If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يجب المحافظة على الأشجار والعناية بها والاستمرار في زراعة أخرى جديدة نظراً لأهميتها الكبيرة، إذ يُعتبر وجود الأشجار أحد العوامل التي تجعل الأماكن الطبيعية أكثر جمالاً وفائدةً بالنسبة للإنسان، ففضلاً عن أنّ الأشجار تزيد من جمالية المنظر للمكان الذي تتواجد فيه، فإنّها أيضاً توفّر الظلال، وتُخفّف من حدّة الرياح، ومن الأمور التي يجب مراعاتها والانتباه إليها عند الرغبة في زراعة أشجار جديدة ما يأتي:
يجدر بالشخص الذي يريد زراعة أشجار جديدة الحرص على اختيار أشتال شجرية أو شجيرات ذات جودة عالية، بحيث تكون هذه الأشتال والشجيرات قادرةً على مواجهة الظروف الزراعية المختلفة التي قد تتعرّض لها في مكان زراعتها، وفي حال وجود الشجيرة وزراعتها في حاويات خاصة بها ينبغي أن تضم هذه الحاويات جميع جذور هذه الشجيرات، وعدم وجود الكثير من الامتدادت لهذه الجذور خارج الحاوية المزروعة فيها.
يتمّ نقل الشجيرات المزروعة مُسبقاً إلى مكان زراعتها الجديد من خلال أخذها مع كرة محيطة بها من التربة ذات حجم مُحدد لا تتعرّض فيه الشجيرة إلى التمايل أثناء نقلها، وبشرط أن تكون هذه الكرة الترابية حاويةً لجميع جذور الشجيرة المُراد زراعتها في المكان الجديد، فعلى سبيل المثال فإنّ الشجرة التي يبلغ قطر جذعها 5 سم ويُراد زراعتها في مكان آخر فإنّها ستحتاج إلى أخذها مع كرة ترابية بقطر 61 سم مُحيطة بها.
يُمكن زراعة الأشجار في أوعية في جميع أوقات العام، ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ فصل الخريف يُعتبر أفضل تلك الأوقات؛ ويعود ذلك إلى أنّه خلال هذا الفصل عادةً ما تتوقّف النباتات عن النمو من الأعلى فهي تكون في ما يُشبه حالة الخمول، بالإضافة إلى تساقُط الأوراق خلال فصل الخريف، حيث يؤدّي هذان الأمران إلى توفير كميات الكربوهيدرات التي تتحوّل إلى طاقة يتمّ من خلالها إنبات الجذور بشكل أسرع، الأمر الذي قد يجعلها أقل اعتماداً على عمليات الريّ خلال موسم الصيف، بينما تختلف الأشجار عن نباتات الزينة في هذه النقطة، فبعض نباتات الزينة تستمر بالنمو خلال فصلي الخريف والشتاء، بينما قد يتوقف بعضها الآخر عن النمو في فصل الشتاء.
يُعتبر اختيار الموقع الذي يجب زراعة الأشجار فيه من الأمور المهمّة جداً والمؤثّرة في عملية الزراعة، إذ إنّه لا يقل أهميةً عن اختيار شتلة ذات جودة عالية، حيث يجب مراعاة العديد من العوامل عند اختيار المكان المُناسب، وهذه العوامل كالآتي:
يجب إجراء العديد من الفحوصات على التربة لتحديد نوعية مساماتها وقابليتها لتصريف المياه، حيث يُعدّ وجود المسامات المُعتدلة في حبيبات التربة أمراً مهمّاً لمدّ الشجرة بالأكسجين اللازم لعمليات نمو الجذر، كما أنّ الشجرة التي تتمّ زراعتها في تربة لا يتمّ تصريف المياه خلالها بشكل جيد يؤدّي إلى الحدّ من سرعة نموها وضعفها أو حتّى موتها، كما يؤدّي إلى الحدّ من تكاثر الكائنات الحية الدقيقة المُفيدة والتي تُحلّل المواد العضوية.
