If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت إيطاليا عضوًا في الحلف الثلاثي مع ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية. ورغم ذلك، عززت إيطاليا علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المتحدة وفرنسا في السنوات التي سبقت الحرب. ويُعزى هذا لاقتناع الحكومة الإيطالية بأن دعم النمسا (العدو التقليدي لها خلال فترة توحيد إيطاليا في القرن التاسع عشر) لن يُكسب إيطاليا الأراضي التي تريدها (ترييستي، وإستريا، وزاردار ودالماسيا)، لأنها كلها ممتلكات نمساوية. في الحقيقة؛ وقِع اتفاق سري مع فرنسا عام 1902 يتضارب بشدة مع عضوية إيطاليا في الحلف الثلاثي.
بعد عدة أيام من اندلاع الحرب، في الثالث من أغسطس 1914، أعلنت الحكومة بقيادة المحافظ أنتونيو سالاندرا أن إيطاليا لن تشارك بقواتها، وأكدت على أن الحلف الثلاثي كان موقفه دفاعيًا فقط وأن الامبراطورية النمساوية المجرية كانت هي المعتدية. وبعد ذلك بدأ سالاندرا ووزير الخارجية سيدني سونينو التحقيق في أي من الجانبين يمنح إيطاليا موقفًا أفضل؛ الدخول في الحرب أو حيادها. رغم أن أغلب أعضاء مجلس الوزراء (بمن فيهم رئيس الوزراء السابق غيوفاني غيوليتي) عارضوا التدخل بشدة، لكن العديد من المفكرين، بمن فيهم الاشتراكيين مثل إيفانو بونومي وليونيدا بيسولاتي وبينيتو موسوليني (بعد الثامن عشر من أكتوبر 1914) أعلنوا تأييدهم للتدخل، الذي كان مدعوماً بعد ذلك من الحزبين الوطني والليبرالي في أغلب الأحيان. وكان الاشتراكيون الموالون للتدخل يعتقدون أنه بمجرد توزيع الأسلحة على الشعب، بوسعهم تحويل الحرب إلى ثورة.
فشلت المفاوضات مع دول المركز للحفاظ على حياد إيطاليا: وفقًا لهذه المفاوضات تحصل إيطاليا (بعد الانتصار) على ترينتو وليس جنوب تيرول، جزء من الساحل النمساوي وليس تريستا، وربما على تونس ولكن بعد نهاية الحرب رغم أن إيطاليا أرادت الحصول عليها فوريًا. أدت المفاوضات مع الحلفاء إلى اتفاق لندن (26 أبريل 1915)، الذي وقعه سونينو دون موافقة البرلمان الإيطالي. ووفقًا للاتفاق، تحصل إيطاليا (بعد الانتصار) على ترينتو وجنوب تيرول حتى ممر برينر، وكل الساحل النمساوي (مع تريست)، وغوريزيا وغراديسكا (فريولي الشرقية)، وإستريا (ولكن دون فيومي)، وأجزاء من كارنيولا الغربية (إيدرييا وإيليرسكا بيستريكا) وشمال غرب دالماسيا، مع زارا ومعظم الجزر، ولكن دون سبليت. واتفاقيات أخرى تتعلق بسيادة ميناء فالونا، ومقاطعة أنطاليا في تركيا وجزء من المستعمرات الألمانية في أفريقيا.
لغت إيطاليا الحلف الثلاثي رسميًا في 3 مايو 1915. وفي الأيام التالية عارض غيوليتي والأغلبية المحايدة في البرلمان إعلان الحرب، وتظاهرت الحشود القومية المعارضة للحرب في المناطق العامة. (وصف الشاعر القومي غابرييل دانونزيو هذه الفترة بـ «أيام شهر مايو المشمسة»). حظي غيوليتي بتأييد أغلبية البرلمان الإيطالي، لذا قدم سالاندرا استقالته إلى الملك فيكتور إيمانويل الثالث في 13 مايو، ولكن، علم غيوليتي بعد ذلك أن اتفاق لندن كان قد وقِع مُسبقًا. لذا؛ خشية نشوب نزاع بين التاج والبرلمان وما يترتب على ذلك من عواقب على الاستقرار الداخلي والعلاقات الخارجية، قبل غيوليتي بالأمر الواقع، ورفض النجاح كرئيس للوزراء ولم تُقبل استقالة سالاندرا. وفي 23 مايو، أعلنت إيطاليا الحرب على الإمبراطورية النمساوية المجرية. وأعقب ذلك إعلان حرب على الإمبراطورية العثمانية (21 أغسطس 1915، بعد إنذار 3 أغسطس)، وبلغاريا (19 أكتوبر 1915) والإمبراطورية الألمانية (28 أغسطس 1916).