If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يتمُّ عقد التأمين عادةً بين شخصين هُما المُؤمِّن والمُؤمَّن لهُ، غير أنَّ الواقع يشهد كثيرًا قيام شخص مقام المُؤمِّن بإبرام عقد التأمين، وكذلك الحال بالنسبة للمُؤمَّن لهُ. وفضلًا عن ذلك فإنَّ المُؤمَّن لهُ قد يكون هو المُتعاقد نفسهُ الذي يُبرم عقد التأمين مع الطرف الآخر وتنصرف إليه آثار العقد فيتحمَّل الالتزامات الناشئة عن هذا العقد، ويحصل على مبلغ التأمين عند تحقق الخطر المُؤمَّن منهُ، وفي هذه الحالة يكونُ الشخص مُتعاقدًا ومُؤمَّنًا لهُ ومُستفيدًا في ذات الوقت. غير أنَّهُ في حالاتٍ أُخرى قد تنفصل هذه الصفات، فقد يكون المُتعاقد شخصًا مُنفصلًا من المُؤمِّن والمُستفيد.
الغالب أن يكون المُؤمِّن شركةً مُساهمة، وقد يتخذ المُؤمِّن شكلًا آخر، وهو جمعيَّة التأمين التبادُلي أو التعاوني. ولا يُثيرُ تحديد أطراف عقد التأمين في حالة التأمين التبادُلي أو التعاوني صُعوبةً خاصَّة، إذ أنَّ كُل عُضو في جمعيَّة التأمين التبادُلي أو التعاوني يُعتبر مُؤمنًا ومُؤمنًا لهُ في ذات الوقت. أمَّا بالنسبة إلى شركات التأمين، حيثُ تنفصل شخصيَّة المُؤمِّن عن شخصيَّة المُؤمَّن لهُ، فالتعاقد يتمُّ في الأصل بين شركة التأمين باعتبارها المُؤمِّن وبين العُملاء وهم المُؤمَّن لهم. غير أنَّ هذا التعاقد لا يتمُّ عادةً بِطريقةٍ مُباشرة بين شركة التأمين وبين العُملاء، إذ الغالب أن يتوسَّط بينهم وُسطاء. والوسطاء لهم صُورٌ مُتعددة، وتختلف السُلطة التي يتمتع بها الوسيط بحسب صفته. فقد يكون الوسيط وكيلًا مُفوضًا، وهو يتمتَّع بِأوسع السُلطات التي قد يتمتَّع بها وُسطاء التأمين، حيثُ يكون لهُ أن يُبرم العقد، كما يكونُ لهُ إجراء أيِّ تعديلٍ لِلعقد ومد وإنهاء العقد، ولهُ، إذا ما أبرم العقد، قبض الأقساط وتسوية المبالغ المُؤمَّن بها. ويلي الوكيل المُفوَّض في السُلطة المندوب ذو التوكيل العام، ولِهذا الوسيط إبرام عقد التأمين مع المُؤمَّن لهُ وفقًا لِشُروط التأمين العامَّة المألوفة دون أن يكون لهُ تعديلها سواء لِمصلحة المُؤمِّن أو المُؤمَّن لهُ. وقد يكون وسيط التأمين سمسارًا، وهو يملك أضيق الصلاحيَّات التي يملكُها وُسطاء التأمين، ومدى ما يتمتَّع به من سُلطة يختلف بِحسب الأحوال، فقد تكون سُلطة هذا الوسيط غير موضحة الحُدود، ففي هذه الحالة لا تكون لهُ سُلطة في إبرام عقد التأمين مع المُؤمَّن لهُ، بحيثُ يقتصر دورهُ في هذا الصدد على البحث عن العميل الذي يتعاقد مُباشرةً مع شركة التأمين، وتقوم هذه بعد ذلك بِتسليم وثيقة التأمين إليه لِيُسلمها بِدوره إلى المُؤمَّن لهُ، مُقابل ذلك يكون لِلسمسار في هذه الحالة بعض السُلطات المحدودة في مجال تنفيذ العقد، كقبض الأقساط والتعويضات الواجب دفعها، وتسليم وثائق التأمين وعُقود الامتداد الصادرة من المُؤمِّن، وتسليم البيانات التي يجب على المُؤمَّن لهُ أن يُقدمها لِلمُؤمِّن في أثناء قيام العقد. أمَّا إذا كانت سُلطة السمسار قد تحدَّدت بِوُضوحٍ بحيثُ اقتصرت على مُجرَّد البحث عن مُؤمَّن لهُ، فإنَّ مُهمته تتحدد بذلك وينتهي دوره بأداء هذه المُهمَّة، ويتم إبرام عقد التأمين بين المُؤمِّن والمُؤمَّن لهُ مُباشرةً، ولِهذا لا يكونُ مُلزمًا بِصفته الشخصيَّة ولا بِصفته ضامنًا عن دفع مبلغ التأمين، كما لا تكون شركة التأمين مسؤولة عمَّا وعد به السمسار من تعديل شُروط التأمين العامَّة التي تتضمَّنها وثيقة التأمين أو من إضافة هذه الشُروط.
