If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
المشكلة الكبرى تكمن في كيفية التخلص من المخلفات النووية الناتجة في المفاعلات النووية نظرا لشدة الإشعاعات المؤينة النفاذة الضارة التي تنتج منها. وعادة تخزن وحدات وقود اليورانيوم المستهلك في احواض مائية كبيرة لمدة عشرات السنين لغرض تخفيض إشعاعها النووي إلى حد يسهل معاملتها صناعيا وكيماويا بعد ذلك ؛ فالمواد المشعة ينخفض شدة إشعاعها ذاتيا مع الوقت حيث لها خاصية التحلل الإشعاعي وتوصف المواد المشعة بأن لها عمر النصف. يمكن اختيار طريقة من بين طريقتين لمعاملتها: أما تجهيزها وتغليفها بأغلفة سميكة من الخرسانة والفولاذ بمعزل عنها استعدادا لدفنها في الطبقات الجيولوجية العميقة (على عمق 800 إلى 1000 متر) تحت الأرض بعيدا عن السكان؛ وهذا ما يصلح مع النفايات المشعة المتوسطة الإشعاع والضعيفة الإشعاع، أما النفايات المشعة الشديدة الإشعاع فيتم تغليفها في أسطوانات سميكة من الفولاذ (سمك 40 سنتيمتر) قبل دفنها في الطبقات الجيولوجية العميقة. أو الطريقة الأخرى وتتضمن معالجة اليورانيوم المستهلك كيميائيا لفصل البلوتونيوم-239 عن النفايات المشعة (يتكون البلوتونيوم-239 القابل للانشطار في مفاعل اليورانيوم أثناء التشغيل، يستنفذ منه جزء أثناء تشغيل المفاعل ويتبقى جزء آخر يمكن فصله وإعادة استخدامه كوقود نووي). تتم عملية فصل البلوتونيوم-239 عن النفايات كيميائيا بواسطة روبوتات والتحكم فيها عن بعد. بعد ذلك يمكن استغلال البلوتونيوم-239 في تصنيع كبسولات جديدة بخلطه بيورانيوم طبيعي فيمكن اعادة استخدامها في المفاعل لتوليد الطاقة الكهربائية؛ إذ أن البلوتونيوم-239 له نفس الخواص النووية التي يتميز بها اليورانيوم-235 ويصلح لإنتاج الطاقة الكهربائية. أما النفايات المتبقية من المعاملة الكيميائية فهي تكون شديدة الإشعاع فيمكن التخلص منها أولا بخلطها بمسحوق الزجاج ثم صهر المخلوط فتصبح النفايات محتجزة في الزجاج الذي يـُصب في أوعية أسطوانية من الحديد الصلب. الطريقة الفرنسية هو صب هذا الزجاج الحاوي للنفايات الشديدة الإشعاع في أسطوانات من الفولاذ ارتفاعها 120 سم وقطرها 40 سم. هذه الأسطوانات تكون مرتفعة الحرارة أيضا (نحو 300 درجة مئوية) إلى جانب الإشعاعات الشديدة الصادرة منها. وتخزن تلك الأسطوانات شديدة الإشعاع إلى حين بناء المطرح النهائي للتخلص منها تحت الأرض في الطبقات الجيولوجية العميقة. والمهم في الطريقة الثانية لمعالجة اليورانيوم المستهلك أنها طريقة لتدوير المواد النووية لإعادة استخدام البلوتونيوم الذي يمكن الاستفادة منه (تدويره) من خلال العملية الكيميائية لفصله عن النفايات المشعة التي لا يمكن الاستفادة منها. وقد اختارت أنجلترا وفرنسا هذا الطريق لما له من فائدة نحو تدوير المواد النووية وإعادة استخدامها. وتقوم كل من إنجلترا في سيلافيلد Sellafield وفرنسا في لاهاج La Hague بتدوير المواد النووية المستهلكة الناتجة من تشغيل مفاعلاتهم، كما تقومان بتدوير الوقود النووي المستهلك لبعض البلاد مثل اليابان وألمانيا وسويسرا وبلجيكا. العقود الفرنسية والإنجليزية مع تلك البلاد تقضي برد جميع النفايات المشعة بعد العملية الكيميائية إلى بلدها الأصلي، وبالطبع كمية البلوتونيوم-239 الناتجة أيضا. وتقوم السلطات الحكومية برصد كل ما يرسل من مواد مشعة إلى فرنسا وإنجلترا ثم رصد جميع المواد المردودة منها؛ حتى يضمنوا أن كمية المواد المرودة إليهم لا تزيد عن الكميات التي أرسلوها بغرض تدويرها.