If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
صاغ المُؤرخون الغربيُّون مُصطلح «بيزنطيُّون» خِلال القرن السادس عشر الميلاديّ، وانتقلت هذه التسمية إلى اللُغة العربيَّة بعد عدَّة قُرُون. وسبب إطلاق هذه التسمية اعتبار البابويَّة أنَّ حامل لقب الإمبراطور الروماني إنما هو من توَّجه البابا بيده لِيُصبح حاكم الإمبراطوريَّة الرومانيَّة المُقدَّسة. وكان الخِلاف بين البابويَّة والإمبراطوريَّة البيزنطيَّة قد بدأ مع تنصيب أيرين الأثينيَّة على عرش القُسطنطينيَّة، فلم يعترف البابا ليون الثالث بها ولم يقبل أن تتولَّى امرأة شُؤون الحُكم، فتوَّج ملك الفرنجة شارلمان إمبراطورًا رومانيًّا يوم 25 كانون الأوَّل (ديسمبر) 800م، فكان أن وُلدت الإمبراطوريَّة الرومانيَّة المُقدسة في الغرب. أمَّا البيزنطيُّون أنفسهم فكانوا يُسمُّون أنفسهم رومانًا، ولفظوها «رُومَانُس» (باللاتينية: Romanus) وبقي اسم دولتهم المُتداول بينهم هو «الإمبراطوريَّة الرومانيَّة»، ولفظوها «إمپِيريُم رُومَانيُم» (باللاتينية: Imperium Romanum)، ومنها ظهرت التسمية العربيَّة الأصليَّة لِهذا الشعب وهذه الدولة، وهي «الرُّوم»، وفي العُصُور الحديثة مزج بعض المُترجمين والمُؤرخين العرب بين المُصطلحين القديم والحديث، فسمُّوا شعب هذه الإمبراطوريَّة: «الرُّوم البيزنطيُّون».
تلقَّب كُل الأباطرة السابقين لِهرقل بِلقب «أغسطس» (باللاتينية: Augustus)، واستعمل بعضهم ألقابًا أُخرى من شاكلة «دومينوس» (باللاتينية: Dominus)، وكانت أسمائهم مسبوقةٌ على الدوام بِعبارة «الإمبراطور القيصر» (باللاتينية: Imperator Caesar)، وملحوقةٌ بِلقب أغسطس. بعد وفاة هرقل، اعتمد الأباطرة البيزنطيُّون لقب «بازيليوس» اليوناني (باليونانية: βασιλεύς) لِيحُل مكان أغسطس اللاتيني، ولمَّا قامت الإمبراطوريَّة الرومانيَّة المُقدسة في الغرب، ونافست البيزنطيَّة على زعامة العالم المسيحي، اعتمد الأباطرة الروم لقب «بغاطر أو ضغاطر» (تعريب أوتوقراط) (باليونانية: Αὐτοκράτωρ)، وتعني حرفيًّا «المُستبد بِالحُكم» أي الحاكم الأوحد، لِلإشارة إلى أنَّهم الزُعماء الحق للعالم المسيحي، دون أي مُنازع. خِلال القُرُون اللاحقة، ومع ازدياد الشرخ بين المسيحيين الغربيين والشرقيين، أخذ الغربيُّون يُسمُّون الإمبراطور البيزنطي «إمبراطور اليونانيين». وعندما اقتربت الإمبراطوريَّة من خاتمتها، اتخذ لقب حاكمها الشكل التالي: «[اسم الإمبراطور] الحاكم باسم المسيح، إمبراطور وبغاطر الرُّوم». أمَّا المصادر والمُؤلَّفات العربيَّة والفارسيَّة والتُركيَّة، التي وضعها المُسلمون المُجاورون لِلإمبراطوريَّة، فقد سُمي فيها الحاكم من أباطرة الروم بـ«قيصر» أو «ملك الرُّوم» أو «ملك الأروام» أو «صاحبُ القُسطنطينيَّة» أو «تكفُور القُسطنطينيَّة». لم يُؤسس أيٌّ من الأباطرة البيزنطيين سُلالةً حاكمةً مُستقرَّة، فقد توراث عددٌ من الأبناء آبائهم قبل أن يُخلعوا عن العرش لِسببٍ ما، أو ينتخب القادة والوُزراء والأعيان شخصًا آخر لِيحل مكان الإمبراطور المخلوع أو المُتوفى، فكان نظام الوراثة البيزنطيَّة أقرب إلى العُرف من المبدأ الثابت.