العربية  

books position in the sentence

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

موقعه في الجملة (Info)


يأتي المفعول معه متأخِّراً عن الفعل وعن معمول الفعل الذي يصاحبه، والمعمول الذي يقترن معه المفعول معه ويتأخر عنه هو إمَّا فاعل أو مفعول به، ويتأخَّرُ كذلك عن واو المعية التي تسبقه مباشرةً، ولا يصحُّ للمفعول معه أن يتقدَّم على أيٍّ من هؤلاء، فلا يقال: «وَالطَّرِيقَ مَشَى جَعفَرُ» أو «مَشَى وَالطَّرِيقَ جَعفَرُ»، ولا توجد صيغة سليمة أخرى غير أن نضع الجملة على النحو: «مَشَى جَعفَرُ وَالطَّرِيقَ». ولا يصحُّ كذلك أن يفصل بين واو المعية والمفعول معه أي فاصل كان، حتى وإن كان الفاصل شبه جملة، فلا يقال: «مَشَى جَعفَرُ وَبِجَانِبِهِ الطَّرِيقَ» بنصب «الطَّرِيقَ» على المفعولية، غير أنَّ الزجاج قَدَّر فعل مضمر بينهما يعمل في المفعول معه. ويأتي المفعول معه في الجمل الاستفهامية بعد أداة الاستفهام التي لها الصدارة في الكلام، مع بقاء فاصل بين المفعول معه والأداة. والجمل الاستفهامية التي يدخل عليها المفعول معه تكون أداة الاستفهام فيها إمَّا «كَيف» أو «مَا»، والفاصل هو إمَّا ضمير منفصل أو جار ومجرور أو مضاف وضمير جرٍّ متَّصل، ويأتي المفعول معه بعد كُلِّ هؤلاء.

اتَّفق جمهور النحاة على انعدام الصِحَّة في تقديم المفعول معه على الفعل، وتفسيرهم في ذلك هو أنَّ المعيَّة حتى إن اختلفت عن العطف فهي تشترك معه في الكثير من الأصول، والاسم المعطوف لا يتقدَّم إلى صدر الكلام على الإطلاق. وفي المقابل فإنَّ الخلاف كان قائماً بين النحاة حول مسألة تقديم المفعول معه على المعمول وتوسّطه بين الفعل وما يصاحبه، فمنعه أغلبية النحاة في حين أجازه بعضهم، وأشهر من أجازه هو ابن جنِّي، واستند في قوله على شواهد شعرية، وقياس وضعه هو حيث استنتج من جواز تقديم الاسم المعطوف على الاسم المعطوف عليه جواز تقديم المفعول معه على المعمول الذي يصاحبه، ويُرَدُّ هذا القياس من منطلق أنَّ الاسم المعطوف يجوز تقديمه فقط عند الضرورة، ولا قياس على الضرورات الشاذة. وتجدر الإشارة إلى أنَّ الرضي الاستراباذي أجاز تقديم المفعول معه على عامله بشرط تأخّره عن المعمول الذي يصاحبه، مع تقدُّم الاثنين عن العامل، فيجوز القول وفقاً لما ذهب إليه: «المُحَاسِبَ والاِستِمَارةَ خَاطَبتُ» أو «إِيَّاكَ وَالطَّرِيقَ مَشَيتُ».

يحدث في بعض الأحيان أن يجتمع في الجملة أكثر من واحد من المفاعيل، وقد أجمع جمهور النحاة على ترتيب مُعيَّن ينظِّم مسألة التأخير والتقديم بين هذه المفاعيل، يبدأ الترتيب بالمفعول المطلق ثُمَّ المفعول به الذي تعدَّى إليه الفعل مُباشرة ثُمَّ المفعول به الذي تَعدَّى إليه الفعل بحرف جر ثُمَّ ظروف الزمان ثُمَّ ظروف المكان ثُمَّ المفعول لأجله وينتهي الترتيب بالمفعول معه الذي يتأخَّر عن غيره من المفاعيل. ووُضِعَ المفعول معه في آخر المفاعيل نظراً لأمرين، الأول وهو الخلاف حول ما إذا كان المفعول معه سماعي أو قياسي، والأمر الثاني هو حاجة المفعول معه الدائمة إلى حرف ملفوظ لكي يصل عمل الفعل إليه. ويُعارض عباس حسن هذا الترتيب من مبدأ تقديم الأكثر أهمية، ويذهب إلى أنَّ الأسلوب الأكثر بلاغة هو تقديم ما يدخل في عناية المتكلِّم أكثر من بين المفاعيل، فإذا قَصَدَ المتكلِّم المفعول معه أكثر من غيره من المفاعيل قدَّمه على غيره ليُبرزه ويُوصِل مقصده بصورة أوضح، وينطبق هذا على المفاعيل الأخرى حيث تُقَدَّم متى ما قصدها المتكلِّم أكثر.

أحياناً يأتي المفعول معه اعتراضاً بين رُكني الجملة الاسمية المبتدأ والخبر، ويأتي كذلك اعتراضاً بين الفعل والحال، مثل: «كَانَ الرَّجِلُ - وَالجِدَارَ - يُحَملِقُ» أو «عَادَ زَيدٌ - وَطَرْقَ البَابِ - مُبتَسِماً». وتجدر الإشارة إلى أنَّ المفعول معه - كتركيب لغوي في الجملة الفعلية - لا يحلُّ محلَّ الفاعل المحذوف، أي أنَّه لا يصير نائب فاعل ويتحوَّل إعرابه إلى الرفع إطلاقاً، فإذا قيل: «جِيءَ وَالقَمَرَ» فإنَّ نائب الفاعل هنا هو ضمير مستتر، بينما يظلُّ المفعول معه بعد الواو منصوباً على المفعولية ولا يتغيَّر موقعه الإعرابي في شيء. والسبب في ذلك يعود إلى أنَّ المفعول معه هو اسم فضلة بينما نائب الفاعل اسم عمدة ضروري في الكلام، لذا لم يكن نائب الفاعل دوراً مناسباً للمفعول معه، وهذا إلى جانب واو المعيَّة التي تلازم المفعول معه إضافة إلى الاختلاف في المعنى الذي يظلُّ عائقاً أمام تحوُّل المفعول معه إلى نائب فاعل.

Source: wikipedia.org