اختار الله -تعالى- نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- واصطفاه ليكون خاتم النبيّين وأفضلهم، ويكون قدوة للعالمين أجمعين ومن ذلك قوله -تعالى-: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا)؛ فكان خير معلم، وكان الأفضل في معاملة وعشرة أهله، وكان أشجع المقاتلين، أمّا بالنسبة لمعاملته مع الأطفال فقد كان أكثر الناس عطفاً عليهم، وحناناً، وتربيةً، وسيتم فيما يأتي ذكر بعض مواقف للنبي -صلى الله عليه وسلم- مع الأطفال:
- حب النبي -صلى الله عليه وسلم- لحفيديه الحسن والحسين -رضي الله عنهما- ويتّضح ذلك من خلال تقبيله لهما، ووضعهما في حجره، والالتزام بالذهاب إليهما والاقتطاع من وقته لتحقيق ذلك، والدعاء لهما، حتّى أنَّه في أحد المرّات كان يصلي وركب على ظهره أحدهما فأطال السجود لكي لا يُعكِّر عليه صفوه، وقد خشي الصحابة أن يكون قد حدَث له شيء أو أنَّه يوحى إليه، وقد اعتبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عدم تقبيل الأقرع بن حابس لأبنائه منافٍ للرحمة وقال: (إنَّه مَن لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ).
- معاملة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أبناء أصحابه حديثي الولادة؛ فقد كان من عادتهم الإتيان بالصغار عند ولادتهم إليه فكان يُقبّلهم، ويحنّكهم بالتمر، ويضُمّهم إليه ويدعو لهم بالبركة، وهذا ما فعله مع أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- عندما رُزق بولده الأكبر، ولم يمنعه -صلوات الله عليه- انشغاله بالدعوة والجهاد والعبادة من ملاطفة أبناء الصحابة.
- حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على دعوة الغلام اليهوديّ الذي كان يخدمه إلى الإسلام وإنقاذه من النَّار، واستجابة الغلام ووالده تدلّ على رحمة النبي -عليه السلام- به وشفقته عليه بالرغم من عدم إسلامه.
- حنّية النبي -صلى الله عليه وسلم -على حفيدته أُمامة بنت أبي العاص عندما ماتت والدتها زينب -رضي الله عنها- فكان يأخذها معه في بعض الأحيان للصلاة وإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، ومن ذلك ما ورد عن أبي قتادة -رضي الله عنه-: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يُصَلِّي وهو حَامِلٌ أُمَامَةَ بنْتَ زَيْنَبَ بنْتِ رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، ولِأَبِي العَاصِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ عبدِ شَمْسٍ فَإِذَا سَجَدَ وضَعَهَا، وإذَا قَامَ حَمَلَهَا).
- إكرام النبي -صلى الله عليه وسلم- للبنات وحفظ حقوقهنَّ، وذلك في وقت كان المجتمع الجاهليّ يُفضّل الذكور، ويخاف من عار البنات ويكرههنَّ، بينما جعل النبي -صلوات الله عليه- تربيتها ورعايتها والإنفاق عليها سبباً لدخول الجنَّة ونيل رضوان الله -تعالى-، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-:(مَن عالَ جارِيَتَيْنِ حتَّى تَبْلُغا، جاءَ يَومَ القِيامَةِ أنا وهو وضَمَّ أصابِعَهُ).
- بكاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ورحمته وحزنه عند وفاة ولده إبراهيم؛ فقد حمله وشمّه وقد ورد عن أنس -رضي الله عنه- قوله: (دَخَلْنَا مع رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- علَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وكانَ ظِئْرًا لِإِبْرَاهِيمَ -عليه السَّلَامُ-، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ، وشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عليه بَعْدَ ذلكَ وإبْرَاهِيمُ يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- تَذْرِفَانِ، فَقالَ له عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: وأَنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَقالَ: يا ابْنَ عَوْفٍ إنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بأُخْرَى، فَقالَ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ)، والمقصود بالقَيْنِ الحداد، والمقصود بالظِئْر: المرأة المرضعة التي ترضع الطفل، أو تعطف عليه.
Source: mawdoo3.com