If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
جاءت الخطط الأولى لترميم المتحف الوطني في عام 1992 من طرف ميشال إده وزير الثقافة والتعليم العالي في ذلك الوقت. رفض كميل أسمر -المدير العام للآثار- اقتراح هدم الجدران الخرسانية والأغلفة التي كانت تحمي الكنوز الوطنية نظرًا لأن المتحف لا يزال يفتقر إلى الأبواب والنوافذ لمنع المزيد من النهب، وتبرع غسان تويني بالأموال للباب الرئيسي الضخم الجديد للمتحف، وبمجرد وضع الأبواب والنوافذ تم اتخاذ قرار هدم الجدار الخرساني الذي يحمي مدخل السرداب،
مع بداية عام 1995 ارتفعت السقالات لترميم واجهات المتحف الخارجية، وبدأت في الوقت نفسه ورشة داخلية في مكاتب الإدارة والموظفين وفي الطابقين الأرضي والسفلى بتمويل من "لجنة اصدقاء المتحف"، وأثناء الاحتفالات باليوبيل الذهبي للاستقلال في عام 1995 جرى افتتاح رمزي للمتحف في حضور رئيس الجمهورية وقتها إلياس الهراوي، وأقيم معرض رسوم تحت عنوان ” المتحف الوطني ماضياً ومستقبلًا.. تراثنا المشرّد فلنحتضنه”، وسمح للناس بالدخول للمرة الأولى بعد 20 عامًا من غلقه.
وقد قامت وزارة الثقافة ومديرية الآثار بوضع خطة عمل توزعت على 4 مراحل شملت:
وفي عام 1996 انتقلت السقالات من الواجهات الخارجية إلى الداخل، وبدأت ورشة تأهيل الصالة الكبرى في الطابق الأرضي، بينما في 24 نوفمبر 1997 ضمن الاحتفالات بعيد الاستقلال أقيم افتتاح كبير للمتحف الوطني في حضور رئيس الجمهورية إلياس الهراوي ورئيس الحكومة رفيق الحريري، ونال الحدث تغطية إعلامية عالمية نظرًا لأهميته، وعلى مدى سبعة أشهر ونصف فتح المتحف أبوابه بشكل مؤقت للجمهور بعد غلق دام 21 عامًا، واستقبل حوالي 50 ألف زائرٍ، لكن اقتصر الاستقبال على القاعات الأربع في الطابق الأرضي حيث تم عرض القطع الاثرية الكبيرة والمتوسطة الحجم من نواويس وتماثيل وأعمدة وتيجان وغيره. وفي 15 يوليو 1998 أعلنت رئيسة المؤسسة الوطنية للتراث منى الهراوي غلق المتحف لمدة 5 أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من مشروع التأهيل الذي شرعته المؤسسة، وفي 8 أكتوبر عام 1999 انتهت الورشة وأعيد فتح الطابقين الأرضي والأول بعد 6 أعوام من العمل المتواصل، بتكلفة وصلت إلى 5,500 مليون دولارًا وبتنسيق تم بين القطاعين العام والخاص ومساهمات وتقديمات الأفراد والمؤسسات، كما نظَّمت المؤسسة الوطنية للتراث سلسلة أنشطة ثقافية وحفلات موسيقية داخل صالة المتحف عاد ريعها إلى تمويل خطة تأهيله وترميمه، وكذلك فعلت "لجنة اصدقاء المتحف-فرع لندن" برئاسة الدكتورة كلود ضومط سرحال، وأقامت نشاطات في الداخل والخارج لجمع التبرعات لنفس الغاية.
وقد تم حل المشكلة المزمنة التي عانى منها المتحف بسبب موقعه المنخفض المتمثلة في تجمُّع المياه الجوفية في الطابق السفلي وقاعاته حيث كان يصل ارتفاعها أحيانًا إلى المتر، وتؤدي إلى ارتفاع نسبة الرطوبة بحيث تصل إلى 98 في المئة، وتتسرب إلى المستودعات فتغمر القطع الأثرية وتُسبب أضرارًا جسيمة لها تؤدي إلى التلف، وتمكن مجلس الإنماء والإعمار في عام 1998 من سحب المياه وصرفها وإعادة تجهيز المستودعات وعزلها عن الرطوبة بتكليف من وزارة الثقافة، مما سمح لمديرية الآثار بتأهيل هذا الطابق لإقامة صالة الفن الجنائزي عبر العصور لتتكامل مع القاعة التي خصصت لجداريات صور المدفنية وسُميت على اسم الأمير موريس شهاب تكريمًا له وتحقيقًا لرغبته بتخصيص الطابق السفلي للفن الجنائزي، واستغرقت الأعمال سنتين بتمويل إيطالي بلغ مليونين و20 ألف يورو. وفي 8 أكتوبر 1999 أُعيد افتتاح المتحف للجمهور تحت رعاية الرئيس إميل لحود.
تم تنفيذ إعادة تأهيل المتحف الوطني من قبل وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار ومؤسسة التراث الوطني وبتخطيط المهندس المعماري والمخطط الحضري الفرنسي جان ميشيل ويلموت، وفي عام 1999 بدأت الحكومة اللبنانية حملة واسعة لاستعادة الآثار التي سُرقت أو تمت التجارة بها خلال الحرب الأهلية، وتم استرداد العديد من القطع الأثرية من المستودعات أو المنازل الخاصة حيث ينص القانون اللبناني على أن أي قطعة عمرها أكثر من 300 عام تعود للدولة، وفي عام 2011 تم نقل مختبر ترميم الطابق الأرضي وتم افتتاح قاعة عرض جديدة للجمهور سُميت باسم الأمير موريس شهاب.