تختلف أنواع التربة من حيث حجم المسامات الفراغية الموجودة بين حبيباتها، فتُعتبر التربة الرملية تربةً لا تملك القدرة الجيدة على الاحتفاظ بالمياه ويعود ذلك إلى مساماتها كبيرة الحجم، وعلى العكس منها تُعتبر التربة الطينية ذات مسامات أصغر بكثير ممّا يجعل تصريف المياه خلالها أمراً صعباً الأمر الذي قد يؤدّي إلى إلحاق الضرر بالنباتات التي تتمّ زراعتها في هذا النوع من التربة، ويُمكن فحص نفاذية التربة وقابليتها لتصريف المياه من خلال حفر حفرة بعمق 46 سم، ثمّ ملئها بالمياه وتركها لليلة كاملة حيث يجب أن تكون كمية المياه قد تمّ امتصاصها بعد هذه الفترة، وفي حال بقائها في التربة فإنّ هذا يعني وجود مشكلة في التصريف، ولا يُمكن تطبيق هذا الاختبار أثناء هطول المطر.
يجب اختيار أنواع من الأشجار تتوافق احتياجاتها مع طبيعة التربة، أو يُمكن القيام بما من شأنه تحسين نوعية التربة وقابليتها لتصريف المياه، ولا تقتصر اختبارات التربة على تلك التي تختص بحجم مساماتها ونفاذية الماء من خلالها، حيث يجب فحص نقص التربة من المغذيات، بالإضافة إلى فحص درجة حموضة التربة للكشف عن طبيعتها فيما إذا كانت حمضيةً أو قلويةً، ثمّ تحديد نوع النبات المُراد زراعته فيها بناءً على نتيجة تلك الاختبارات، كما يجب التحقّق من عدم تعريض التربة إلى الضغط الكبير الذي قد يقع عليها من قِبل الأشخاص أو المركبات لتلافي تقليل مساحات مساماتها.
يؤثّر وجود المياه على أنواع النباتات التي يُمكن زراعتها، حيث إنّ الارتفاع في نسبة المياه في التربة يؤدّي إلى تقليل نسبة الأكسجين فيها، وهناك العديد من أنواع الأشجار التي يُمكن زراعتها في المناطق التي تتواجد المياه فيها بشكل زائد، حيث يكون الماء قريباً من سطح التربة أو موجوداً بشكل دائم، أو المناطق التي تكون طبيعة التربة فيها طينيةً ثقيلةً؛ كأشجار التوت، والزيتون الروسي، والقيقب الأحمر، وغيرها من الأنواع التي تحتمل العيش في مثل هذه المناطق، في حين أنّ بعضها الآخر يُمكن زراعتها في مناطق جافة لا يصلها إلّا القليل من المياه وعبر فترات زمنية طويلة، بحيث تتكيّف هذه الأشجار للعيش ضمن البيئة الرملية، ومن الأمثلة عليها أشجار السماق، والنبَق، والهاكبيري، والجنكة، وغيرها من أنواع الأشجار والشجيرات التي تحتمل العيش في ظروف جافة.
تُعتبر أشعة الشمس مُفيدةً للحفاظ على بقاء الأشجار ونموّها، إلّا أنّ قابلية الأشجار للتعرّض المستمر لأشعة الشمس تختلف بين نوع وآخر، فقد يتطلّب بعضها مكاناً في الظل لتتمكّن من الحفاظ على أوراقها ومنعها من الجفاف، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى وجود أشعة الشمس لفترات طويلة.
