظيمِها وأساءَ في توجيهها ساقَت له النَّدمَ والحسرةَ والشَّقاء والغم، وألزمته العقوبة والعذاب، ولربَّما كانت مما يوجب الحدودَ في الدُّنيا والسَّخط في الآخرة، وفي الشَّهواتِ إذا ما التبست بحرامٍ مغضبة الرَّبِّ وشماتة الخلق وإبطاء النِّعم.


Source: mawdoo3.com