If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
استدل المتكلمون على إثبات وحدانية الله في ربوبيته بالدليل المشهور والمعروف بدليل التمانع. كما اتفقت كلمة أغلبهم على أن التمانع مذكور في كتاب الله وبالأخص في سور الأنبياء من قوله سبحانه: ﴿لو كان فيهما آلهه إلا اللّه لفسدتا﴾.
وهي تعني: أنه لو كان في السموات والارض آلهة سوى اللّه لبطلتا وفسدتا، لما يكون بين الآلهة من الاختلاف والتمانع. وإنّ الانسجام المحكم الذي نلمسه في جميع أجزاء الكون يوحي أن مدبر أمور الكون واحد، لأن تعدد الإرادات سيؤدي إلى تضاربها واختلاف تدبيرها في السماء والأرض، وبالتالي فإن إحداها ستمحو أثر الأخرى وهذا ما عبر عنه القرآن بالفساد.
ولبرهان التمانع عدة صيغ كلامية، إلا أن أبسطها وأكثرها تداولا:
إذا افترضنا وجود إلهين وكانا مستجمعين لشروط الإلوهية التي منها القدرة والإرادة. فإنا نفترض أيضا جواز تعلق أحدهما بإيجاد المقدور وتعلق إرادة الآخر بعدم إيجاده. وذلك لأن الاختلاف في الداعي ممكن. وهنا يمكن تصور ثلاث حالات لا غير:
وبعبارة أخرى: أن تعلق قدرة أي منهما بالمقدور تمنع من تعلق قدرة الآخر به، والتمانع هو حصول المنع من كل طرف من الطرفين. ولذا سمي هذا البرهان باسم برهان التغالب.، وبرهان نفي فساد الكون أيضا.
قال الباقلاني شارحاً دليل التمانع: (وليس يجوز أن يكون صانع العالم اثنين، ولا أكثر من ذلك، والدليل على ذلك أن الاثنين يصح أن يختلفا، ويوجِد أحدهما ضد مراد الآخر؛ فلو اختلفا، وأراد أحدهما إحياء جسم، وأراد الآخر إماتته، لوجب أن يلحقهما العجز، أو واحداً منهما؛ لأنه محال أن يتم ما يريدان جميعاً لتضاد مراديهما. فوجب أن لا يتما، أو يتم مراد أحدهما، فيلحق من لم يتم مراده العجز. أو لا يتم مرادهما، فيلحقهما العجز. والعجز من سمات الحدث، والقديم الإله لا يجوز أن يكون عاجزاً).
انتقد متقدمي فلاسفة المسلمين طريقة المتكلمين في صياغة برهان التمانع، فمثلا اعتبر كلا من ابن سينا وابن رشد، صياغة المتكلمين لبرهان التمانع غير كافية ولا تعبر عن المطلوب. وأن استدلالهم بهذا البرهان يعبر عن جانب جدلي اقناعي ولا يستند إلى دليل قطعي يفيد العامة ويرضي الفلاسفة.
كما اعتبره السهروردي دلیل اقناعي وخطابي أيضا.
وهذا هو رأي أكثر متقدمي فلاسفة المسلمين إذ يرون أنّ مقدمات برهان التمانع الكلامية مأخودة من افتراضات واعتقادات عامة ومسبقة. وتتعارض مع الأسس الفلسفية السليمة. وكان ملا صدرا قد ذكر هذا البرهان في كتابيه المبدأ والمعاد والأسفار الأربعة. وكتب في تقرير هذا البرهان أيضاً.
ويرى بعض المفكرين المعاصرين أنّ كل الانتقادات الواردة على برهان التمانع مردودة ويمكن الإجابة عليها. وهنالك من الفلاسفة المعاصرين من يرى أنّ الانتقادات الموجهة لبرهان التمانع حسب المباني الكلامية للمعتزلة والأشاعرة هي انتقادات صحيحة وثابتة، وأن الصياغة المعاصرة لبرهان التمانع هي التي تصون هذا البرهان من كل تلك الانتقادات والإشكالات السابقة.
كما ذكر العلامة الطباطبائي (رحمه الله) في كتابه نهایة الحکمة برهان التمانع ضمن بحثه (توحيد الربوبية)، وبين إن إدعاء وجود أكثر من خالق ومدبر لهذا العالم لازمه الحتمي فساد نظام هذا العالم. أو بعبارة أخرى: إن فرض وجود أكثر من رب هو أمر مستحيل عقلأ.
استند ابن عربي إلى الآیة 22 من سورة الأنبياء. في إثباته لبرهان التمانع. إذ يرى أنّ وجود العالم وبقائه وعدم فساده ينفي افتراض تعدد الألهة معتمدا بذلك على طريقة المتكلمين القائلة باستحالة تعدد الألهة بحسب برهان التمانع في الآية الكريمة.
كما ذكر أن هذا الدليل هو نفس حجة إبراهیم الخلیل (ع) في مقابل المعتقدين بإلوهية النجوم والقمر والشمس. وأضاف أنّ وروده في القرآن الكريم يؤكد متانة هذا الدليل وأنه من أقوى الأدلة العقلية في إثبات التوحيد الربوبي.
ذكر العديد من الشعراء والأدباء برهان التمانع بصيغة أدبية جميلة بسيطة وذلك بهدف اثبات الإلوهية والوحدانية الحقة لله تعالى.: يقول الشاعر: