If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كثيرا ما يرتبط لفظ الإيقاع بمجالات مبهمة، وتكون معانيه مرادفة للسرعة أو التناوب أو الزمن، وأحيانا يكتسي شاعرية سطحية تزيد من غموض معناه. فالبعض يتكلم عن إيقاع المحبة، والآخر عن إيقاع الزمن أو إيقاع الرياح. كل هذا أصبح معتادا عند الشعراء[؟] والكتاب وحتى عند الصحفيين، بحيث أن كل شيء أصبح في هذه الدنيا إيقاعا لدى البعض.
قد يرتبط الإيقاع بظواهر طبيعية معروفة ومدروسة مثل:
يستعمل الإيقاع أيضا في المجالات الفنية والجمالية كما في الشعر والموسيقى كما ذكرنا، بالإضافة إلى النثر حيث يتكلم النقاد عن إيقاع الكلمات والجمل، وجرس الألفاظ الذي يكوّن بتواتره إيقاعا في رأيهم. كما يستعمل الإيقاع في فنون الرقص والرسم والنحت، وهو خاضع لتصورات الناقد وأحاسيسه وانطباعاته. وفي كل هذه الحالات يُعرَّف الإيقاع بطرائق مختلفة، متفاوتة الدقة. وقد لا يعرف، ويمارس بصفة حدسية وقد لا يمارس. اما عند المحدثين: الإيقاع هو الترجمة العربية للمصطلح الأوروبي rhythm في الفرنسية، وهما مشتقتان من rhuthmos اليونانية، وهي في اصل معناها الجريان والتدفق والمقصود به عامة هو التواتر بين حالتي الصوت والصمت أو النور والظلام. اما محمد مندور فهو يفرق بين الوزن والإيقاع فقال:" اما الكم(الوزن) فقصد به كم التفاعيل التي يستغرق نطقها زمنا ما، وكل انواع الشعر لابد ان يكون البيت فيها مقسما إلى تلك الوحدات، وهي بعد قد تكون متساوية كالرجز عندنا مثلا، وقد تكون متجاوبة كالطويل، حيث يساوي التفعيل الأول التفعيل الثالث والتفعيل الثاني التفعيل الرابعوهكذا، اما الإيقاع فهو عبارة عن رجوع ظاهرة صوتية ما على مسافات زمنية متساوية أو متجاوبة"(1) اما شكري عياد: "فيخلص إلى ان الوزن يتضمن الإقاع أيضا وانا الاصطلاحيين- الوزن والقافية- لا يفهم أحدهما دون الآخر". و عليه فالإيقاع ليس مجرد التلوين الصوتي، انما هو فاعلية مؤثرة في بنية القصيدة.
المؤسيقي
لو بـحثنا في معجم للرياضيات أو الفيزباء عن مفردة الإيقاع لما وجدناها، وذلك لأن الفهوم لم يُنَظّـر ولم يدرس ولم يعط له حتى تعريف علمي موحد. ولو تأملنا مفهوم الإيقاع لرأيناه مرتبطا بالزمن. والمادة العلمية التي تستعمل الزمن بصفة أساسية هي علم الحركة. وعلم الحركة يربط بين الزمن والمسافة. فالجسم الذي يتحرك في الفضاء له مسار معين، وموقعه متعلق بالزمن، وتحديد سرعته يقتضي معرفة المسافة والزمن، والتسارع له معادلة مبنية على المسافة والزمن. أما الإيقاع فإنه مرتبط بالزمن وحده لا يستعمل الفضاء أو المسافة.القلب الذي يدق لا يقطع أي مسافة والنفَس الذي يدخل الرئتين لا تهمنا منه إلا علاقته بالزمن، وكذلك الشأن بالنسبة لتعاقب الليل والنهار، وتتالي الفصول، ودقات الطبول في الموسيقى، وتتالي السواكن والحركات في الشعر. وغياب الإيقاع من النظريات الرياضية والفيزيائية راجع لغموض المفهوم، وتعدده وكون الكثير من مفاهيمه تؤول إلى مفاهيم تقليدية معروفة، مدروسة مثل التواتر والدورية.