If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لقد كانت هنالك العديد من المنجزات والأفكار العربية التي نُسبت فيما بعد إلى الأوربيين، فعلى سبيل المثال نُسب نظام الترقيم إلى العالم الإيطالي فيبوناتشي، وهذا ما ظنه العديد من الباحثين والدارسين، لكن الحقيقة تكمن في أن أول من وضع نظام الترقيم هو العالم العربي أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي؛ واضع علم الجبر أيضاً، حيث رحّل فيبوناتشي هذا النظام إلى أوروبا بعد حوالي 300 عام من اكتشاف الخوارزمي له، وبها فإن فيبوناتشي هو ناقل نظام الترقيم إلى أوروبا وليس مكتشفه، وهذا للأسف ما يغفل عنه الغربيون، وقد استخدم الخوارزمي الأرقام الهندية في الأزياج في عام 813م، والزيج هو (كُلُّ كتاب يتضمن جداول فلكية يُعرَف منها سير النجوم، ويُستخرَج بواسطتها التقويم سنةً سنةً).
بعد ذلك نشر الخوارزميّ رسالةً اسمها (الخوارزمي عن الأرقام الهندية)، وكان ذلك في عام 825م، فذاع مصطلح الجورثم (Algorithm) أو الجورسم (Algorism) في أوروبا، وكان يعني طريقة حسابية مبنية على النظام العشري، وسميت هذه الأرقام بالأرقام الخوارزمية نسبة إليه. وكانت لدى الهنود رموز متعددة تعبر عن الأرقام فاختار العرب مجموعة منها، وهذّبوها، فاستخدموها في المشرق العربي خاصةً في مدينة بغداد، ثم أجروا عليها بعض التعديلات حتى صارت تُستخدم في بلاد الشام والعراق ومصر والجزيرة العربية إلى الآن، وهي ما يُسمّى بالأرقام الهندية. أما بالنسبة لباقي الأشكال الهندية فأجرى العرب عليها مجموعة من التعديلات عبر القرون إلى أن ظهرت الطباعة وطُبعت الأرقام بهيئتها الحالية، ومع ظهور النظام العشريّ، تطورت عمليات حساب الأرقام العربية، إذ تناول الخوارزميّ الأرقام الهندية، وواءمها وطوّرها إلى ما هي عليه اليوم.
اخترع الخوارزمي مجموعة مختلفة من الأرقام، سُمِّيت بالأرقام العربية وبالأرقام الغبارية؛ ويعود سبب تسميتها بهذا الاسم إلى كونها كانت تُكتَب في البداية باستخدام الإصبع أو قلم من البوص على لوح مُغطّى بطبقة من التراب، إلى أن أُجرِيت عليها بعض التعديلات حتى وصلت للشكل الحالي، لكن لم يشِع استخدامها في البداية، فيما بعد استخدمها العرب في المغرب العربي والأندلس، لتنتقل منها إلى أوروبا ومن ثمّ بقيّة العالم، فتميّزت عن الأرقام الهندية، وقد صمّم الخوارزميّ الأرقام العربيّة اعتماداً على عدد الزوايا الحادة أو حتى القائمة فيها؛ فمثلاً الرقم 1 فيه زاوية واحدة حادة، أما الرقم 2 ففيه زاويتان، وهكذا.
أما عن أهم الاختراعات الأخرى التي قدمها المسلمون للأرقام فكان الرقم صفر الذي كان يُرمَز له بشكل دائريّ يخلو من الزوايا؛ أي أن عدد زواياه (صفر)، حيث كان أول تسجيل للصفر العربي في عام 873م، أمّا الصفر الهندي فكان أول تسجيل له في عام 876م، والصفر الذي اخترعه العرب يشبه الدائرة (0)، فلما أراد الهنود استخدامه اختلطت معهم الأمور لأنه يشبه رمز العدد خمسة، وبالتالي فإنه كان لا بد من تغييره إلى رمز آخر وهو النقطة (٠).