If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يجوز للمفعول لأجله أن يتقدَّم على الفعل الذي يُفسِّره، سواء دخل عليه حرف جر أو لم يدخل، فيُقال: «تَسلِيَةً أُشَاهِدُ التِّلفَازَ» أو «لِتَسلِيَةٍ أُشَاهِدُ التِّلفَازَ». ويُنقَلُ عن ثعلب أنَّه منع تقديم المفعول لأجله على فعله، بينما استقرَّ جميع النُّحاة بمن فيهم نحاة الكوفة أنفسهم على جواز هذا الأمر، وحصل هذا الإجماع بناءً على شواهد فصيحة تؤيِّد هذا الرأي، ومنها قول الشاعر: «فَمَا جَزَعاً وَرَبُّ النَّاس أَبكِي»، وبيت شعرٍ آخر يُذكرُ فيه: «طَربتُ وَمَا شَوقاً إِلَى الطَّربِ أَطرِبُ». والمفعول لأجله يجوز حَذفه فقط إذا دَلَّ عليه دليل، فيقال: «فِي الثَّورَاتِ يَنتَفِضُ الشَّعبُ غَضَباً ضُدَّ الحَاكِمِ، وَيَستَعِيرُ غَضَباً ضُدَّ المُستَعمِرِ، وَضُدَّ الفَسَادِ» ، بِمَعنى: «غَضَباً ضُدَّ الفَسَادِ»، فالحذف في اللغة العربية هو إخفاء لفظ سبق ذكره، بحيث يصير من العبث إعادة تكراره تماشياً مع الأسلوب المُستعمل، وهو الحاصل في المثل السابق. أمَّا إذا لم يكن هناك ما يدلُّ على حدفه، لم يجز اعتباره محذوفاً، وإذا لم يُذكر في الكلام فهو ليس موجود، ولا يُعتَبرُ مذكوراً ثُمَّ حُذِفَ لسبب ما. والمفعول لأجله لا يجوز تعدُّده أو تكراره في الكلام، ولكن يجوز العطف عليه أو الإبدال منه، وذلك لأنَّ العلَّة المباشرة في وقوع حدث ما لا تكون إلَّا واحدة لسبب واحد. ومن الشواهد التي يتداولها النُّحاة حول العطف على المفعول لأجله ما قاله عليٌّ بن أبي طالب: «لَا تَلتَقِي بِذَمِّهِم الشَّفَتَانِ اِستِصغَاراً لِقَدرِهِم، وَذَهَاباً عَن ذِكرِهِم»، حيث المفعول لأجله «ذَهَاباً» المحذوف عامله معطوف على مفعول لأجله آخر هو«اِستِصغَاراً». ويصحُّ كذلك الإبدال من المفعول لأجله، مثل: «هَرَبتُ خَوفاً، رُعباً، فَزَعاً، وَخِشيَةً»، فهذه كُلُّها الأمر نفسه، وإن كان هناك اختلاف طفيف في المعنى فجميعها من الباب نفسه، وذُكِرَت لتدُلَّ على علَّةٍ واحدة، وليس هناك ما يدلُّ على علَّةٍ أخرى – مفعول لأجله آخر -.