العربية  

books poem of complaint

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

قصيدة الشكوى (Info)


شَكوايَ أمْ نجوايَ في هذا الدُّجـى *** ونجومُ ليلِي حُسَّدي أمْ عُـوَّدي

أمسيتُ في الماضي أعيش كأننـي *** قطعَ الزمانُ طريق أمسي عن غَـدي

والطيرُ صادحةٌ على أفنانهـا *** تُبكي الرُّبى بأنينها المتجـددِ

قد طال تسهيدي وطال نشيدهـا *** ومدامعي كالطل في الغصن النَّـدي

فإلى متى صمتي كأني زهـرةٌ *** خرساءُ لم تُرزق براعةَ مُنشـدِ


قيثارتي مُلئت بأنَّات الجَـوى *** لا بدَّ للمكبوت من فيضـانِ

صَعدتْ إلى شفتِي بلابلُ مُهجتـي *** ليَبين عنها منطقي ولسانـي

أنا ما تعديتُ القناعةَ والرِّضـا *** لكنَّما هي قصة الأشجـانِ

أشكو وفي فميَ التراب وإنمـا *** أشكو مُصاب الدِّين للديَّـانِ

يشكو لك اللهمَّ قلب لم يعِـشْ *** إلاّ لحمد عُلاك في الأكـوانِ


قد كان هذا الكونُ قبل وجودنـا *** رَوضًا وأزهارًا بغير شميـمِ

والورد في الأكمام مجهولُ الشَّـذا *** لا يُرتجى وردٌ بغير نسيـمِ

بل كانتِ الأيام قبل وجودنـا *** ليلاً لظالمها وللمظلـومِ

لما أطل محمدٌ زكت الرُّبـى *** واخضرَّ في البستان كلُّ هشيـمِ

وأذاعت الفردوسُ مكنونَ الشـذا *** فإذا الورى في نضرةٍ ونعيـمِ


من قام يهتف باسم ذاتك قبلَنـا *** مَنْ كان يدعو الواحد القهَّـارا

عبدوا تماثيلَ الصخور وقدَّسـوا *** مِن دونك الأحجار والأشجـارا

عبدوا الكواكب والنجوم جهالـةً *** لم يبلغوا من هَديها أنـوارا

هل أعلن التوحيدَ داعٍ قبلنَـا *** وهدى الشعوب إليك والأنظـارا

كنَّا نُقدِّم للسيوف صدورَنـا *** لم نخش يوماً غاشمًا جبَّـارا


قد كان في اليونان فلسفةٌ وفي الـرُّ *** ومانِ مدرسةٌ وكان المُلك في ساسـانِ

لم تُغنِ عنهمْ قوة أو ثـروةٌ *** في المال أو في العلم والعرفـانِ

وبِكلِّ أرض سامريٌّ ماكـرٌ *** يكفي اليهودَ مؤونةَ الشيطـانِ

والحكمة الأولى جرَت وثنيَّـةً *** في الصين أو في الهند أو تُـورانِ

نحن الذين بِنور وحيكَ أوضحـوا *** نهجَ الهدى ومعالم الإيمـانِ


من ذا الذي رفعَ السيوف ليرفع اسْـ *** ـمكَ فوق هامات النجوم منـارا

كنا جبالاً في الجبال وربمـا *** سِرنا على موج البحار بحـارا

بمعابد الإفرنج كان أذانُنـا *** قبلَ الكتائب يفتح الأمصـارا

لم تنس إِفْرِقْيا ولا صحراؤُهـا *** سجَداتِنا والأرضُ تقذف نـارا

وكأنَّ ظلَّ السيف ظل حديقـةٍ *** خضراءَ تنبت حولنا الأزهـارا


لم نخش طاغوتًا يحاربنا ولـوْ *** نصبَ المنايا حولنا أسْـوارا

ندعو جهارًا لا إله سوى الـذي *** صنع الوجود وقدَّر الأقـدارا

ورؤوسنا يا ربِّ فوق أكفِّنـا *** نرجو ثوابك مغنمًا وجِـوارا

كنا نرى الأصنامَ من ذهبٍ فنهْـ *** ـدمها ونهدم فوقها الكُفَّـارا

لو كان غيرَ المسلمين لحازهـا *** كنـزًا وصاغ الحِلْيَ والدينـارا


كم زُلزل الصخر الأشمُّ فما وَهـى *** من بأسنا عزم ولا إيمـانُ

لو أن آسادَ العرين تفزَّعـتْ *** لم يلقَ غير ثباتنا الميْـدانُ

وكأنَّ نيران المدافع في صـدُو *** رِ المؤمنين الرَّوْح والريحـانُ

توحيدُك الأعلى جعلنا نقشَـهُ *** نورًا تضيء بصُبحه الأزمـانُ

فغدتْ صُدورُ المؤمنين مصاحفًـا *** في الكون مسطورا بها القـرآنُ


