If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تمتّعت أوروبا لمدة طويلة بممرٍ أرضي آمن إلى الصين والهند -مصادر بضائع ثمينة مثل الحرير والبهارات والأفيون- تحت سيطرة إمبراطورية المغول (باكس مونغوليكا، أو السلام المغولي). مع سقوط القسطنطينية بيد الإمبراطورية العثمانية التركية عام 1453، أصبح الطريق البري إلى آسيا أكثر صعوبة. استجابةً لذلك، وضع الأخوان كولومبوس، بحلول ثمانينيات القرن الخامس عشر، خطةً للسفر إلى الهند الشرقية، ثم فسّرا تقريبًا كامل آسيا الشرقية والجنوبية، بالسفر مباشرة باتجاه الغرب عبر ما كان يُظن أنه «بحر محيط» واحد، المحيط الأطلسي.
أشاعت سيرة حياة كولومبوس التي ألّفها واشنطن إيرفينغ فكرة أن كولومبوس واجه صعوبات في الحصول على دعم لخططه لاعتقاد الاوربيين أن الأرض مسطحة. في الحقيقة، اعتمدت الملاحة البحرية البدائية آنذاك على النجوم والانحناء الكروي للأرض. كانت المعرفة بكروية الأرض واسع الانتشار، وكانت وسائل حساب قطرها باستخدام الاسطرلاب معروفة لكل من العلماء والملاحين.
كانت كروية الأرض رأيًا شائعًا في علوم اليونان القدماء، واستمر هذا الرأي خلال العصور الوسطى (على سبيل المثال، يذكر بيدا هذا الأمر في كتاب حساب الوقت). في الحقيقة، قام إيراتوستينس بقياس قطر الأرض بدقة جيدة في القرن الثاني قبل الميلاد. الأمر الذي اختلف فيه كولومبوس عن الرأي المقبول عمومًا في زمنه كان مجادلاته غير الصحيحة التي افترضت قطرًا أصغر بكثير للأرض، زاعمًا بإمكانية الوصول إلى آسيا بسهولة بالإبحار غربًا عبر الأطلسي. قَبِل معظم العلماء بتقدير بطليموس الصحيح أن مساحة اليابسة الأرضية (بالنسبة لأوروبيي ذلك العصر كانت تشمل أوراسيا وأفريقيا) كانت تشغل 180 درجة من الكرة الأرضية، واستبعدوا زعم كولومبوس أن الأرض كانت أصغر بكثير، وأن آسيا كانت تبعد فقط بضعة آلاف أميال بحرية إلى الغرب من أوروبا. أعزي خطأ كولومبوس إلى خبرته القليلة في الملاحة في البحر.
صدّق كولومبوس حسابات مارينوس الصوري الخاطئة التي حدّدت مساحة اليابسة بـ225 درجة، تاركةً 135 درجة فقط للماء. علاوة على ذلك، اعتقد كولومبوس ان الدرجة الواحدة كانت تمثل مسافة أقصر على سطح الأرض مما كانت تمثل في الواقع- قرأ الخرائط كما لو أن المسافات كانت تحسب بالأميال الإيطالية (نحو 1480 متر). وبقبوله أن طول الدرجة 56⅔ ميل، حسْب كتابات أحمد بن كثير الفرغاني، حَسَب أن محيط الأرض يبلغ 25,255 كم (13,637 ميل بحري، 15,693 ميل) كحد أقصى، وأن المسافة من جزر الكناري إلى اليابان تبلغ 3,000 ميل إيطالي (3,700 كم ]2000 ميل بحري، 2300 ميل[). لم يدرك كولومبوس أن أحمد بن كثير الفرغاني استخدم ميلًا عربيًا أطول بكثير (نحو 1830م).
يبلغ المحيط الحقيقي للأرض نحو 40,000 كم (22,000 ميل بحري، 25000 ميل)، رقم نشره إيراتوستينس للمرة الأولى تقريبًا في القرن الثاني قبل الميلاد، وتبلغ المسافة من جزر الكاناري إلى اليابان 19,600 كم (10,600 ميل بحري، 12,200 ميل). لم يكن بمقدور أي سفينة متاحة في القرن الخامس عشر حمل ما يكفي من الغذاء والمياه النقية لرحلة كهذه. استنتج معظم الملاحين والبحارين الأوروبيين -وربما كانوا محقّين- أن البحارين الذي تولّوا رحلاتٍ تتجه غربًا من أوروبا إلى آسيا دون توقف سيموتون من العطش أو عوز الفيتامين س أو سيتعرضون لمجاعة قبل فترة طويلة من وصولهم إلى وجهتهم. إلا ان إسبانيا، التي كانت قد أتمّت لتوّها حروب الاسترداد المكلفة، كانت مستميتة لأفضلية في تنافسها مع البلدان الأوروبية الأخرى على التجارة مع الهند الشرقية.
افترض الأوروبيون إجمالًا أن الفسحة المائية بين أوروبا وآسيا كانت متصلة. بينما كانت تبرز مسبقًا في أوروبا دلائل على أمريكا الشمالية وفنلاند، يتفق المؤرخون أن كولومبوس قام بحساب مسافة قصيرة جدًا من جزر الكاناري إلى اليابان حسب معايير أقرانه.