If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اشتهر السباعي بريداته للفن القصصي، ففي عام 1948م أصدر روايته (فكرة)، وهي رواية تعليمية إصلاحية تهدف إلى الثورة على التقاليد البالية واستقلال الشخصية، وقد أهداهاإلى ولديه كما يظهر من قوله:" ستقرآن في قصتي نوعًامن الأفكار التي تساورني في حياتي، وتجدان فيها مثلاً من المثل التي عشت أحلم بها، ولم أحقق بالنسبة لنفسي شيئًا منها". وجعل السباعي بطلة هذه القصة فتاة أسماها (فكرة)، وهي فتاة بطلة من الطائف تحدث عنها السباعي بإيجاز على غلاف روايته بقوله: إنها فتاة " هازئة بقواعد الحياة.. لا يغريها من جمالها وفتنتها ما يغريها في الرأي مصدره المنطق الصحيح" بينما واقع الرواية أن السباعي يعبر من خلالها عن شخصيته وآرائه في شتى شؤون المجتمع والفكر والحياة.
وللسباعي مجموعة قصصية أسماها: (خالتي كدرجان) يستحضر السباعي في أكثرها أيام طفولته في أواخر العصر العثماني، فالخالة كدرجان هي الفتاة الثرية التي كان الطفل السباعي يلعب في بيتها، وهي التي حرمها أهلها من الزواج طمعًا في أموالها وماتت ولم تتزوج. وله قصة أخرى بعنوان: (صبي السلتاني) وهذا الصبي كان يعمل عند سواء في مكة المكرمة وكان يتظاهر بالبلاهة وفي النهاية اكتشف أنه جاسوس خطير للدستور من العثمانيين. وله قصة أخرى تعتبر من أطول قصص المجموعة وهي (اليتيم المعذب)، وكان السباعي قد نشرها مسبقًا تحت عنوان: (صحيفة السوابق). "وهي تروي ما لقيه ذلك اليتيم من صنوف القسوة والذل على يدي زوجة الرجل الطيب الذي تبناه ومات، وتفضي الحال بذلك اليتيم إلى الجريمة والسجن والتشرد. ونحن نرى في هذه القصص وفي القصص الثلاث الأخرى التي تضمها هذه المجموعة اهتمام المؤلف بتصوير الواقع الاجتماعي واستعادة الذكريات القديمة التي عاشها في مكة المكرمة القديمة- وتكاد تكون هذه الأقاصيص استمرارًا لذكريات السباعي التي كتبها في "أيامي"، ونلاحظ أن قصتين منهما: اليتيم المعذب"، و"بعد أن طاب السفرجل " تتابعان مشكلة الطفولة التي استحوذت على معظم اهتمامه".