العربية  

books philosophy of inheritance in islam

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

فلسفة الميراث في الإسلام (Info)


تقوم فلسفة الميراث في الإسلام على مبدأ إن الشريعة الإسلامية تراعي جميعَ أحوال الناس على تنوعِهم واختلافِهم؛ وتتمتع بالمرونة في بعض النصوص التشريعية وليس جميعها. فبعض النصوص لا مجال للاجتهاد فيها، كالنصوص التي تُقرِّر جوانب العقيدة والعبادة والأخلاق. وتعتبر النصوص المتعلقة بالميراث في الإسلام من النصوص التي لا يُقبل فيها الاجتهاد أو التغيير، وبسبب أن المال يعتبر مصدراً لأغلب الخصومات، فقد تولى الله وضْع أُسس الميراث وضوابطه بنفسه؛ لأهميته، وعِظَم خطره؛ حيث أن الظلم في الميراث ربما يتعدى لأجيال متتابعة، أو تُقَطَّع لأجلِه الأرحام، أو تُرتكَب بدافعه الجرائم. يقول الله في سورة الفجر : ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ أي تحبون جمع المال واقتناءه حبا كثيرا شديدا.

كما يرتكز توزيع الميراث في الإسلام على الفرق في المعنى بين العدل والمساواة . حيث أن هناك مغالطة تدَّعي ألَّا فرق بينهما، أو تدَّعي أن تحقيق العدالة مُتوقف على تحقيق المساواة. فالإسلام يقوم بتوزيع الميراث بالعدل بين الورثة لتحقيق المساواة بينهم وليس العكس.

ترتكز فلسفة الميراث في الإسلام على عدة أمور منها:

  • عدالة الله تعالى : فهو من أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، وهو من جعل لكلِّ مخلوق في هذا الكون حقوقًا، لا يحقُّ لأحد من الناس أن يَسلبَها. وهو تقسيمٌ إلهي بعيدٌ عن الأهواء البشرية، يقول الله في سورة النساء: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
  • آيات المواريث قطعيَّة الدَّلالة، والاجتهاد فيها ممنوع: ومعنى ذلك أن أحكام المواريث ثابتةٌ لا تتغيَّر بتغيُّر الزمان أو المكان، ولا يجوز الاختلاف فيها، ولا تخضع في ثبوتِها ونفيها لاجتهاد المجتهدين.
  • الذكورة والأنوثة ليست معيارًا في تقسيم الإرث.
  • الميراث هو حق للمرأة أيضا : حيث كانت المرأة مسلوبة الحقوق في الجاهلية ومحرومةً من إرثها، إذ كان الذكرُ هو الوارثَ الوحيد.
  • جوازُ تقسيم التَّرِكة بالتراضي: بشرط الرشد والرضا بعيدا عن الإكراه، وبناءً على هذا يمكن أن يقوم الورثة بتقسيم الميراث بينهم بالتراضي ما داموا غيرَ راضين بقسمة الله، ولا ينبغي العدولُ عن قسمة الله كُرهًا لها، أو اعتقادًا أنها جائرةٌ، أو غير مناسبةٍ للعصر؛ قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾
  • نصفُ التَّرِكة من أكثر الأنصبة، وهو لأربع نسوة، ولذكر واحد: النصفُ شُرِع لذكر واحد فقط؛ وهو الزوج في حالة انعدام الفرع الوارث، لكنه حقٌّ لأربع نسوة.
  • الأنثى قد تستفيد أكثر من مرة: الأنثى قد تستفيد مرتين أو أكثر على حسب حالتِها، فقد تكون أختًا وبنتًا وزوجة في نفس الوقت، فتَرِثُ من زوجها باعتبارها زوجةً، ومن أخيها باعتبارها أختًا، ومن أبيها باعتبارها بنتًا.

أُسس توزيع الميراث وقيمته

تقوم فلسفة الميراث في الإسلام على ثلاثة معايير. وهذه المعايير هي التي تحدد قيمة الميراث للورثة المستحقين:

  • درجة القرابة بين الوارث وبين المورِّث : فكلما اقتربت الصلة من المورِّث زاد النصيب من الميراث وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب من الميراث.
  • موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال: فالأجيال الأصغر في العمر المستقبلة للحياة التي تستعد لتحمل أعبائها عادة ما يكون نصيبها من الميراث أكبر من نصيب الأجيال الأكبر في العمر، بغض النظر عن الوارثين والوارثات إن كانوا ذكورا أم أناثا، فالبنت على سبيل المثال ترث أكثر من الأم (وكلتاهما أنثى)  بل وترث البنت أكثر من الأب حتى لو كانت رضيعة، وكذلك يرث الابن أكثر من الأب وكلاهما ذكور .
  • التكليف والعبء المالي: فإذا تساوت درجة القرابة، وموقع الجيل الوارث؛ كان التفاوت في الأنصبة المستَحَقَّة على قدر تفاوت الأعباء المالية المُلقاة على الوارثين. فلو مات رجلٌ وترك ابنًا وبنتًا متساويين في درجة القرابة وموقع الجيل الوارث؛ يرث الابن في هذه الحالة ضعف البنت لأنهما غير متساويين في التكاليف والأعباء المالية ولذلك قال الله : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ . فالنفقة واجبة على الرجل، أما المرأة فمالُها تدخره لنفسها، ولا تلزمها النفقة على أحد، ولا حتى نفقتها على نفسها في الغالب. والذكر مكلَّف بإعالة أنثى (زوجةٍ). بينما الأنثى – الوارثة – إعالتها فريضة على الذَّكر المقترن بها أو الذي سيقترن بها.

تقديم الدّين والوصية على الميراث

تقديم الدّين على الوصية في التنفيذ أمر مجمع عليه نص عليه كثير من الفقهاء ولا تبرأ ذمة العبد إلا بقضائه عنه. يقول ابن العربي في كتابه (أحكام القرآن) : «وأما تقديم الدين فلأن ذمته مرتهنة بدينه، وفرض الدين أولى من فعل الخير الذي يتقرب به»

وهذا هو ما قضى به النبي محمد حيث قدم الدّين على الوصية، فورد في صحيح البخاري في الحديث الذي يرويه سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه قال: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالُوا : صَلِّ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ ، قَالُوا : لاَ ، قَالَ : فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا ؟ ، قَالُوا : لاَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلِّ عَلَيْهَا ، قَالَ : هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا ؟ ، قَالُوا : ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ ، فَصَلَّى عَلَيْهَا ، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ ، فَقَالُوا : صَلِّ عَلَيْهَا ، قَالَ : هَلْ تَرَكَ شَيْئًا ؟ ، قَالُوا : لاَ ، قَالَ : فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ ، قَالُوا : ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ ، قَالَ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ». كما أن قضاء الدين قبل أي شئ آخر فيه رعاية لحقوق الناس وتطييب لأنفسهم.

Source: wikipedia.org