If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الرباعي (باللاتينية: Quaternary)، وهو العصر الحالي والثالث والأخير من العصور الثلاثة لحقبة الحياة الحديثة، امتد من مليون سنة مضت وحتى زمننا الحاضر، لمدة 2.58 مليون سنة تقريبا. يسبقه النيوجيني. ويشير المصطلح الغير الرسمي "الرباعي المتأخر" إلى 0.5-1.0 مليون سنة الماضية.
يتم تحديد العصر الرباعي من خلال النمو الدوري وانحلال الصفائح الجليدية القارية المرتبطة بدورات ميلانكوفيتش وما يرتبط بها من تغيرات مناخية وبيئية.
يعود مصطلح "الرباعي" (Quaternary) إلى الإيطالية ("quattro" = "أربعة" + "ordini" = "أنساق").
في عام 1759، اقترح الجيولوجي الإيطالي جيوفاني أردوينو أن الطبقات الجيولوجية في شمال إيطاليا يمكن تقسيمها إلى أربعة تشكيلات أو "أنساق (orders)" متتالية. وفي عام 1829 تقديم مصطلح "الرباعي" (Quaternary) بواسطة الجيولوجي الفرنسي جول دسنويرس لرواسب حوض السين الفرنسي الذي بدا أنها أصغر عمرا من صخور العصر الثالث.
يتبع الرباعي العصر النيوجيني ويمتد حتى وقتنا الحاضر. ويغطي الفترة الزمنية للتجلد المصنفة على أنه العصر البليستوسيني، ويشمل الفترة الزمنية الجليدية الحالية الهولوسيني.
هذا يضع بداية الرباعي في بداية التجلد في نصف الكرة الشمالي منذ حوالي 2.6 مليون سنة. قبل عام 2009 تم تعريف البليستوسيني ليكون منذ 1.805 مليون سنة وحتى وقتنا الحاضر، لذا فإن التعريف الحالي للبليستوسيني يتضمن جزءا مما كان قبل عام 2009، ويعرف بأنه العصر البليوسيني.
غالبا ما تعامل طبقات الرباعي مع التقسيمات الفرعية الإقليمية. منذ سبعينيات القرن العشرين، حاولت اللجنة الدولية للطبقات (ICS) بعمل مقياس زمني جيولوجي واحد يعتمد على نقطة ومقطع طبقة الحدود العالمية (GSSP)، التي يمكن استخدامها دوليا. وتم تحديد التقسيمات الفرعية للرباعي على أساس الطبقات الحيوية بدلاً من المناخ القديم.
وهذا أدى إلى مشكلة في القاعدة المقترحة من البليستوسين التي كانت عند 1.805 مليون سنة مضت، وذلك بعد وقت طويل من بدء التجلد الرئيسي في نصف الكرة الشمالي. ثم اقترحت اللجنة الدولية للطبقات إلغاء استخدام اسم الرباعي تماما، الذي لم يقبله الاتحاد الدولي لأبحاث العصر الرباعي (INQUA).
تقرر في عام 2009 جعل الرباعي أصغر عصر من حقبة الحياة الحديثة التي قاعدته عند 2.588 مليون سنة مضت، شاملة مرحلة الجيلاسي، والذي كان يُعتبر سابقا جزءا من العصر النيوجيني وفترة البليوسيني.
تم اقتراح الأنثروبوسين كفترة ثالثة كعلامة للتأثير البشري على البيئة العالمية بدءًا من الثورة الصناعية، أو قبل حوالي 200 سنة. ولم يتم تعيين الأنثروبوسين رسميا من قبل اللجنة الدولية للطبقات، لكن مجموعة عمل كانت تعمل لاقتراح إنشاء فترة أو عصر فرعي.
التقسيمات الفرعية لعصر الرباعي من الأحدث إلى الأقدم هي:
تمثل مدة 2.6 مليون سنة من العصر الرباعي الوقت الذي كان فيه البشر. وخلال هذه الفترة الزمنية الجيولوجية القصيرة، كان هناك تغير طفيف في توزيع القارات بسبب الصفائح التكتونية.
من التغيرات الجغرافية الرئيسية خلال هذه الفترة الزمنية ظهور مضيقي البوسفور وسكاغيراك خلال العصور الجليدية، والتي حولت البحر الأسود وبحر البلطيق إلى مياه عذبة، تلتها فيضانات (والعودة إلى المياه المالحة) بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر؛ الامتلاء المتكرر للقناة الإنجليزية، وتشكيل جسر بري بين بريطانيا والبر الرئيسي الأوروبي؛ والإغلاق الدوري لمضيق بيرينغ، وتشكل الجسر البري بين آسيا وأمريكا الشمالية؛ والفيضانات الدورية في سكابلاند في شمال غرب أمريكا بالمياه الجليدية.
إن الأتساع الحالي لخليج هدسون، والبحيرات العظمى والبحيرات الرئيسية الأخرى في أمريكا الشمالية هي نتيجة لإعادة تعديل الدرع الكندي منذ العصر الجليدي الأخير؛ وتواجد شواطئ مختلفة على مدار زمن العصر الرباعي.
