العربية  

books predicate lines

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

خطوط المسند (Info)


    إن الباحث في تاريخ وآثار الإمارات يجد أن هناك ثراء في المواد الأثرية المكتشفة، التي تميزت بها المنطقة، وأثبتت مدى قدم الإنسان على أرضها، وعلاقاته الخارجية التي أرست قواعد ثقافة واضحة في كل فترة من الفترات الحضارية، ولعل أهم هذه المكتشفات التي تدل على ثقافة المنطقة، الكتابة، خصوصاً التي اكتشفت في شبه جزيرة عمان بشكل عام وعلى أرض الإمارات بشكل خاص، فالمواقع التي تعبر عن هذه المكتشفات قليلة غير أنها تعزز الكثير من المفاهيم والمعتقدات التي سادت في تلك المواقع.

    ولعل أبرز مواقع النقوش الكتابية المكتشفة موقع «مويلح» بحسب يوسف، فقد عثرت البعثة الأسترالية في موقع مويلح في إمارة الشارقة على كسرة فخارية تحمل ثلاثة أحرف عربية بخط المسند، ويؤرخ على أنه أقدم نقش تم العثور عليه إلى الآن في جنوب شرق الجزيرة العربية، وتكمن أهمية النقش الحقيقية في كونه قد كتب على الإناء قبل حرقه، وأن هذا الإناء محلي الصنع، وهذا يشير إلى أن قسماً من السكان المحليين كانوا قد فهموا ذلك الخط والنقش، وتُمكن قراءته.

    أما موقع دبا الحصن فتم اكتشاف كسرة لجرة ذات طينة برتقالية اللون، وهي من أنواع الجرار التي تعرف بجرار «الأمفورا» الإغريقية، إذ وجد حرف واحد على الكسرة وهو حرف (اللام)، فيما وجد في موقع الدور الذي يقع في إمارة أم القيوين، أشهر نقش مكتشف في الموقع الذي يعود بفترته إلى القرن الأول الميلادي هو نقش من ثمانية أسطر باللغة الآرامية على حوض حجري اكتشف بجانب المعبد في المنطقة، وفي وسط النقش تماماً اسم إله الشمس (شمش)، وكانت اللغة الآرامية تستعمل في شرق الجزيرة العربية ابتداءً من القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد، وكان الإله (شمش) هو المعبود الرئيس في مدينة الحضر العربية في العراق، إلا أن خط المسند في منطقة المليحة تم اكتشافه على بدن جرة مكسورة، وقد حفر على البدن، ويقرأ «جنهه» (ج ن هـ هـ).

    وقد اكد الباحثين ان «خط المسند له مجموعة من الخصائص التي تميزه، إذ يبلغ عدد حروف المسند 29 حرفاً، ويكتب هذا الخط منفصلاً غير متصل، أي أن حروفه لا تلتقي، كما أنه يكتب من اليمين لليسار والعكس، وشكل الحرف واحد في كل مواضعه من الكلمة، إذ يوضع خط عمودي للفصل بين الكلمات وعند التشديد يكتب الحرف مرتين، كما أنه خالٍ من التنقيط والحركات وعلامات الترقيم، وقد اختلف المختصون في تسمية الخط بالمسند، وذلك لاستناد الحروف للفواصل بين الحروف، أو لاستناد الحروف إلى بعضها بعضاً، أو أن كلمة (سند) تعني (كتب)، وبذلك نجد أن الخط المسند هو الخط المكتوب».

    الوثائق الكتابية

    تعد منطقة المليحة من أهم المواقع الأثرية في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، إذ تم العثور على مجموعة من النقوش الكتابية من الخط المسند، التي تعد أهم الكتابات، وكذلك على مجموعة من الكتابات الآرامية، على الرغم من قلة هذه الكتابات، إلا أنها تعد نصوصاً مهمة في تاريخ المنطقة، التي ذكرت أسماء لأشخاص آلهة ومناطق.

    ومن أهم نقوش المسند، بحسب يوسف، نقش لشاهد قبر يعد من أهم النقوش المكتشفة في الإمارات، وذلك لما يحتويه من كتابة لخط المسند، حيث ذكر على شاهد القبر اسم صاحب القبر (عبيده بن أوس)، كذلك العثور على جرة فخارية وكسرة فخارية تحمل نقشاً كتب بالخط المسند الجنوبي، ويمكن قراءة أربعة أحرف على النحو التالي (و/ا/د/ب)، وتعني هذه الكلمة (أب ود) فهو بمثابة الأب للإنسان، ودائماً ما ينعت (ود) بـ(الأب)، وعرف الإله (ود) عند العرب قبل الإسلام على أنه من الآلهة القديمة التي عبدها قوم نوح وجاء ذكره في القرآن الكريم، إضافة إلى النقوش الثمودية، فقد ورد الاسم نفسه باسم علم، ودخل ضمن أسماء الأعلام المركبة «عبد ود».

    وعثـر الفريق المحلي لإدارة الآثار، التابع لدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، على كسرة لجـرة فخارية عليها نقش بالخط المسند الجنـوبي، وفي طرف الكسرة توجد نصف دائرة، ويحتمل أن تكـون حـرف (الواو) أو (العين)، أما الحرف الآخر في الوسط، فهو حرف (الدال)، أما الحرف الأخير الواضح فهو في طرف الكسرة الفخارية، وهو حرف (الألف) وتمت كتابة الأحرف مباشرة بعد صناعة الجرة، وذلك واضح من خلال نوع الحفر على الفخار، ويمكن تفسير هذه القراءة بأنها تعود لكلمة (ود أب) وهو التفسير الأقرب للأحرف المحفورة على الكسرة الفخارية، ولعل العثور على اسم (ود أب) منقوشاً على جرة وكسرة فخارية لجرة يعطينا أن هذا الاسم قد استخدم كتعويذة أو للتبرك، مستبعدين دخول الاسم كعلم مركب.

    أما كسرة وعاء برونزي فقد صورت عملية صيد أسد على هذه القطعة البرونزية، وذكر عليها اسم رجل، وفي الجزء العلوي من الكسرة قريباً من الحافة تمت إضافة ستة أحرف من الخط المسند، وهي على النحو التالي (م/ر/أ/ش/م/س) وتقرأ (مرأ شمس) وهذا الاسم مركب ويعني (امرؤ الشمس)، وهو اسم علم يمكن أن يكون صاحب الضريح الذي وجدت فيه، فيما عثر على قطعة حجرية مكسورة في منطقة المليحة بالجهة الغربية من الموقع بين الكثبان الرملية الصغيرة، وتمكن ملاحظة مجموعة من أحرف المسند محفورة عليها، صفت على ثلاثة صفوف، لكن نهايات الكلمات مكسورة وتقرأ على السطر الأول (ش/م/س) أما السطر الثاني (ض/ب) والثالث (ن/م)، ويشاهد من خلال النص ذكر (شمس) وقد يكون من الآلهة التي عبدت في المليحة، وأما بقية الكلمات فيمكن أن تُؤَوّل بأكثر من معنى، وذلك لعدم اكتمال النقش.

    Source: wikipedia.org