If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تحتاج الملاحة الفلكية عمليًا إلى كرونومتر بحري لقياس الوقت، وسدس لقياس زاوية الانحراف، وتقويم لتوفر جداول بإحداثيات الأجسام الفلكية، ومجموعة من جداول تقليل قراءة الشاخص لتساعد في إجراء قياسات الارتفاع والسمت، وخريطة لمكان الإبحار. وبتوافر جداول تقليل قراءة الشاخص تكون العمليات المطلوبة ما هي إلا عمليات جمع وطرح. وتسهم أجهزة الحاسوب اليدوية الصغيرة والحاسوب المحمول بل وأيضًا الحاسبة العلمية في "إنقاص" شواخص السدس في غضون دقائق معدودة ببرمجة جميع الحسابات وخطوات البحث عن البيانات أوتوماتيكيًا. والفرد العادي يمكنه إجادة إجراءات الملاحة الفلكية بعد يوم أو يومين من التوجيه والتدريب، حتى وإن كانت بطريقة الحساب اليدوي.
عادة، يستخدم الملاحون العمليون في العصر الحديث الملاحة الفلكية بجانب الملاحة الساتلية لتصحيح مسار تقدير الموضع، وهذا هو المسار المُقدر رجوعًا إلى موقع السفينة ومسارها وسرعتها. يستطيع الملاح اكتشاف الأخطاء وتسهيل العمليات باستخدام عدة طرق. عند استخدامه لهذه الطريقة، يستطيع قياس الارتفاع من آن لآخر بآلة السدس، ثم مقارنة ذلك بالارتفاع قبل حسابه استنادًا على الوقت المحدد والموقع المُقدر للرصد. رجوعًا للرسم البياني، يلزم استخدام الملاح لمسطرة تقويم جهاز الرسم البياني لعمل خط الموضع. يمكن القيام بأكثر من عملية رصد لإعادة تشغيل مسار تقدير الموضع، إذا اتضح أن أحد خطوط الموضع تبعد لأكثر من أميال قليلة عن الموقع المُقدر.
في حالة حدوث خلل كهربائي أو عطل في أحد المعدات، يستطيع الملاح العودة إلى الميناء بكل سهولة عند اجتيازه خطوط الشمس في مدة زمنية قصيرة في اليوم وتطوير ذلك من خلال تقدير الموضع للحصول على المادة الخام الثابتة له.
كان يُقاس العرض في الماضي في وقت الظهيرة ("في وضح النهار") أو من خلال نجم القطب، نجم الشمال (اعتمادًا على وضوحه التام فوق الأفق، حيث لا يتاح ذلك في نصف الأرض الجنوبي). يقع نجم القطب على بعد درجة واحدة من قطب الشمال الفلكي. إذا قام الملاح بقياس زاوية نجم القطب ووجدها على بعد عشر درجات من الأفق، فهو على بعد عشر درجات شمال خط الاستواء. تُقاس الزوايا من الأفق، لأن تحديد موقع النقطة رأسيًا بطريقة مباشرة، ما يسمى بـالسمت، يعتبر أمرًا صعبًا. عندما يحجب الضباب الأفق، يستخدم الملاحون الآفاق الاصطناعية؛ حيث إنها عبارة عن ميزان ماء ينعكس في السدس (آلة).
يمكن تحديد الوضع الجغرافي أيضًا عن طريق الاتجاه الذي تسلكه النجوم على مر الزمن. إذا ارتفعت النجوم عن الشرق وسلكت طريقها مباشرة للأعلى فإنك إذن عند خط الاستواء، أما إذا انجرفت جنوبًا فإنك في شمال خط الاستواء. وينطبق الوضع تمامًا على الانجراف اليومي للنجوم بسبب حركة الأرض في المدار حول الشمس؛ حيث إن النجوم تنجرف كل يوم بمقدار درجة واحدة. إذا أمكن قياس الانجراف بدقة في أي حالة، فإن حساب المثلثات البسيط سيكشف عن العرض الجغرافي.
يمكن قياس الطول بالطريقة نفسها. إذا تمكن أحد الملاحين من قياس زاوية نجم القطب، فستحصل على الطول الجغرافي من خلال القياس المماثل للنجم القريب من الآفاق الشرقية أو الغربية. وسر المشكلة هنا هو دوران كوكب الأرض 15 درجة في الساعة، بطريقة اعتماد القياسات على المدة الزمنية. يتسبب أي قياس لبضع دقائق قبل أو بعد القياس نفسه في اليوم السابق في حدوث أخطاء ملاحية خطيرة. قبل التعرف على الكرونومتر، اعتمدت مقاييس الطول الجغرافي على مرور القمر أو موضع القمر في كوكب المشتري. في معظم الأحيان، كان هناك صعوبة بالغة في استخدام هذه الأشياء، باستثناء الفلكيون المحترفون فلم يجدوا صعوبة في ذلك. سهل اختراع جون هاريسون (John Harrison) الكرونومتر الحديث في عام 1761 حساب الطول الجغرافي إلى حد كبير.
استغرقت مشكلة الطول الجغرافي قرونًا لحلها، حيث تعلق الأمر على اختراع ساعة بدون رقاص (حيث إن الساعة ذات الرقاص، مهما كان نوعها، لا يمكنها الأداء بدقة عند إمالة السفينة أو تحريك المركبة). طُورت طريقتين خلال القرن الثامن عشر واستمر استخدامهما حتى اليوم بخصوص: المسافة القمرية، حيث لم يُستخدَم الكرونومتر، واُستخدمت الساعة الدقيقة أو الكرونومتر.
