If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قصيدة هَل مِن طبيبٍ لِداءِ الحُبِّ، أوراقِي للشاعر محمود سامي البارودي، هو شاعر مصري ولد في حي باب الخلق بالعاصمة المصرية القاهرة عام 1839م، وقد درس فنون الحرب وعلوم الدين واللغة والحساب والجبر في المدرسة الحربية المفروزة، وقد عمل بعدها بوزارة الخارجية، ولقد لقب الشاعر محمود سامي البارودي بفارس السيف والقلم لأنه يعتبر أحد أهم رواد الشعر العربي الحديث، والذي جدّد في القصيدة العربية شكلاً ومضموناً.
هَل مِن طبيبٍ لِداءِ الحُبِّ ، أوراقِى ؟
قَدْ كَانَ أَبْقَى الْهَوَى مِنْ مُهْجَتِي رَمَقاً
حُزنٌ بَرانِى ، وأشواقٌ رَعَت كَبِدِى
أُكلِّفُ النَفسَ صَبراً وهى جازِعة ٌ
لافى "سَرنديبَ" لِى خِلٌّ ألوذُ بِهِ
أبيتُ أرعَى نَجومَ الَّليلِ مُرتَفِقاً
تَقَلَّدَت مِنْ جُمانِ الشُهبِ مِنطَقَة ً
كأنَّ نَجمَ الثُريَّا وهوَ مضطرِبٌ
ولا بَرِحتِ مِنَ الأوراقِ فى حُلَلٍ
يا حَبَّذا نَسَمٌ مِنْ جَوِّها عَبِقٌ
بَل حَبَّذا دَوحَة ٌ تَدعو الهَديلَ بِها
مَرعَى جِيادِى ، ومَأوى جِيرتِى ، وَحِمى
أصبو إليها عَلى بُعدٍ ، ويُعجِبُنِى
وكيفَ أنسى دِياراً قد تَركتُ بِها
إذا تَذكَّرتُ أيَّاماً بِهِم سَلَفتْ
فَيا بريدَ الصَّبا بَلِّغ ذَوى رَحمِى
وَإِنْ مَرَرْتَ عَلى «الْمِقْيَاسِ» فَاهْدِ لَهُ
وأنتَ يا طائراً يَبكِى على فَننٍ
أذكرتني ما مضى والشملُ مجتمعٌ
أَيَّامَ أَسْحَبُ أَذْيَالَ الصِّبَا مَرِحاً
فيا لَها ذُكرة ً ! شَبَّ الغرامُ بِها
عَصرٌ تَولَّى ، وأبقَى فى الفؤادِ هَوًى
والمَرءُ طَوعُ اللَّيالِى فى تَصَرُّفِها
عَلَيَّ شَيْمُ الْغَوَادِي كُلَّمَا بَرَقَتْ
فَلا يَعِبنِى حَسودٌ أن جَرى قَدَرٌ
أسلَمتُ نَفسِى لِمولًى لا يخيبُ لَهُ
وهوَّن الخطبَ عندى أنَّني رجلٌ
يا قَلبُ صَبراً جَميلاً ، إنَّهُ قَدَرٌ
لا بُدَّ لِلضيقِ بَعدَ اليأسِ من فَرَجٍ
قصيدة حبٌّ.. تحت الصفرْ للشاعر نزار قباني، هو دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس عام 1923م من أسرة عربية دمشقية عريقة، وقد درس في الجامعة السورية الحقوق، بعد تخرجه عمل في السلك الدبلوماسي وسافر حول عواصم العالم بسبب عمله؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944م بعنوان "قالت لي السمراء" واستمر بتألف الشعر حيث إنّه خلال نصف قرن قد أصدر 35 ديوانًا، وبعد ذلك قام بتأسيس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني".
هو البحرُ.. يفصل بيني وبينَكِ..
والموجُ، والريحُ، والزمهريرْ.
هو الشِعْرُ.. يفصل بيني وبينكِ..
فانتبهي للسقوط الكبيرْ..
هو القَهْرُ.. يفصل بيني وبينكِ..
فالحبُّ يرفُضُ هذي العلاقَةَ
بين المرابي.. وبين الأجيرْ..
أحبُّكِ..
هذا احتمالٌ ضعيفٌ.. ضعيفْ
فكلُّ الكلام به مثلُ هذا الكلام السخيفْ
أحبُّكِ.. كنتُ أحبُّكِ.. ثم كرهتُكِ..
ثم عبدتُكِ.. ثم لعنتُكِ..
ثم كَتبتُكِ.. ثم محوتُكِ..
ثم لصقتُكِ.. ثم كسرتُكِ..
ثم صنعتُكِ.. ثم هدمتُكِ..
ثمَّ اعتبرتُكِ شمسَ الشموسِ.. وغيّرتُ رأيي.
فلا تعجبي لاختلاف فصولي
فكل الحدائقِ، فيها الربيعُ، وفيها الخريفْ..
هو الثلجُ بيني وبينكِ..
ماذا سنفعلُ؟
إنَّ الشتاءَ طويلٌ طويلْ
هو الشكُّ يقطعُ كلَّ الجُسُورِ
ويُقْفِلُ كلّ الدروبِ،
ويُغْرِقُ كلَّ النخيلْ
أحبّكِ!.
يا ليتني أستطيعُ استعادةَ
هذا الكلام الجميلْ.
أُحبُّكِ..
أين تُرى تذهبُ الكَلِماتْ؟
وكيف تجفُّ المشاعرُ والقُبُلاتْ
فما كان يمكنني قبل عامَيْنِ
أصبح ضرباً من المستحيلْ
وما كنتُ أكتبُهُ – تحت وهج الحرائقِ –
أصبحَ ضرباً من المستحيلْ..
إن الضبابَ كثيفٌ
وأنتِ أمامي.. ولستِ أمامي
ففي أي زاويةٍ يا تُرى تجلسينْ؟
أحاولُ لَمْسك من دون جدوى
فلا شفتاكِ يقينٌ.. ولا شفتايَ يقينْ
يداكِ جليديّتانِ.. زجاجيّتان.. محنّطتانِ..
وأوراقُ أيلولَ تسقُط ذاتَ الشمال وذاتَ اليمينْ
ووجهُكِ يسقط في البحر شيئاً فشيئاً
كنصف هلالٍ حزينْ..
تموتُ القصيدةُ من شدَّة البَرْدِ..
من قِلّة الفحم والزيْتِ..
تيبَسُ في القلب كلُّ زهور الحنينْ
فكيف سأقرأ شعري عليكِ؟
وأنتِ تنامينَ تحت غطاءٍ من الثلجِ..
لا تقرأينَ.. ولا تسمعينْ..
وكيف سأتلو صلاتي؟
إذا كنتِ بالشعر لا تؤمنينْ..
وكيف أقدّمُ للكلمات اعتذاري؟
وكيف أُدافعُ عن زمن الياسمينْ؟
جبالٌ من الملح.. تفصل بيني وبينكِ..
كيف سأكسر هذا الجليدْ؟
وبين سريرٍ يريدُ اعتقالي..
وبين ضفيرة شعرٍ تكبِّلني بالحديدْ؟