If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تنقية البروتين هو عبارة عن سلسلة من العمليات تهدف إلى عزل نوع واحد أو عدة أنواع من البروتين من خليط معقد، عادة الخلايا أو الأنسجة أو أعضاء كاملة. تنقية البروتين أمر حيوي جدا لتوصيف الهيكلية والوظيفة والتفاعلات بين البروتينات المراد فحصها أو دراستها. تفصل عملية التنقية الأجزاء البروتينية عن غير البروتينية، ثم تفصل البروتين المطلوب عن بقية البروتينات. وعادة ما يكون فصل البروتين المطلوب عن باقي البروتينات هو الوجه الأصعب في تنقية البروتينات. وتستغل خطوات الفصل عادة الفروق في حجم البروتين، وخواصه الفيزيائية الكيميائية وميلها للارتباط ونشاطها الحيوي.
يمكن تقسيم طرق تنقية البروتينات إلى طرق تحليلية وطرق تحضيرية. والفارق بينها ليس دقيقاً، لكن العامل المحدد هو كمية البروتين التي يمكن تنقيتها بتلك الطريقة. الطرق التحليلية تسعى إلى اكتشاف البروتين والتعرف عليه في مزيج، في حين تسعى الطرق التحضيرية إلى إنتاج كميات كبيرة من البروتين لأغراض أخرى، كالاستخدام الصناعي وعلم الأحياء البنيوي، ويمكن استخدام الطرق التحضيرية في التطبيقات التحليلية، ولكن ليس العكس.
تنقية البروتين إما أن يكون تحضيرياً أو تحليلياً. التنقية التحضيرية تسعى إلى إنتاج كميات كبيرة نسبياً من البروتين من أجل استخدامه لاحقاً. تشمل الأمثلة تحضير المنتجات التجارية مثل الأنزيمات (مثلاً: لاكتوز)، بروتينات مغذية (فصل بروتين الصويا)، وبعض المواد الصيدلية (مثلاً الأنسولين). التنقية التحليلية والتي تنتج كمية قليلة نسبياً من البروتين لأغراض تحليلية وبحثية مختلفة، تتضمن اكتشافه وتحديد كميته ودراسة بنيته البروتينية وتعديلات ما بعد التحويل ووظيفته. أول البروتينات التي تم تنقيتها لدرجة يمكن من بلورتها هي الببسين واليورياز.
يجب وضع البروتين في محلول عن طريق تحطيم النسيج أو الخلايا الحاوية له، اعتماداً على مصدره. هناك عدة طرق لتحقيق ذلك: التجميد والتذويب المتكرر والصوتنة والمجانسة عن طريق الضغط العالي والترشيح وجعله نفوذا عن طريق المذيبات العضوية. تعتمد الطريقة المختارة على هشاشة البروتين ومدى تجلّد الخلايا. عادة وفي معظم الطرق المتعارف عليها، تستخدم كروماتوغرافيا العمود لتحقيق التنقية. بعد عملية الاستخلاص هذه تصبح البروتينات الذوابة في المذيب، ويمكن فصلها عن الغشاء الخلوي و دي إن أي إلخ. عن طريق الطرد المركزي. عملية الاستخلاص تستخلص أيضاً الببتيداز، والذي يبدأ بهضم البروتين في المحلول. عادة إن كان البروتين حساس للتحلل البروتيني، فمن المفضل العمل بسرعة وإبقاء المستخلص بارداً، لإبطاء التحلل البروتيني.
يعتبر الترسيب باستخدام سلفات الأمونيوم خطوة أولى شائعة عند تنقية البروتين بكميات كبيرة. ويتم ذلك عن طريق إضافة كميات متزايدة من سلفات الأمونيوم وجمع الأجزاء المختلفة من البروتين المترسب. يمكن إزالة سلفات الأمونيوم فارز دياليز. تتعرض المجموعات الكارهة للماء من البروتينات إلى الجو وتجذب غيرها من البروتينات الكارهة للماء وتتجمع. البروتينات المترسبة ستكون كبيرة بما يكفي لرؤيتها. أحد مزايا هذه الطريقة هي إمكانية تنفيذها بكلف منخفضة على كميات كبيرة جداً.
أول البروتينات التي تذوب هي البروتينات الذوابة بالماء. تتطلب تنقية البروتين الغشائي تمزيق الغشاء الخلوي بهدف عزل بروتين محدد عن البقية الموجودة في نفس الحيز الغشائي. يمكن أحياناً عزل جزء غشائي محدد أولاً، مثل عزل الميتوكندريون عن الخلية قبل تنقية البروتين الموجود في غشاء الميتوكندريون. يمكن استخدام دوديسيل كبريتات صوديوم (SDS) كمنظف لإذابة الغشاء الخلوي والمحافظة على بروتينات الغشاء في المحلول أثناء التنقية؛ ولكن بالإمكان استخدام منظفات ألطف مثل Triton X-100 أو CHAPS للمحافظة على تكوين البروتين الأصلي خلال عملية التنقية، حيث أن SDS يسبب إفساد البروتين.
الكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء أو الكروماتو غرافيا السائلة عالية الضغط هي نوع من الكروماتوغرافيا الذي يطبق ضغط عالي لدفع المحاليل خلال العمود بشكل أسرع. مما يعني اختصار الانتشار وتحسيد الدقة. أكثر الأنواع شيوعاً هو "الطور المعكوس"، حيث تكون مادة العمود كارهة للماء. يتم استخراج البروتينات عن طريق تدرج من كميات متزايدة من مذيب عضوي، مثل الأسيتونتريل. يستخلص هذا البروتينات حسب كراهيتها للماء. بعد التنقية باستخدام HPLC يصبح البروتين في محلول يحوي فقط على مركبات تطايرية، يمكن تجفيدها بسهولة. تؤدي التنقية باستخدام HPLC إلى إفساد البروتينات المنقاة وذلا فلا يمكن تطبيقها إن على البروتينات التي لا تنطوي مجدداً بشكل تلقائي.