يوجد العديد من العوامل الأخرى التي لها تأثيرها على اختيار المكان المناسب لزراعة الاشجار؛ كوجود المباني والجدران أو حتّى وجود أشجار أخرى في المكان، بالإضافة إلى درجات حرارة المكان ورطوبته، فالارتفاع الشديد في درجة الحرارة الناتجة عن الشمس في يوم من أيام الشتاء قد يُعرّض لحاء الشجرة للإصابة، وقد يتعدّى ذلك ليُصيب جذع الشجرة بالانقسام، وقد تبقى الشجرة عرضةً لمزيد من المخاطر أثناء انخفاض درجات الحرارة مرّةً أخرى، ومن الأمور الأخرى التي ينبغي مراعاتها عند زراعة الأشجار تعرّضها للرياح، حيث إنّ تعرّض الأشجار بشكل مُباشر للرياح الغربية دون وجود ما يحميها قد يتسبّب بحدوث الجفاف لها، وقد تكون بعض المواقع والاتجاهات المحيطة بالمباني أفضل من غيرها لزراعة الأشجار، حيث يُوصى بزراعة الأشجار في الجهة الجنوبية من المبنى التي تكون عادةً أكثر دفئاً وأقل رطوبةً من الجهة الشمالية له.
يُعتبر تحديد العمق المناسب للحفرة التي سيتمّ زراعة الشجرة فيها من الأمور المهمّة التي ينبغي مراعاتها عند عملية الزراعة، فالعمق الزائد للحفرة التي يتمّ زراعة الشجرة فيها قد يؤدّي إلى الإضرار بها، بل إنّه يُسبب ما نسبته 57% من إجمالي حالات موت الأشجار، لذا فإنّ العمق المناسب للحفرة يُمكن تحديده من خلال الاسترشاد بالآتي:
يتمّ نزع كرة التراب المُتكتّلة حول الجذر في حال وجودها في عبوة بلاستيكية أو أيّ عبوة صلبة، أمّا في حال كانت الشجرة موجودةً ضمن كرة جذر ترابية في كيس من الخيش، فإنّه يجب إزالته إذا كان صناعياً، أمّا إذا كان من الخيش الطبيعي فيُمكن تركه لأنّه يتحلّل مع مرور الوقت، ولكن من الأفضل إزالته حتّى لا يجعل التربة المحيطة بالجذور عُرضةً للرطوبة لأنه يحبس الماء بداخله، وبعد ذلك يتمّ وضع الشجرة في الحفرة.
يُمكن استخدام إحدى الأدوات الحادة لعمل شرائح تهوية طولية على طول كرة الجذر بعمق 2.5 إلى 5 سم، حيث يوصى بأن يكون عددها من ثلاث إلى أربع شرائح، وفي حال كانت الشجرة بجذورها فقط من دون كرة ترابية محيطة بها فإنّه ينبغي تجهيز الحفرة بشكل جيد وتوسعتها بشكلٍ كافٍ بحيث لا يتمّ تكسير هذه الجذور أو إصابتها، مع الحرص على إزالة أيّ جذور ميّتة، أو جافة، أو غير سليمة، بعد ذلك يتمّ وضع الجذر الرئيسي تحت التربة في حين تكون الجذور الصغيرة موازيةً للتربة أو مغروسةً فيها بشكل مائل.
تبدأ عملية الردم بعد وضع الشجرة في الحفرة، وذلك من خلال دفنها بالتربة التي يُوصى بأن تكون مُزوّدةً بنسبة 10% إلى 20% بالسماد العضوي، مع الحرص على إزالة أيّ تكتّلات موجودة في تربة الردم؛ وذلك لمنع إنشاء ما يُعرف بالجيوب الهوائية الضارة، وتبدأ عملية الردم من خلال غمر النصف السفلي من كرة الجذر بتراب الردم، ثمّ دكّ التربة بشكل خفيف بالأقدام، ثمّ تعبئة النصف العلوي من الحفرة بتراب الردم، ثمّ دكّه مرّةً أخرى بالأقدام وبشكل لطيف، وفي النهاية يتمّ غمر منطقة الجذر بالمياه لتمتد على مسافة 7.5 سم تقريباً حول نهايات الجذور.