If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أنتج العمل شركة سوريا الدولية للإنتاج الفني، وبرأي الممثلة سميرة خوري -قامت بدور "ام عطية" في المسلسل- فقد كان جيداً وسخياً ولم تبخل الشركة المنتجة بأي شيء لإظهار العمل بشكله النهائي في جميع المراحل، وحرصت على راحة طاقم العمل، من حيث توفير الطعام والشراب، والاحترام من قبل كافة العاملين في المسلسل مما انعكس إيجابا على أداء الجميع.
كتب المسلسل الدكتور وليد سيف وهو كاتب من أصل فلسطيني عايش وعائلته ما يُشابه أحداث المسلسل واستوحى معظم أحداثه مما شاهد وسمع، فالكاتب من أبناء مدينة طولكرم وعايش المعاناة بنفسه، ولعل هذه التجربة بتفاصيلها قد انعكست على المسلسل، وعلى قُدرة الكاتب في الكتابة عن الأحداث بدقة، وله العديد من الأعمال السورية التي تهتم بفلسطين، لم يكن المسلسل من محض خيال الكاتب بل استند إلى أحداث حقيقية موثقة شبيهة، وأمضى الكاتب منذ مطلع الثمانينات وهو يتتبعها ويوثقها، وحتى إنتاج العمل في 2004 وإخراج تلك الوثائق في عمل فني درامي. استعان الكاتب بأدوات منهجية لعرض القضية الفلسطينية، من خلال تشريح بنية مجتمع اللجوء الفلسطيني، والأحداث بين الطبقات الغنية والفقيرة، والخير والشر، ولعل تلك الأحداث وما تخللها من تفاصيل بالإضافة إلى ابتعادها عن الشطحات الدرامية، قد ساهمت باقناع المشاهدين بمصداقية أحداث المسلسل. لم يتحدث المسلسل عن القضية الفلسطينية من خلال شعارات أو لافتات، بل تحدث عنها عبر الممارسات اليومية لأبناء القرية وأسرة "أبو أحمد الشيخ يونس". وكان بالاستشارة الدرامية الممثل حسن عويتي.
يعتقد البعض أن هناك تشابهاً بين مسلسل التغريبة الفلسطينية والدرب الطويل الذي صُوّرَ في الأردن وعُرِضَ عام 2000م، خاصة وأن كلاهما لنفس الكاتب، لكن "الدرب الطويل" لم يحقق النجاح الذي حققه "التغريبة الفلسطينية" بسبب ضعف الإمكانيات المادية وإمكانيات الإنتاج؛ مما سبب إحباطاً لكاتب العمل وليد سيف، إلا أن الأمل عاد إليه بعد لقائه بالمخرج السوري حاتم علي.
أخرج المسلسل حاتم علي، وكان مساعدا المخرج هما علي محي الدين علي، وزهير قنوع، والمخرج المنفذ هو المثنى صبح. خاض مخرج المسلسل حاتم علي وهو من أبناء الجولان المحتل تجربة مشابهة لأحداث المسلسل حيث أمضى فترة نازحاً في مخيم اليرموك، ولعل هذه التجربة بتفاصيلها قد انعكست على المسلسل، وقدرة المخرج أيضا على ترجمتها إلى عمل فني. في المسلسل لم يمنح المخرج القرية اسماً بعينه، كي تكون معبرة عن كل قرية فلسطينية، كما جعل من عائلة "يونس" الأساس الإنساني الذي استمدت منه الحكاية جاذبيتها الحقيقية لدى المشاهدين.
