If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد أن عاد قُتيبة إلى مرو فور انتهائه من فتح سمرقند، وجد أنَّهُ من المُستحيل استتباب الأمن والنظام ما لم يقضِ نهائيًّا على جُيُوش الدُويلات الثلاث الباقية إلى الشرق من الصغد، وهي الشاش وعاصمتها «بنكث» (أو «الطاربند» عند البلاذري)، وأشروسنة وعاصمتها خُجندة، وفرغانة وعاصمتها «أخسيكث». وكانت خطَّته تقضي بِالتقدُّم على جميع تلك الدُويلات في آنٍ واحدٍ، وكان هدفه تجميدالقُوَّات العسكريَّة لِكُل دويلةٍ داخل حُدودها، وعدم السماح لهم بِنجدة الواحدة لِلأُخرى، لِذلك وضع خطَّة لِلتقدُّم بِرتلين: الأوَّل هو الرتل الجنوبي بِقيادته هو نفسه، يتقدَّم على طريق سمرقند - خُجندة - فرغانة - قاسان، وكان الرتلُ مُؤلفًا من العرب المُسلمين - إذ أنَّهُ توقَّع مُقاومةً شديدةً، سيَّما وأنَّهُ سيقوم بِحركات ضدَّ دولتين، أمَّا الرتل الشمالي فتألَّف من مُحاربي المناطق المفتوحة من مُسلمي خوارزم وبُخارى وسمرقند وكش ونسف وغيرهم، وتقدَّم على طريق سمرقند - طشقند، على أن يلتقي بِالرتل الجنوبي في قاسان. وفي سنة 94هـ المُوافقة لِسنة 712م، تقدَّم قُتيبة من مرو عابرًا نهر جيحون، وتوجَّه إلى منطقة الحشد العسكري في سمرقند، ومنها سار على رأس الرتل الجنوبي على محور سمرقند - خُجندة فأخضعها بعد معارك شديدة، كما قام بِحركاتٍ في المناطق الجبليَّة من أشروسنة بِالإضافة إلى سُهُولها لِفتح كُل أراضي الدُويلة، ثُمَّ اندفع نحو خُجندة - فرغانة، ففتح فرغانة بعد عدَّة معارك مع الفرغانيين، ولم يلقَ أي مُقاومة تُذكر في تلك الدُويلة. وتقدَّم الرتل الشمالي على محور سمرقند - طشقند فخاض معركةً عنيفةً حول عاصمة الشاش التي أبدت مُقاومةً شديدةً انتهت بِإحراقها، ولِلقضاء على أي مُقاومة تُذكر في بلاد الشاش، دفع قُتيبة الرتل الشمالي إلى مدينة إسفيجاب (جيمكند أو شيمكنت المُعاصرة) الكائنة على مسافة 120 كيلومترًا إلى الشمال من طشقند، ففتحها الرتل ثُمَّ انحدر جنوبًا عائدًا إلى قاسان حيثُ التقى بِالرتل الجنوبي الذي وصلها قبله، وانصرفت الجُمُوع عائدةً إلى مرو لِقضاء فصل الشتاء. وفي سنة 95هـ المُوافقة لِسنة 713م، أرسل الحجَّاج بن يُوسُف إلى قُتيبة جيشًا من العراق، فغزا بهم الشاش مُجددًا نظرًا لِوُجود تمرُّدٍ قضى عليه بِسُهولة، وبينما هو بِالشاش بلغهُ نبأ وفاة الحجَّاج، فاغتمَّ لِموته وحزن حُزنًا شديدًا، ورثاهُ قائلًا:
وأدرك الخليفة الوليد بن عبد الملك تأثير وفاة الحجَّاج على قُتيبة، فبعث لهُ بِرسالة مُواساةٍ وتشجيعٍ وثناء، قال فيها: «قَد عَرَفَ أَميرُ المُؤمِنِينَ بَلَاءَكَ، وَجَدَّكَ فِي جِهَادِ أَعدَاءِ المُسلِمِين، وَأَميرُ المُؤمِنِين رَافِعُك، وَصَانِعٌ بِكَ كَالذِي يَجِبُ لَك، فَالمِم مَغَازِيَكَ، وَانتَظِر ثَوَابَ رَبِّكَ، وَلَا تَغِيبَ عَن أَمِيرِ المُؤمِنِينِ كُتُبِك، حَتَّى كَأنِي أَنظُرُ إِلَى بِلَادِكَ وَالثَّغرُ الذِي أَنتَ بِهِ». فأحدثت تلك الرسالة أثرًا طيبًا في نفس قُتيبة.