If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اجتهادات الفقهاء المختلفة عبر القرون في فهم هذا التشريع كثيرة، يمكن من خلالها رصد بيسر ودون كبير عناء تلك الفروع الفقهية الكثيرة المفرعة على القول بتحريم الموسيقى وآلاتها، حيث كلام الفقهاء على تحريم الموسيقى هو السائد، وهذا التحريم كان مستقرا في التراث الفقهي إلى حد الاتفاق، خصوصا في دائرة المذاهب المتبعة، رغم محاولات إيجاد ثغرة خلاف يتكأ عليها المبيحون. يتفق مؤسسو المذاهب الأربع على تحريم الغناء، حيث يميل أتباع المذهب الحنفي في كُتبهم إلى أنَّ سماع الغناء فِسْق، والتلَذُّذ به كُفْر، وورَدَ في كتاب التترخانيَّة - وهو من كتب الأحناف - أنَّ الغناء مُحرَّم في جميع الأوطان. وعند المالكية سُئِل الإمام مالِكٌ عن الغناء، فأجابهم: إنَّما يفعله الفُسَّاق عندنا. وعند الشافعية رواية أن الشافعيَّ عند خروجه من بغداد إلى مصر: خرجتُ من بغداد، وخلَّفتُ شيئًا ورائي أَحْدَثه الزَّنادقة يُسمُّونه التَّغبير؛ لِيَصدُّوا الناس به عن القرآن. ويقصد بالتغبير آلةٌ يُعزَف بها تشبه العود. وقال الشافعي أيضا: إذا جمع الرَّجلُ النَّاسَ لِسَماع جاريته، فهو سفيهٌ مَرْدود الشَّهادة، وهو بذلك ديُّوث. وعند الحنابلة روى عبد الله عن أبيه الإمام أحمد: سألتُ أبي عن الغناء، فقال: لا يُعجِبُني، إنَّه ينبت النِّفاق في القلب، كما ينبت الماء البقل.