مَن غيرُنا هدَم التماثيلَ التـي *** كانت تقدسها جهالاتُ الـوَرى

حتى هوتْ صُورُ المعابد سُجَّـدًا *** لجلال من خلقَ الوجودَ وصـوَّرا

ومَنِ الأُلى حملوا بعزمِ أكُفِّهـمْ *** بابَ المدينة يومَ غزوة خيْبـرا

أمَّن رمى نار المجوس فأُطفئَـتْ *** وأبان وجه الحق أبلجَ نيِّـرا

ومَن الذي بذَل الحياة رخيصـةً *** ورأى رضاك أعز شيْءٍ فاشتـرى


نحْنُ الذين استيقظت بأذانهـمْ *** دُنيا الخليقة من تهاويل الكَـرَى

نحن الذين إذا دُعُوا لصلاتهـمْ *** والحرب تسقي الأرض جامًا أحمـرا

جعلوا الوجوه إلى الحجاز وكبَّـروا *** في مَسمع الرُّوح الأمين فكبَّـرا

"محمودُ" مِثلُ "إيازَ" قام كِلاهمـا *** لك بالخشوع مُصليًا مُستغفـرا

العبد والمولى على قدم التُّقـى *** سجدَا لوجهك خاشعيْن على الثَّـرى


بلغت نهايةَ كُلِّ أرضٍ خيلُنـا *** وكأن أبحُرَها رمالُ البِيـدِ

في محفل الأكوان كان هلالُنـا *** بالنصر أوْضحَ من هلال العيـدِ

في كل مَوقعةٍ رفَعنا رايـةً *** للمجد تُعلن آيةَ التوحيـدِ

أُممُ البرايا لم تكن مِن قبلنـا *** إلا عبيدًا في إسارِ عَبيـدِ

بلغتْ بنا الأجيال حُرِّيَّاتهـا *** من بعد أصفادٍ وذل قُيـودِ


رُحماك ربي هل بغير جباهنـا عُرف السجودُ بِبيتك المعمـورِ

كانت شغاف قلوبنا لك مُصحفًـا *** يحوي جلالَ كتابك المسطـورِ

إن لم يكن هذا وفاءً صادقـًا *** فالخَلْقُ في الدنيا بغيرِ شعـورِ

مَلأ الشعوبَ جُناتُها وعُصاتُهـا *** مِن مُلحدٍ عاتٍ ومن مغـرورِ

فإذا السَّحاب جرى سَقاهم غيثَـه *** واختصَّنا بصواعق التدميـرِ


قد هبَّتِ الأصنامُ مِن بعد البِلـى *** واستيقظت مِن قبْل نفخ الصُّـورِ

والكعبةُ العليا توارى أهلُهـا *** فكأنهمْ مَوتى لغير نُشـورِ

وقوافلُ الصحراء ضلَّ حُداتهـا *** وغدتْ منازلها ظلالَ قبـورِ

أنا ما حسدتُ الكافرين وقدْ غَـدَوْا *** في أنعُمٍ ومواكبٍ وقصـورِ

بلْ محنتي ألا أرى في أُمّتـي *** عَملاً تُقدِّمهُ صَداقَ الحُـورِ


لكَ في البرِية حكمةٌ ومشيئـةٌ *** أعيتْ مذاهبُها أُولي الألبـابِ

إن شئتَ أجريْت الصحارى أنهُـرًا *** أو شئت فالأنهارُ موجُ سـرابِ

مـاذا دهَى الإسلامَ في أبنائـهِ *** حتى انطوَوْا في محنةٍ وعـذابِ

فثراؤهم فقرٌ ودولةُ مجدِهـمْ *** في الأرض نهبُ ثعالبٍ وذئـابِ

عـاقَبْتنا عدلاً فهبْ لعدوِّنـا *** عن ذنبه في الدهر يومَ عقـابِ


عـاشوا بثروتنا وعِشنا دونهـمْ *** للموت بين الذُّل والإمـلاقِ

الدين يحيَا في سعادة أهلـهِ *** والكأس لا تَبقى بغير الساقـي

أين الذين بنارِ حُبكَ أرسلُـوا الْـ *** أنْوار بين محافل العُشـاقِ

سكبوا اللياليَ في أنين دُموعهـمْ *** وتوضَّؤوا بمدامع الأشـواقِ

والشمسُ كانت من ضياء وجوههـمْ *** تُهدي الصباح طلائع الإشـراقِ


كيف انطوت أيامُهمْ وهُمُ الأُلَـى *** نشروا الهُدى وعلَوْا مكان الفرقـدِ

هجروا الديار فأين أزمعَ ركبُهـمْ *** مَن يهتدي للقوم أو من يقتـدِي

يَا قلبُ حسبُك لن تُلِمَّ بطيفهـمْ *** إلا على مِصباح وجهِ محمـدِ

فازوا من الدنيا بمجدٍ خالـدٍ *** ولهمْ خلودُ الفوز يومَ الموعـدِ

يـا ربِّ ألهمنا الرشاد فما لنـا *** في الكون غيرُك من وليٍّ مُرشـدِ


