If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يجوز أداء صلاة قيام الليل في جماعة بعد التراويح؛ إذ يجوز لِمَن أنهى الصلاة مع الإمام في التراويح وأوتر، أو من لم يُنهِ صلاته مع الإمام وأخّرَ الوتر إلى آخر الليل أن يُتبِع صلاة التراويح بقيام الليل، وقد نُقِل عن بعض الفقهاء، مثل: إسحاق بن راهويه أنّ جواز صلاة قيام الليل بعد التراويح يكون فقط إن لم يُنهِ الإمام أداء صلاة التراويح، ولم يُوتِر، أمّا إن أتمّ صلاته في التراويح وصلّى الوتر، فإنّ الصلاة مع الناس جماعة بعدها تكون مكروهة، وقد رجّح ابن عثيمين ذلك أيضاً؛ لأنّ السنّة أن يجعل المُصلّي آخر صلاته في الليل وتراً، أمّا في المعتمد عند الحنابلة فهي غير مكروهة، وقال أنس بن مالك إنّه لا بأس بها، وتُسمّى هذه المسألة بالتعقيب؛ وهو أن يُصلّي المسلم التراويح في جماعة، ثمّ يُصلّي نَفل قيام الليل جماعةً بعد فراغه من أداء التراويح مع الإمام، ولا مانع من فِعله؛ لأنّ المُصلّين يعودون إلى الصلاة؛ بهدف الازدياد من الخير، والطاعة.
توجد كيفيتان لصلاة القيام بعد التراويح، فيما يأتي بيانهما: :
عرَّف الفقهاء قيام الليل بأنّه: إحياء وقت الليل كلّه، أو معظمه بالعبادات المختلفة؛ من صلاة، وقراءة قرآن، وذِكر لله -تعالى-، وما إلى ذلك من العبادات، وهذا المعنى يشمل جميع ليالي العام؛ سواء في رمضان، أو في غيره، أمّا صلاة التراويح فهي لفظ مخصوص لصلاة القيام في رمضان، وقد وعد الله -تعالى- من قام رمضان؛ إيماناً به، واحتساباً للأجر والثواب بغفران الذنوب؛ قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)، كما أنّ القيام مع الإمام حتى ينتهي ينال به المسلم أجر قيام ليلة كاملة؛ قال -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّهُ من قامَ معَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ فإنَّهُ يعدلُ قيامَ ليلةٍ)، وقيام الليل من العبادات التي واظب عليها الرسول- صلّى الله عليه وسلّم-؛ لفَضلها، ولعظيم أجرها، وهي من شعائر أهل التقوى والإيمان، وللمسلم أن يُصلّي قيام الليل متى شاء من الليل؛ سواء في أوّله، كالتراويح مع الإمام جماعة، أو في آخره في جوف الليل.
وصلاة الليل فيها استجابة للدعاء، كما أنّ أداءها يُوجِب المغفرة، وهي تُؤدّى ركعتَين ركعتَين، إضافة إلى أنّها غير محصورة بعدد مُعيَّن، وإن انتهى المسلم من قيامه، فإنّه يختمه بركعة الوتر إن لم يكن أوترَ في صلاته مع الإمام، ولا فرق بين صلاة التراويح وصلاة القيام؛ إذ تُسمّى صلاة القيام بالتراويح عند اجتماع الناس للصلاة، أمّا صلاة المسلم بمُفرده في الليل، فهي تُسمّى قياماً.