يقول حاتم علي: « أنا لست فقط أحد أبناء “الجولان” المحتل الذين عاشوا تجربة تتقاطع في كثير من تفاصيلها مع تجربة شخصيات المسلسل "التغريبة الفلسطينية" ولكنني أيضاً عشت طفولتي وشبابي في مخيم اليرموك وكنت في عام 1967 بعمر “صالح” الذي كان يحمله خاله “مسعود” وكنت أيضاً محمولاً بالطريقة نفسها على ظهر أحد أخوالي، بشكل أو بآخر استطعت أن أستحضر الكثير من هذه التفاصيل الواضحة أحياناً والمشوشة في أحيان كثيرة والملتبسة في بعض الأحيان وأوظفها وأعيد تركيبها مستكشفاً إياها في أحيان كثيرة من خلال العمل نفسه، وكثيرا ما سُئلت نفس السؤال وهو كيف يمكن لمخرج غير فلسطيني أن يقدم عملاً عن هذه القضية، وأنا شخصياً كنت أقول أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعاً كعرب».
عمل في هندسة الديكور "ناصر الجليلي"، وفي الإكسسوار كان "بهاء كردية"، أما في المونتاج فكان "عصام صيداوي"، وعمل على السكريبت "كامل جابر"، وكان مدير الإنتاج "الهادي قرنيط"، ومساعده "إبراهيم جبلي"، وساهم في تصميم المكياج "مير محسن موسوي".
فترة التصوير كانت نحو أربعة أشهر بين شهر يونيو وسبتمبر من عام 2004م، وقد تم التصوير في العديد من الأماكن السورية الشبيهة بطبيعة فلسطين وإطلالاتها على الجبال والأحراش وأشجار الزيتون والغابات، ومن أهم أماكن التصوير مدينة صافيتا وهي إحدى مدن محافظة طرطوس في سوريا، ومنطقة عمار الحصن في ناحية الناصرة في محافظة حمص، ومدينة حلب، وتدمر.
تم بناء ديكور لقرية فلسطينية بكل تفاصيلها المشابهة لفترة التمثيل، ثم كان لاحقاً بناء الخيام حيث بنيت نحو 300 خيمة لمشاهد لجوء النازحين في المسلسل، ثم بناء بيوت الطوب للتعبير عن المرحلة التالية للاجئين. أما الآليات المستخدمة فتم تجهيز سيارات قديمة شبيهة لتلك المرحلة. كان مدير التصوير والإضاءة هو "أحمد إبراهيم أحمد"، وفي التصوير "سامر الزيات"، وبالإضاءة "عباس شرف"، و"سليم خضرة"، وعلى سكة الكاميرا الشاريو "سالم سويد"، ومساعده "رياض غزال".
الطاقم:
أستخدمت الملابس الفلسطينية والزي التقليدي الفلسطيني في المسلسل بشكل واضح، فهناك الممثلة جوليت عواد في دور "أم أحمد" وهي تلبس الثوب الفلسطيني الذي يحتوي الألوان والزخارف عند أهل الريف الفلسطيني، ويمكن ملاحظة الفرق في الزي بين نساء المدينة والريف، أما بلباس الرجال فقد ظهرت الكوفية الفلسطينية والقمباز والشروال بلباس رجال القرية الفلاحون، والطربوش بلباس رجال المدينة في بداية المسلسل، وحتى الزي الذي يلبسه البريطانيون واليهود كان مناسباً لوقت الأحداث. تكون طاقم عمل الأزياء في المسلسل من عدة أفراد، ففي تصميم الأزياء كان "أمين السيد"، و إشراف الأزياء "مخلص الصالح"، أما مساعد الملابس فكانت "صفاء الجابر".
اللهجة الفلسطينية كانت واضحة بأداء الممثلين في مختلف أماكنهم وأنواعهم، اللهجة الفلاحية التي يتحدث بها أبطال العمل هي الغالبة، وتحديدا لهجة منطقة طولكرم أو منطقة الشمال الفلسطيني ولهجة أبناء المدينة ظهرت في عائلة "أكرم السويدي"، وعائلة زوجة "أبو صالح"، مع العلم أن اللهجات الفلسطينية تختلف وتتنوع حسب المنطقة. لجأ الكاتب إلى استخدام راوٍ للأحداث للاختصار، وهذه الرواية هي الحالة الوحيدة التي نسمع فيها اللغة العربية الفصحى في هذا العمل.