If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
و أطلّ " يوم العلم " يرفل في السنى
و كأنّه بفم الحياة ... ترنّم
يوم تلقّنه المدارس نشأها
درساً يعلّمه الحياة ويلهم
و يردّد التاريخ ذكراه وفي:
شفتيه منه تساؤل وتبسّم
يوم أغنّيه ويسكر جوّه
نغمي فيسكر من حلاوته الفم
وقف الشباب إلى الشباب وكلّهم
ثقة وفخر بالبطولة مفعم
في مهرجان العلم رفّ شبابه
كالزهر يهمس بالشذى ويتمتم
و تألّق المتعلّمون ... كأنّهم
فيه الأشعّة و السما والأنجم
يا فتية اليمن الأشمّ وحلمه
ثمر النبوغ أمامكم فتقدّموا
و تقحّموا خطر الطريق إلى العلا
فخطورة الشبّان أن يتقحّموا
وابنوا بكفّ العلم علياكم فما
تبنيه كفّ العلم لا يتهدّم
و تساءلوا من نحن؟ ما تاريخنا؟
و تعلّموا منه الطموح وعلّموا
هذي البلاد وأنتم من قلبها
فلذ وأنتم ساعداها أنتم
فثبوا كما تثب الحياة قويّة
إنّ الشباب توثّب وتقدّم
لا يهتدي بالعلم إلاّ نيّر
بهج البصيرة بالعلوم متيّم
و فتى يحسّ الشعب فيه لأنّه
من جسمه في كلّ جارحة دم
يشقى ليسعد أمّه أو عالماً
عطر الرسالة حرقة وتألّم
فتفهّموا ما خلف كلّ تستّر
إنّ الحقيقة دربه وتفهّم
قد يلبس اللّصّ العفاف ويكتسي
ثوب النبيّ منافق أو مجرم
ميت يكفّن بالطلاء ضميره
و يفوح رغم طلائه ما يكتم
ما أعجب الإنسان هذا ملؤه
خير و هذا الشرّ فيه مجسّم
لا يستوي الإنسان هذا قلبه
حجر وهذا شمعه تتضرّم
هذا فلان في حشاه بلبل
يشدو وهذا فيه يزأر ضيغم
ما أغرب الدنيا على أحضانها
عرس يغنّيها و يبكي مأتم
بيت يموت الفأر خلف جداره
جوعاً وبيت بالموائد متخم
ويد منعّمة تنوء ... بمالها
و يظلّ يلثمها ويعطي المعدم
فمتى يرى الإنسان دنيا غضّة
سمحاً فلا ظلم ولا متظلّم ؟
يا إخوتي نشء المدارس يومكم
بكر البلاد فكرّموه تكرّموا
و تفهّموا سفر الحياة فكلّها
سفر ودرس والزمان معلذم
ماذا أقول لكم وتحت عيونكم
ما يعقل الوعي الكريم ويفهم؟
اِصبِر عَلى مُرِّ الجَفا مِن مُعَلِّمٍ
وَمَن لَم يَذُق مُرَّ التَعَلُّمِ ساعَةً
وَمَن فاتَهُ التَعليمُ وَقتَ شَبابِهِ
وَذاتُ الفَتى وَاللَهِ بِالعِلمِ وَالتُقى
العلم والبر هذا مهرجانهما
فقم إلى منبر التاريخ محتفلاً
واجز الجزيل من المجهود تكرمة
في محفل نظمت دار الجلال به
لما تألف عقداً قال قائله
أثاره الحق حتى قام ممتدحاً
عز الشعوب بعلم تستقل به
فعلموا الناس إن رمتم فلاحهم
لا تُطر حياً ولا ميتاً وإن كرما
ليس الغِنى لفتى الأقوام منبهة
وإن أبرك مال أنت تاركه
سل الأُلى ضيع الضيعات وأرثهم
قل للسراة المنوفيين لا برحوا
يا أفضل الناس في الإيثار سابقة
وهبتمو هِبة للعلم ما تركت
قلدتمو المعهد المشكور عارفة
يد على العلم يمضى في إذاعتها
بيضاء في يومه خضراء في غده
حَيّاكُمُ اللَهُ أَحيوا العِلمَ وَالأَدَبا
وَلا حَياةَ لَكُم إِلّا بِجامِعَةٍ
تَبني الرِجالَ وَتَبني كُلَّ شاهِقَةٍ
ضَعوا القُلوبَ أَساساً لا أَقولُ لَكُم
وَاِبنوا بِأَكبادِكُم سوراً لَها وَدَعوا
لا تَقنَطوا إِن قَرَأتُم ما يُزَوِّقُهُ
وَراقِبوا يَومَ لا تُغني حَصائِدُهُ
بَنى عَلى الإِفكِ أَبراجاً مُشَيَّدَةً
وَجاوِبوهُ بِفِعلٍ لا يُقَوِّضُهُ
لا تَهجَعوا إِنَّهُم لَن يَهجَعوا أَبَداً
هَل جاءَكُم نَبَأُ القَومِ الأُلى دَرَجوا
عَزَّت بِقُرطاجَةَ الأَمراسُ فَاِرتُهِنَت
وَالحَربُ في لَهَبٍ وَالقَومُ في حَرَبٍ
وَدّوا بِها وَجَواريهِم مُعَطَّلَةٌ
هُنالِكَ الغيدُ جادَت بِالَّذي بَخِلَت
جَزَّت غَدائِرَ شِعرٍ سَرَّحَت سُفُناً
رَأَت حُلاها عَلى الأَوطانِ فَاِبتَهَجَت
وَزادَها ذاكَ حُسناً وَهيَ عاطِلَةٌ
وَبَرثَرانِ الَّذي حاكَ الإِباءُ لَهُ
أَقامَ في الأَسرِ حيناً ثُمَّ قيلَ لَهُ
قُل وَاِحتَكُم أَنتَ مُختارٌ فَقالَ لَهُم
خُذوا القَناطيرَ مِن تِبرٍ مُقَنطَرَةً
قالوا حَكَمتَ بِما لا تَستَطيعُ لَهُ
فَقالَ وَاللَهِ ما في الحَيِّ غازِلَةٌ
لَو أَنَّهُم كَلَّفوها بَيعَ مِغزَلِها
هَذا هُوَ الأَثَرُ الباقي فَلا تَقِفوا
وَدونَكُم مَثَلاً أَوشَكتُ أَضرِبُهُ
سَمِعتُ أَنَّ اِمرِأً قَد كانَ يَألَفُهُ
فَمَرَّ يَوماً بِهِ وَالجوعُ يَنهَبُهُ
فَظَلَّ يَبكي عَلَيهِ حينَ أَبصَرَهُ
يَبكي عَلَيهِ وَفي يُمناهُ أَرغِفَةٌ
فَقالَ قَومٌ وَقَد رَقّوا لِذي أَلَمٍ
ما خَطبُ ذا الكَلبِ قالَ الجوعُ يَخطِفُهُ
قالوا وَقَد أَبصَروا الرُغفانَ زاهِيَةً
أَجابَهُم وَدَواعي الشُحِّ قَد ضَرَبَت
لِذَلِكَ الحَدِّ لَم تَبلُغ مَوَدَّتُنا
هَذي دُموعي عَلى الخَدَّينِ جارِيَةٍ
أَقسَمتُ بِاللَهِ إِن كانَت مَوَدَّتُنا
أُعيذُكُم أَن تَكونوا مِثلَهُ فَنَرى
إِن تُقرِضوا اللَهَ في أَوطانِكُم فَلَكُم