If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في حديثه مع مراسل قناة الجزيرة الفضائية، تيسير علوني، يقول مؤسّسُ حركة أحرار الشام الإسلامية، حسان عبود، الملقب بأبي عبد الله الحموي إن "كتائبَ أحرار الشام"، وهو الاسم الذي اتخذته الحركة عند انطلاقتها، سبقت في نشأتها الجيش الحر، حيث تمَّ تشكيلها في شهر أيار عام 2011، ولكنها استمرّت بإعداد خلاياها سراً حتى لحظة الإعلان عن تشكيل الكتائب في نهاية عام 2011.
قامت بتأسيس الحركة نواةٌ من النخب السلفية التي كانت تنشط في المجال الدعوي ونشر الفكر السلفي قبل الثورة والتي زاد تشبيكها مع بعضها في محطّاتٍ عديدةٍ كسجن صيدنايا، وقد عرفت الحركة، عند انطلاقها، بعلاقاتها المميزة مع لواء صقور الشام الذي يقوده عيسى الشيخ، زميل حسان عبود في سجن صيدنايا ، كما امتازت الحركة باحتوائها على عددٍ كبيرٍ من النخب المؤهلة دينياً في كليّات الشريعة الحكومية وترؤسهم للمراكز الهامّة في الحركة على الصعيدين الشرعي والعسكري.
عُرفت الحركة بمرونتها في انتقاء عناصرها من أهالي المناطق الثائرة ف "عناصر «كتائب أحرار الشام» متفاوتو الالتزام وقليلو الانسجام في مظهرٍ واحدٍ على ما يفترض انتماءهم إلى جماعةٍ «سلفيّةٍ جهادية». إنهم من سوريي الداخل الذين لم تتح لهم خبراتهم المحدودة في العمل «الإسلامي» احتكاكاً بخبرات «السلفية الجهادية» العالمية.
تركز نشاط الحركة في الشمال الغربي، حيث نشأت في قرى ومدن ريف إدلب كسراقب ومعرة النعمان وأريحا وجبل الزاوية وتفتناز وجرجناز وجسر الشغور وبنش وسرمدة وغيرها، وسرعان ما توسّعت باتجاه ريف حلب وريف حماة ودير الزور وريف حمص وريف اللاذقية والرقة ودرعا ودمشق وريفها. ويقول أبو عبد الله الحموي إن للحركة امتداداً في المحافظات السورية كلها عدا السويداء وطرطوس
عملت الحركةُ على التوسّع تدريجياً بحيث تحافظ نواتها المؤسِّسة على خيوط صناعة قرار الحركة، فقد ساهمت في بعض الائتلافات العسكرية الكبرى كجبهة ثوار سوريا إلا أنها لم تسعَ إلى الاندماج مع تشكيلاتٍ عسكريّةٍ بارزةٍ، وآثرت العمل على استقطاب التشكيلات الصغيرة والمتوسطة. نشأت كتائبُ أحرار الشام من اجتماع ما يقارب الثلاثين كتيبة وازداد عددها ليقارب التسعين كتيبةً إثر انضمام عددٍ من الكتائب والألوية؛ أشهرها لواء الإيمان الذي ينشط في ريفي حماة وإدلب. وقد اتّحدت فيما بعد مع عددٍ من الألوية الوازنة لتشكيل ما بات يُعرف اليوم بحركة أحرار الشام الإسلامية، كلواء الحق الناشط في ريف حمص وجماعة الطليعة الإسلامية الناشطة في ريف إدلب وحركة الفجر الإسلامية الناشطة في ريف إدلب وحلب. كما قامت الحركة بالتراجع عن الاندماج مع الألوية السابقة، وتحويله إلى شكلٍ من أشكال الاتحاد وتوسيعه ليضمَّ تشكيلاتٍ عسكريّةً أخرى تمتاز بتواجدها في مناطقَ متفرقةٍ من سوريا لتشكلَ ما بات يُعرف بالجبهة الإسلامية السورية، والتي تُعدُّ اليوم أكبر تشكيلات المعارضة العسكرية في سوريا، حيث تشكلت الجبهة من اتحاد حركة أحرار الشام (كتائب أحرار الشام ولواء الحق وحركة الفجر و ..) مع "كتائب أنصار الشام" (في اللاذقية وحولها)، و"جيش التوحيد" (في دير الزور)، و"كتيبة مصعب بن عمير" (في ريف حلب)، والجماعات "كتيبة صقور الإسلام"، و"كتائب الإيمان المقاتلة"، و"سرايا المهام الخاصة"، و"كتيبة حمزة بن عبد المطلب" التي تعمل في منطقة دمشق . ويبدو أن هذا التحالف جاء تمهيداً للمضي في طرح الأبعاد السياسية لمشروعها المجتمعيِّ المتكامل بعد وصول الملف السوري إلى مرحلة الحسم السياسي إقليميّاً ودوليّاً.
أنكرت كتائب أحرار الشام، في نشأتها، وجودَ مقاتلين أجانب في صفوفها، إلا أن التقاريرَ الميدانية أكدت وجود عددٍ محدودٍ منهم في صفوف الحركة، ويتضمّن موقعها اليوم على شبكة الإنترنت تبويباً خاصاً بالشهداء نشرت فيه صوراً لشهداءَ أجانب من الحركة. ولم تبدِ الحركة يوماً امتعاضاً من هؤلاء المقاتلين، ولكنها لم تعمل على التحوّل إلى بؤرةٍ لاستقطاب هؤلاء المقاتلين خوفاً من الضريبة الإعلاميّة والسياسية التي قد تلحق بالحركة إثر وجودهم.