غالباً يجب تركيز البروتين، بعد انتهاء عملية التنقية. وهناك عدة طرق للقيام بذلك.
يمكن تجفيد (تجفيف) المحلول إن لم يكن يحوي على أي مكونات ذائبة غير البروتين المطلوب. يتم هذا عادة بعد استخدام HPLC. مما يؤدي إلى تطاير المواد الطيارة، تاركة البروتين خلفها.
وذلك بترشيح المحلول البروتيني باستخدام أغشية نفوذة بشكل انتقائي. وظيفة الغشاء هو السماح للماء والجزيئات الصغيرة بالعبور وإبقاء البروتين. يتم ضغط المحلول عبر الغشاء باستخدام مضخة ميكانيكية، أو ضغط هواء، أو طرد مركزي.
أبسط طريقة عامة لمراقبة عملية التنقية هي عن طريق إس دي إس بايج (SDS-PAGE - الفصل الكهربائي لهلام كبريتات دوديكل الصوديوم متعددالأكريلامايد) من بين الخطوات المختلفة. تعطي هذه الطريقة قياساً تقريبياً لكميات البروتينات المختلفة في المزيج، ولا يمكنها التفريق بين البروتينات التي تملك نفس الوزن الجزيئي الظاهر.
إن كان للبروتين خواص طيفية مميزة أو نشاط أنزيمي، يمكن استخدام هذه الخاصة لكشف وحساب كمية بروتين محدد، وأيضاً لانتقاء أجزاء الفصل التي تحوي البروتين. إن توافرت أجسام مضادة للبروتين فيمكن عندها استخدام لطخة ويسترن أو أليزا لكشف وحساب كمية البروتين المطلوب. تعمل بعض البروتينات كمستقبلات ويمكن الكشف عنها أثناء التنقية عن طريق فحص ارتباط الربيطة، عادة عن طريق ربيطة مشعة (radioactive ligand).
بغرض تقييم عملية التنقية متعددة الخطوات، يجب مقارنة كمية البروتين المطلوب مع الكمية الكلية من البروتين. والتي يمكن تحديدها عن طريق فحص برادفورد للبروتين أو عن طريق امتصاص الضوء عند 280 نانو-متر. لكن قد تؤثر بعض المركبات المستخدمة أثناء التنقية على حساب الكمية. كمثال، فإن إيميدازول (المستخدم عادة لتنقية البروتينات المأشوبة والموسومة باستخدام بولي-هيستيدين) هو نظير لحمض أميني وفي التراكيز الخفيفة سيؤثر على فحص حمض بيسنكروننيك (bicinchoninic acid - BCA) لقياس كمية البروتين الكلية. شوائب الإيميدازول ذو الجودة المنخفضة ستمتص أيضاً عند 280 نانو-متر، مما يؤدي إلى قراءة غير دقيقة لتركيز البروتين من امتصاص الأشعة فوق البنفسجية.
من الطرق الأخرى المعتبرة هي رنين سطح البلاسمون (Surface Plasmon Resonance - SPR) ويمكن لهذه الطريقة الكشف عن الجزيئات غير الموسومة على سطح شريحة. إن كان البروتين المطلوب هو جسم مضاد، فسيتحول الارتباط مباشرة إلى نشاط للبروتين. يمكن عندها التعبير عن تركيز البروتين النشط كنسبة من البروتين الكلي. وهذه الطريقة قوية وسريعة لتحديد نشاط البروتين والناتج الكلي. وهي تقنية قوية تحتاج إلى معدات للقيام بها.
الفصل الكهربائي للهلام هو تقنية مخبرية شائعة يمكن استخدامها بالطرق التحليلية والتحضيرية معاً. يقوم مبدأ الفصل على تحرك الأيونات المشحونة في حقل كهربائي. عملياً، يتم إفساد البروتينات في محلول يحوي منظف (دوديسيل كبريتات صوديوم). وفي هذه الظروف، تنفرد البروتينات وتغطى بجزيئات المنظف المشحونة سلبياً. يتم فصل البروتينا في إس دي إس بايج اعتماداً فقط على حجمها.
في الطرق التحليلية، يرحل البروتين على شكل حلقات اعتماداً على حجمه. كل حقلة يمكن الكشف عنها باستعمال صبغة مثل صبغة كوماسي الزرقاء (Coomassie Brilliant Blue) أو الصبغة الفضية. تتطلب الطرق التحضيرية المستخدمة في تحضير كميات كبيرة من البروتين استخلاص البروتين من هلام الفصل الكهربائي. قد تتضمن عملية الاستخلاص هذه استئصال الجل الحاوي على حلقة، أو استخلاص الحلقة مباشرة عند خروجها من الهلام.
في سياق استراتيجيات التنقية، فإن الفصل الكهربائي بظروف إفساد يوفر دقة أفضل من كروماتوغرافيا الإقصاء الحجمي، لكن لا يمكن توسيعها لتشمل كميات كبيرة من البروتين في العينة كما في كروماتوغرافيا العمود.
من إجراءات الفصل الكهربي الهمة والذي يتم دون ظروف إفساد بهدف فصل البروتينات المعدنية النشطة حيوياً (bioactive metalloproteins) في خلائط بروتينية معقدة وتدعى "الفصل الكهربائي المستمر الأصلي التحضيري الكمي لهلام متعددالأكريلامايد" (بالإنجليزية: quantitative preparative native continuous polyacrylamide gel electrophoresis - QPNC-PAGE).