الطرف الآخر في عقد التأمين، وهو المُؤمَّن لهُ، يجمع عادةً، وبِصفةٍ خاصَّة في التأمين من الأضرار، بين صفاتٍ ثلاث: فهو أولًا الطرف المُتعاقد مع المُؤمِّن، وهو بِهذه الصفة يتحمَّل جميع الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين والتي تُقابل التزامات المُؤمِّن، ويُسمَّى بِهذه الصفة «المُستأمن» أو «طالب التأمين». وهو ثانيًا الشخص الذي يُهدده الخطر المُؤمَّن منهُ، ويُسميه البعض في خُصوص هذه الصفة «بالمُستأمن»، ويُسميه البعض الآخر «بالمُؤمَّن عليه»، ويُطلق عليه أيضًا «المُؤمَّن لهُ»، وهي التسمية الغالبة في الفقه. وهو ثالثًا الشخص الذي يقبض مبلغ التأمين الذي تلتزم شركة التأمين بِدفعه عند تحقق الخطر، ويُسمَّى بِهذه الصفة «المُستفيد». وقد يقوم هذا الطرف في عقد التأمين - المُؤمَّن لهُ - بالتعاقد مع الطرف الآخر - المُؤمِّن - مُباشرةً بِصفته أصيلًا. وقد يبرم عقد التأمين نائبًا عن المُؤمَّن لهُ، والنائب قد يكون وكيلًا كما قد يكون فُضوليًّا(1) متى توافرت شُروط الفضالة. وقد لا تتوافر شُروط الفضالة ومع ذلك يعقد شخص تأمينًا لِحساب غيره دون وكالة، فإذا أقرَّ الغيرُ ذلك اعتُبر من قام بالتأمين لِحسابه وكيلًا عنه. وإذا كانت صفاتُ المُتعاقد والمُؤمَّن له والمُستفيد قد تجتمع كما أُسلف، فإنها قد تتفرَّق على عدَّة أشخاص. فقد يكون المُتعاقد أو طالب التأمين والمُؤمَّن لهُ شخصًا واحدًا ويكون المُستفيد شخصًا آخر. ويقع هذا كثيرًا في حالة التأمين على الحياة عندما يُؤمِّن شخصٌ على حياته لِمصلحة أولاده مثلًا، فيكون هذا الشخص هو طالب التأمين لِأنَّهُ هو الذي تعاقد مع شركة التأمين، وهو في ذات الوقت المُؤمَّن لهُ، لِأنَّهُ أمَّن على حياته هو، أمَّا المُستفيد الذي يعود إليه مبلغ التأمين فهم أولاده. وقد يكون المُتعاقد أو طالب التأمين والمُستفيد شخصًا واحدًا، والمُؤمَّن لهُ شخصٌ آخر، ويكون ذلك مثلًا إذا ما أمَّن شخصٌ على حياة مدينه، حيثُ يكون المُتعاقد هو المُستفيد من التأمين، والمدين هو المُؤمَّن لهُ، أو المُؤمَّن على حياته. ويجوز كذلك أن يكون المُؤمَّن لهُ والمُستفيد شخصًا واحدًا، ويكون المُتعاقد، أي طالب التأمين، شخصًا آخر. ويكون ذلك في حالة التأمين لِحساب من يثبت له الحق فيه، أو بِصفةٍ عامَّة التأمين لِحساب الغير. مثالُ ذلك أن يُبرم شخصٌ تأمينًا ضدَّ المسؤوليَّة عن حوادث السيَّارات لِحساب أي سائقٍ يقود سيَّارته، فمالك السيَّارة هو المُتعاقد، والمُؤمَّن لهُ والمُستفيد هو أي سائق يقود السيَّارة. وأخيرًا فقد تتفرَّق الصفات السَّابقة على ثلاثة أشخاص إذ يكون المُتعاقد، أو طالب التأمين، شخصًا آخر غير المُؤمَّن لهُ والمُستفيد، ويكون المُؤمَّن لهُ شخصًا مُستقلًّا غير المُتعاقد والمُستفيد، ويكون هُناك المُستفيد الذي يستقل عن المُؤمَّن لهُ والمُتعاقد. مثالُ ذلك التأمين الذي يُبرمه شخصٌ على حياة آخر.