ما زال قيسٌ والغرام كعهـدهِ *** وربوعُ ليلـى في ربيع جمالهـا

وهضاب نجدٍ في مراعيها المَهـا *** وظباؤها الخفِراتُ مِلءُ جبالهـا

والعشق فياضٌ وأمةُ أحمـدٍ *** يتحفَّزُ التاريخ لاستقبالهـا

لوْ حاولتْ فوق السماء مكانـةً *** رفّتْ على شمس الضحى بهلالهـا

ما بالهـا تَلقى الجُدود عواثـرًا *** وتصدُّها الأيام عن آمالهـا


هجْرُ الحبيب رمى الأحبةَ بالنَّـوى *** وأصابهم بتصرُّم الآمـالِ

لم يبقَ في الأرواح غيرُ بقيَّـةٍ *** رُحماك يا مِرآةَ كلِّ جمـالِ

لو قد مَللنا العشقَ كان سبيلُنـا *** أن نستكينَ إلى هوًى وضَـلالِ

أو نصنعَ الأصنام ثم نبيعَهـا *** حاشا المُوحِّدَ أن يَذِلَّ لمِـالِ

أيـامُ سلمانٍ بنا موصولـةٌ *** وتُقَى أُويْسٍ في أذانِ بِـلالِ


يا طيبَ عهدٍ كنتَ فيه منارَنـا *** فبعثتَ نور الحق مِن فَـارانِ

وأسرْتَ فيه العاشقين بلمْحـةٍ *** وسقيتَهُم راحاً بغير دِنـانِ

أحرقتَ فيهِ قلوبهمْ بتوقُّد الـ *** إيمان لا بتلهُّب النِّيـرانِ

لم نَبق نحن ولا القلوب كأنهـا *** لم تحْظَ من نار الهوى بدُخـانِ

إن لم يُنِر وجهُ الحبيب بِوَصلـه *** فمكان حُزن القلب كلُّ مكـانِ


يا فرحةَ الأيام حين نرى بهـا *** روضَ التجلِّي وارفَ الأغصـانِ

ويعود مَحفلنا بحُسنكَ مُسفـرًا *** كالصبح في إشراقهِ الفيْنـانِ

قد هاج حُزني أن أرى أعداءَنـا *** بين الطِّلا والظل والألحـانِ

ونعالج الأنفاسَ نحنُ ونصطلِـي *** في الفقر حين القومُ في بستـانِ

أشـرِقْ بنوركَ وابعثِ البرقَ القَديـ *** ـمَ بِومْضةٍ لفَراشكَ الظمـآنِ


أشواقُنا نحو الحجاز تطلعـتْ *** كحنين مغتربٍ إلى الأوطـانِ

إن الطيور وإن قصصتَ جناحَهـا *** تسمو بفطرتها إلى الطَّيَـرانِ

قيثارتي مكبوتةٌ ونشيدُهـا *** قد ملَّ من صمتٍ ومن كِتمـانِ

واللحنُ في الأوتار يرجو عازفـًا *** ليبوحَ من أسراره بمعـانِ

والطُّورُ يرتقب التجلِّيَ صارخـًا *** بهوى المَشُوق ولهفة الحيْـرانِ


أكبادُنا احترقت بأنَّات الجَـوى *** ودماؤنا نهر الدموع القانـي

والعطرُ فاض من الخمائل والرُّبَـى *** وكأنه شَكْوى بغير لِسـانِ

أوَليسَ من هَول القيامة أن يكـو *** نَ الزهرُ نمَّامًا على البُستـانِ

النمل لا يخشى سُليمانـًا إذا *** حرستْ قُراه عنايةُ الرَّحمـنِ

أرشدْ براهمةَ الهُنود ليرفعُوا الْـ *** إِسلام فوق هياكلِ الأوثـانِ


ما بالُ أغصانِ الصنوبر قد نـأتْ *** عنها قَماريها بكل مكـانِ

وتعرتِ الأشجارُ مِن حُلل الرُّبـى *** وطيورها فرَّت إلى الوديـانِ

يا ربِّ إلا بُلبلاً لم ينتظـرْ *** وَحيَ الربيع ولا صَبا نيسـانِ

ألحانُه بحرٌ جَرى متلاطمًـا *** فكأنه الحاكي عن الطوفـانِ

يا ليت قومي يسمعون شِكايـةً *** هي في ضميري صرخةُ الوِجـدانِ


إن الجواهر حيَّرت مِرآة هـ *** ـذا القلبِ فهْوَ على شفا البُركـانِ

أسمِعهُمو يا ربِّ ما ألهمتَنـي *** وأعدْ إليهمْ يقْظةَ الإيمـانِ

وأذقهمُ الخمرَ القديمةَ إنهـا *** عينُ اليقين وكوثرُ الرِّضـوانِ

أنا أعجميُّ الدَّنِّ لكنْ خمرتِـي *** صُنعُ الحِجاز وكرْمِها الفَيْنـانِ

إن كاَن لي نغَمُ الهُنودِ ولحنُهـمْ *** لكنَّ هذا الصوتَ مِن عَدنـانِ

Source: wikipedia.org