If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يبدأ سوق أم درمان جنوبا بمبنى البوستة أو البريد، الذي شيد إبان الاستعمار الإنجليزي، والذي يسور مبناه الضخم، باعة الكتب والمجلات قديمها وحديثها، يفرشونها على الأرض أو يعرضونها في محلات قد لا تتجاوز مساحة بعضها المترين، ويحوي السوق مئات الكتب المختلفة المتخصصة والعامة، ويعتبر هذا السوق قبلة لباحثي الثقافة القديمة، التي لم يدرج محتواها بعد أو يفرّغ على شبكة الإنترنت، وقد يحالفك الحظ وتجد الطبعات الأولى من الكتب القديمة للعقاد وطه حسين ومارون عبود، والروايات الغربية، التي أصبح يستغني عنها أصحابها ببيعها بأثمان زهيدة، نظرا للضائقة الاقتصادية أو لرؤية الجيل القديم أن الجيل الحديث قد لا تعني له شيئا هذه الكتب، ثم الكتب الدينية على الواجهة الشمالية للمبنى تشاركها السبح وسجادات الصلاة، وعلى الجانب الآخر يقف الحلاقون في محلاتهم في الهواء الطلق مع زبائنهم الغارقين في قراءة المجلات أو متابعة حركة السوق، بينما أيادي الحلاقين تجري على رؤوسهم.
وبسيرنا شمالا تطل علينا من الجانبين محلات الأغذية والإنارة والكهرباء والأحذية، التي ترص على الحائط حتى علو ثلاثة أمتار، بحيث يرتفع نظرك حتى تقع عيناك على حذاء ملائم، وتشير إليه بعد عناء وينزله لك البائع بمهارة بعصا طويلة.