في الآونة الأخيرة، يمكن عمل حسابات الطول الجغرافي الشخصية دون استخدام التوقيت الزمني المضبوط (دون أي إشارة للتوقيت الصيفي) عندما تكون الشمس في أعلى نقطة في السماء. يمكن حساب الظهيرة بسهولة ودقة بواسطة القضيب العمودي المنزلق لمستوى سطح الأرض، حيث يستغرق ذلك مدة زمنية للقراءة عندما يتجه الظل ناحية الشمال (في نصف الكرة الشمالي). ثم بعد ذلك يقرأ التوقيت المحلي ويحدد الفارق بينه وبين (توقيت غرينيتش، ويُعرف أيضًا بالتوقيت العالمي المُنسق) أو توقيت غرب لندن. على سبيل المثال، سيوافق قراءة وقت الظهيرة (الساعة 12:00) بالقرب من وسط كندا أو الولايات المتحدة الأمريكية الساعة السادسة مساءً (الساعة 18:00) تقريبًا في لندن. يعادل فارق الست ساعات ربع اليوم، أو 90 درجة من 360 حول (كوكب الأرض). يمكن الحصول على العملية الحسابية بواسطة عدد الساعات (استخدام الكسور العشرية لأجزاء الساعة مضروبة في 15، عدد الدرجات في الساعة الواحدة). وفي كلتا الحالتين، يتضح أن أغلب المناطق في وسط الولايات المتحدة الأمريكية أو كندا تقع عند 90 درجة أو بالقرب منها غرب الطول الجغرافي. يمكن تحديد الأطوال الجغرافية الغربية عن طريق إضافة التوقيت المحلي لتوقيت غرينتش، بالحسابات نفسها.
وقد طُورت الطريقة القديمة التي تسمى "المسافات القمرية" في القرن الثامن عشر. فلا يستخدمها هذه الأيام إلا هواة آلة السدس والمؤرخون، ولكن على الجانب النظري يعتد بصحة هذه الطريقة ويمكن استخدامها عند عدم توفر الساعة أو عدم التأكد من دقتها أثناء الرحلات البحرية الطويلة. يقيس الملاح الزاوية بين القمر والشمس أو بين القمر وأحد النجوم العديدة القريبة من مسار الشمس بدقة. ستعتمد الزاوية بطريقة طبيعية على موضع الملاح (الذي لا يعرفه الملاح) ولكنه يظل على أمل لتصحيح الزاوية بطريقة صحيحة كافية باستخدام الجداول التي توضح الزاوية المقابلة من مركز الأرض بتوقيت غرينيتش. سيشير الملاح بإبهامه من خلال التقويم لاكتشاف الزاوية المعتمدة، وبذلك يستطيع التعرف على توقيت غرينيتش. تستطيع الآلات الحاسبة المحمولة وأجهزة الحاسوب المحمول القيام بهذه العملية الحسابية في بضع دقائق، وبذلك يستطيع الملاح استخدام أجرام سماوية أخرى غير الأجرام التسعة القديمة. يستطيع الملاح حساب الطول الجغرافي، بمجرد معرفته لتوقيت غرينيتش.
كانت (وما زالت) الطرق الأكثر شيوعًا تستخدم الساعة الدقيقة بطريقة ملحوظة لقياس المدة الزمنية لشواخص السدس بطريقة مباشرة. وقد نتج عن الاحتياج إلى الملاحة الدقيقة تطوير كرونومتر أكثر دقة في القرن الثامن عشر. (انظر جون هاريسون) في هذه الأيام، يُقاس الوقت بالكرونومتر أو ساعة كوارتز أو إشارات الوقت اللاسلكية ذات الموجة القصيرة التي تبث إشاراتها من أي ساعة ذرية، أو الوقت الموضح في نظام التموضع العالمي. تحدد ساعة اليد الكوارتز الوقت بطريقة طبيعية خلال نصف ثانية في اليوم الواحد. وفي حالة ارتداء الساعة باستمرار بحيث يتم الاحتفاظ بها بالقرب من حرارة الجسم، يمكن قياس معدل الانجراف باللاسلكي، وبالتعويض عن هذا الانجراف، حيث يستطيع أي ملاح تحديد الوقت أفضل من الثانية في الشهر الواحد. عادًة، كان يفحص الملاح الكرونومتر من جهاز السدس، وعن طريق استخدام الفلكيين المحترفين المؤشر الجغرافي لمسح الأرض. أصبحت هذه المهارة عملةً نادرة هذه الأيام، حيث إن معظم عمالقة الميناء لا يستطيعون تحديد موقع مؤشر الميناء.
عادًة، كان يُحتفظ بثلاثة كرونومترات في أداة ذات محورين في غرفة جافة بالقرب من مركز السفينة. وكانت تُستخدم لضبط الساعة على الموجه الفعلي، وبذلك لا يتعرض أي كرونومتر للرياح أو المياه المالحة على سطح السفينة على الإطلاق. كان الدوران ومقارنة الكرونومتر أمرًا حاسمًا للملاح. حتى في هذه الأيام، ما زالت السفن تُثقل بالأمتعة، حيث يُسجل ذلك في جهاز قياس سرعة السفينة ويتم رفع تقرير بذلك لقبطان السفينة قبل دق الأجراس الثمانية في ساعة الضحى (ساعة الظهيرة على سطح السفينة). كان الملاحون يضبطون ساعات السفينة والتوقيت أيضًا.