كان هناك غطاء جليدي قطبي في القارة القطبية الجنوبية طوال فترة البليستوسيني، وكذلك في البليوسيني. وغير مؤكد فيما إذا الغطاء الجليدي في غرينلاند خلال جميع العصور الجليدية كانت محفوظة. وصلت الأنهار الجليدية القارية خلال العصور الجليدية في بعض المناطق دائرة العرض 40. وغطت الأنهار الجليدية الداخلية الكثير من أمريكا الشمالية، وأوروبا وسيبريا. خلال الذروة الجليدية الأخير قبل 20000 سنة، غطت صفيحة لورنتيان الجليدية في أمريكا الشمالية كل من كندا، وغرينلاند وشمال الولايات المتحدة وذلك بشكل كامل. وظلت ألاسكا خالية من الجليد تقريبًا بسبب الظروف الجافة. وتقدر المساحة المغطاة بالجليد في هذه المنطقة بـ 13-16 مليون كيلومتر مربع، ويصل سمكها إلى 4 كم وتحتوي على حوالي 30 مليون كيلومتر مكعب من الجليد، أي أكثر من القارة القطبية الجنوبية اليوم. وفي أوراسيا، غطت صفيحة فينوسكنديا الجليدية شمال أوروبا، بما فيها الجزر البريطانية، وبحر الشمال، وبحر البلطيق، وألمانيا، وبولندا وروسيا وحتى غرب سيبيريا. وقد يكون وسط وشرق سيبريا خاليا من الجليد بسبب نقص الرطوبة. يقدر السطح المغطى بالجليد بحوالي 6.7 مليون كيلومتر مربع، ويصل سمكه حوالي كيلومتر وحجمه حوالي 7 مليون كيلومتر مكعب، أقل بأربع مرات مما في أمريكا الشمالية.
بالنسبة إلى نصف الكرة الجنوبي قد لا تكون الطبقة الجليدية في القطب الجنوبي مختلفة تماما عما هي عليه هذا اليوم. وفي خارج هذه المناطق تشكلت الصفائح الجليدية الرئيسية في جبال الألب وفي جبال الهيمالايا. وفي جنوب باتاغونيا كانت جبال الأنديز مغطاة بطبقة من الجليد. وكانت هناك أنهار جليدية في نيوزيلندا وتاسمانيا. وفي شرق ووسط أفريقيا، كانت الأنهار الجليدية في جبل كينيا، وكليمنجارو ورونزوري الأقدم عمرا. وكانت هناك أنهار جليدية في جبال إثيوبيا وغرب الأطلس. ومن المتوقع انه في أقصى تجلد، كان 30% من سطح الأرض مغطى بالجليد، أي حوالي 44.4 مليون كيلومتر مربع، مقارنة بـ 10% في هذا اليوم، أي حوالي 14.9 مليون كيلومتر مربع. بالإضافة إلى ذلك، فإن طبقة من التربة الصقيعية امتدت جنوبا بضع مئات من الكيلومترات من حافة الصفيحة الجليدية في أمريكا الشمالية وعدة مئات في أوراسيا. وكان متوسط درجة الحرارة السنوية عند حافة النهر الجليدي تقريبا -6 درجة مئوية وعلى حافة التربة الصقيعية، 0 درجة مئوية.
من الآثار الرئيسية للتجلد هي تآكل وترسب المواد على مناطق واسعة من القارات، وتغير أنظمة الأنهار، ونشوء الملايين من البحيرات، وتغيرات في مستوى سطح البحر، وتطورت البحيرات المطرية البعيدة عن أطراف الجليد، بسبب تغيرات القشرة المتوازنة والشذوذ في الرياح. أحتفظ تطور التجلد كميات هائلة من المياه في الصفائح الجليدية القارية والتي بلغ سمكها حوالي 1.5-3 كم، وأدت إلى انخفاض مستوى سطح البحر بمقدار 100 متر أو أكثر على سطح الأرض بالكامل. خلال فترة ما بين الجليديين، كالتي نعيشها اليوم، وتراجع الخط الساحلي وهدأ من خلال رد فعل توازن القشرة الأرضية أو من حركات ناشئة أخرى في بعض المناطق.
كان يعتقد حتى وقت قريب أنه خلال العصر الرباعي كان هناك تقلبات في الحجم الكلي للجليد على الأرض، وقد حدثت دورات في مستوى سطح البحر ودرجة الحرارة العالمية في في البداية 41,000 سنة وفي الآونة الأخيرة 100,000 سنة. لهذا، تم الاعتماد على نوى الجليد المستخرجة الموافقة لآخر 800,000 سنة وعلى نوى الرواسب البحرية للعصور السابقة. وتشير التقديرات إلى أنه كان هناك حوالي 80 دورة من الجليد. بالتالي، يفترض أنه في المليون سنة الماضية حدثت أربع تجلدات رئيسية، مع ما يصاحبه من بين الدورات من تسميات (وفقًا للمدرسة الكلاسيكية التي أخذت وسط أوروبا كمرجع لتسمية الأنهار، وروافد الدانوب، حيث تم تحديد الملاحظات الأولى):
شهد العصر الرباعي انقراض للعديد من الأنواع، معظمها من الحيوانات الكبيرة. العديد من الانقراضات وقعت خلال الفترة الانتقالية من البليستوسيني إلى الهولوسيني، ومع ذلك فإن موجة الانقراض هذه لم تتوقف عند نهاية البليستوسيني، بل أنها استمرت وخاصة في الجزر المنعزلة. من بين الأسباب الرئيسية المفترضة من قبل علماء الأحياء القديمة في انقراض الهولوسيني هما تغير المناخ والصيد الجائر من قبل البشر الذين ظهروا خلال البليستوسين الأوسط وهاجروا إلى مناطق كثيرة في العالم خلال البليستوسيني المتأخر والهولوسيني، وهناك فرضية أخرى وهي فرضية المرتبة الثانية للافتراس Second-order predation التي تركز أكثر على الأضرار غير المباشرة الناجمة عن المنافسة الشديدة مع الحيوانات المفترسة من غير البشر، كما تم النقاش حول انتشار الأمراض كسبب محتمل أيضًا.