اختلف العلماء في حكم زيادة المريض على قولين رئيسين، فمنهم من أوصلها إلى درجة الوجوب ومنهم من جعلها أقلَّ من ذلك درجةً من حيث الحكم الشرعي، وبيان آراء العلماء في حكم عيادة المريض بما يلي:
- زيارة المريض سنةٌ مؤكدة: وقد ذهب إلى هذا القول جمهور العلماء؛ حيث يرون أنّها سنة مؤكدة، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك بين العلماء كما نُقل عن الإمام النووي، أما دليل سُنّيتها فمأخوذٌ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيثُ دعا إليها وحبب في فِعْلِها وفَعَلَها بنفسه وأمر أصحابه بها، يقول الإمام المالكي ابن عبد البر: (وعيادة المريض سنة مسنونة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها وندب إليها وأخبر عن فضلها بضروب من القول، فثبتت سنّة ماضية لا خلاف فيها)، وإلى ذلك ذهب الإمام النووي حتى أنّه نقل الإجماع على ذلك كما سبق بيانه؛ حيثُ يقول: (أما عيادة المريض فسنة بالإجماع، وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي، واختلف العلماء في الأوكد والأفضل منها).
- زيارة المريض واجبة: فقد قال بعض العلماء بوجوب عيادة المريض وزيارته، فجعلوا حكمها أعلى من كونها سُنةً أو مندوبٌ إليها، وممّن قال بوجوب زيارة المريض الإمام البخاري رحمه الله، حتى أنّه جعل لها باباً خاصاً في صحيحه أفرد فيه الأحاديث التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيان فضلها والحثِّ عليها، وقد سمّى ذلك الباب بـ (باب وجوب عيادة المريض)، ومن بين من يرى وجوب زيارة المريض كذلك ابن حجر العسقلاني، وابن بطال وغيرهم، فقد نُقِلَ عن ابن حجر -رحمه الله- أنّه قال مُعلِّقاً على ما أورده البخاري في صحيحه: (كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة، وتقدم حديث أبي هريرة في الجنائز حق المسلم على المسلم خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها).
- يرى ابن بطال -رحمه الله- أنّها واجبةٌ على الكفاية لا على الوجوب الحتمي؛ حيثُ يقول: (يُحتمَل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية، كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة، وجزم الداودي بالأول، فقال: هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض)، أما جمهور الفقهاء فيرون أنها في أصلها مندوبٌ إليها؛ إلّا أنّها قد تصل إلى درجة الوجوب في بعض الحالات، وفي حق بعض الناس دون بعضهم الآخر، ويرى الطبري -رحمه الله- أنّ زيارة المريض تتأكّد في حقّ من يُرجى أن يكون في زيارته بركةٌ لحسن دينه، وأنّها تكون مسنونةً لمن يراعي حال المريض، وأنها تباح في غير هاتين الحالتين، فجعل لها ثلاثة أحكام لا حكمين هي: الوجوب والسُّنية والإباحة، ويقول العيني: (قوله: "وعودوا المريض"، وعودوا أمر من العيادة، وعيادة المريض فرض كفاية أيضاً، وقيل سنة مؤكدة).
Source: mawdoo3.com