If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وثقت حرفة صانعي القبعات توثيقًا جيدًا كما استعرضها ريتشارد ويدين وكانت صناعة القبعات تتطور سريعًا في المدن مثل نيوارك وأورنج وبلومفيلد في عام 1860، فنشر طبيب يدعى اديسون فريمان مقالاً بعنوان "مرض الزئبق بين صانعي القبعات" في المعاملات الجمعية الطبية في نيو جيرسي. واحتوى المقال الرائد تأثير تسمم الزئبق المزمن بين العمالة بالإضافة إلى وصف مهني لاستخدام النترات الزئبقية أثناء عملية الصناعة واستنشاق بخار الزئبق. وأختتم فريمان أن " العمل الصحيح لحماية صحة هؤلاء المواطنين هو عدم استخدام الزئبق في صناعة القبعات، وإذا كان من الضروري استخدامه فيجب أن تكون غرفة التشطيب كبيرة وجيدة التهوئة وأن يكون السقف مرتفع" ولكن محاولات فريمان لحمايتهم بائت بالفشل.
كشف فحص عن "مرض الزئبق" والذي أجراه الطبيب دينيس عن 25 شركة حول نيوارك وبالنيابة عن جمعية مقاطعة ايسكس الطبية، فإن 25% من صانعي القبعات يعانون منه من أصل 1,589 شخص. وأدرك دينيس أن نسبة وجود المرض في الفحص كانت قليلة نتيجة لخوف العمال من أن يفصلوا إذا اعترفوا بالمرض. وعلى الرغم من أن دينيس أوصى باستخدام المراوح في مكان العمل، إلا إنه نسب معظم المشاكل الصحية لدى صانعي القبعات بتعاطي الكحول (وبالتالي استخدام حالة السكر في العمالة الوافدة كعذر لتبرير بيئة العمل الضارة التي يوفرها أصحاب العمل)
عُيِّنَ لورينس فيل، صانع قبعات من مدينة أورنج مفتشًا للمصانع في عام 1883، وبعد ذلك تم تنفيذ بعض التقليصات الطوعية للحد من التعرض للزئبق.
وفي أواخر القرن التاسع عشر، كان مرض السل قضية صحية ملحة بين صانعي القبعات، وأنتشر هذا المرض المعدي في الأماكن المحصورة وغير الصحية التي كان يعمل فيها صانعي القبعات. وفي التقرير السنوي لعام 1889، عبَّر مكتب العمل والصناعات في نيو جيرسي عن التشكيك بهذه الأوضاع.
كانت ثلثا الوفيات المسجلة لصانعي القبعات في نيوارك وأورنج بين عام 1873 و1876 بسبب هذا المرض الرئوي، وكانت الوفيات غالبًا في الرجال دون سن الثلاثين، وارتفعت معدلات الوفيات بسببه واستمرت حتى القرن العشرين. وبالتالي فإن الصحة العامة قامت بعمل حملات للوقاية من مرض السل وانتشاره بين صانعي القبعات مما أدت هذه الحملات إلى حجب قضية التسمم بالزئبق. وعلى سبيل المثال، ستيكلر الذي يعمل بالنيابة عن مجلس الصحة في نيو جيرسي، شجع على الوقاية من مرض السل بين صانعي القبعات ولكنه اعتبر الزئبق أمر "غير شائع" رغم الإبلاغ عن حدوث الرعشات بنسبة من 15% إلى 50% في العمال الذين شملهم الفحص.
واعتبر صانعي القبعات أن الرعشات شيء لا بد منه في وظيفتهم وليس مرض يمكن الوقاية منه، واعلن أصحاب العمل عن جهلهم بالمشكلة. وأجريت دراسة استقصائية على 11 صاحب عمل لأكثر من ألف صانع قبعات في نيوارك وأورنج في عام 1901. حيث وجد ويليام ستينسبي، رئيس مجلس الاحصائيات في نيو جيرسي، أن هناك قلة وعي لأي مرض غريب غير مرض السل والروماتيزم. (رغم أنه لاحظ صاحب عمل أن العمل في التجارة يشجع العمال على الرغبة الملحة لشرب الكحول)
بحلول عام 1934، قدرت مصلحة الصحة العامة في الولايات المتحدة أن 80% من صانعي القبعات الأمريكيين يعانون من رعشات بسبب الزئبق. ومع ذلك، فإن حملات النقابة التجارية (التي تديرها شركة الولايات المتحدة لتشطيب القبعات، والتي أسست عام 1854) لم تحل هذه المشكلة بعكس ما حصل في فرنسا، وبدلًا من ذلك، كانت هناك حاجة إلى الزئبق في المجهود الحربي والذي أدى إلى عدم استخدام النترات الزئبقية في صناعة القبعات في الولايات المتحدة. وفي اجتماع عقدته مصلحة الصحة العامة في 1941، وافق الصناع طوعًا على استخدام بديل للزئبق وهو بيروكسيد الاوكسجين.