If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بدأ عبد الكريم قاسم حياته العسكرية ضابطاً برتبة ملازم ثاني ونقل للكلية العسكرية عام 1938 وفي عام 1941 تخرج من كلية الأركان العسكرية وشارك في عام 1948 في حرب فلسطين وفي عام 1955 وصل قاسم إلى رتبة مقدم ركن، وبعد أن أصبح عقيدا عين آمراً للواء المشاة 20. كان ينتمي إلى طبقة فقيرة وقد توفي والده وهو صغير في السن وكان يعني من تشوه في الشفة أدى إلى عزلته ومن ثم تركت اثراً على مزاجيته وتفرده في المستقبل. كانت لديه صداقات محدودة أهمها علاقته بعبد السلام عارف وبعض الشيوعيين الذين تعرف عليهم عن طريق ابن خالته فاضل المهداوي، كل تلك العوامل أثرت على نشأته ومن ثم على مواقفه، إلا أنه عرف بمهنيته العسكرية العالية ووطنيته.
أما عبد السلام عارف فقد بدأ حياته المهنية عند التحاقه بالكلية العسكرية عام 1938 والتي تخرج فيها عام 1941 برتبة ملازم ثان. انضم إلى ثوار ثورة أيار/ مايس 1941 بقيادة رشيد عالي الكيلاني باشا رئيس الوزراء. نقل إلى البصرة بعد الإطاحة بحكومة الثورة حتى عام 1944. اختير عام 1946 مدربا في الكلية العسكرية. حصل على رتبة ركن عام 1947. اشترك في حرب فلسطين الأولى عام 1948. عند عودته من حرب فلسطين أصبح عضواً في القيادة العامة للقوات المسلحة. نقل عام 1950 إلى دائرة التدريب والمناورات. عام 1951، التحق بدورة القطعات العسكرية البريطانية في دسلدورف في ألمانيا الغربية للتدريب ثم نقل بمنصب مدرب أقدم فيها كضابط ارتباط مع الملحقية العسكرية للدورات التدريبية حتى عام 1956. عند عودته من ألمانيا نقل إلى اللواء التاسع عشر عام 1956. بُلّغ بالسفر إلى المفرق ليكون على أهبة الاستعداد لإسناد القطعات الأردنية أمام التهديدات الإسرائيلية. انضم إلى " تنظيم الضباط الوطنيين " عام 1957 ودعا إلى خليته العميد عبد الكريم قاسم، وكان عارف من المساهمين الفاعلين في التحضير والقيام بحركة 14 تموز 1958 حيث أوكلت إليه تنفيذ ثلاثة عمليات صبيحة الحركة ادت إلى سقوط النظام الملكي.
عرف عبد السلام عارف بقوة إرادته وشجاعته وعمق مبادئه وحبه للتيار العروبي على الرغم من تسرعه في بعض المواقف في مستهل حياته السياسية والتي تلافاها عندما أصبح رئيسا للجمهورية. ويعود ذلك لأسباب تتعلق بانتمائه إلى عائلة متحدرة من منطقة قبلية من خان ضاري إحدى ضواحي الفلوجة، وكان جده شيخ عشيرة الجُميلات وخاله الشيخ ضاري أحد قادة ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى.
تمتد علاقة الصداقة والود بين العميد عبد الكريم قاسم والعقيد الركن عبد السلام عارف إلى عام 1938 حيث التقى عبد السلام عارف بعبد الكريم قاسم في الكلية العسكرية. وبعد أن تخرج عبد السلام من الكلية العسكرية التقى بعبد الكريم قاسم في البصرة في إحدى القطعات العسكرية بعد نقل عارف بسبب اشتراكه بثورة رشيد عالي الكيلاني باشا عام 1941، وأثناء اللقاءات التي كانت تجمعهما كانا يتداولان موضوعات الساعة يومذاك من سوء الأوضاع التي يعيشها المواطن العراقي من جراء سياسة نوري السعيد باشا رئيس الوزراء والأمير عبد الإله الوصي على العرش، وخضوعهما للسياسة البريطانية في العراق كما التقيا مرة أخرى في كركوك في عام 1947 وجمعتهما مرة أخرى الحياة العسكرية فالتقيا في الحرب الفلسطينية 1948 حيث ارسل قاسم إلى مدينة كفر قاسم وارسل عارف إلى مدينة جنين وهما متجاورتان، فكانت تتم بينهما لقاءات باستمرار واستمرت علاقتهما حتى عام 1951 حيث فارق عبد السلام عارف رفيق سلاحه لمدة خمس سنوات حيث التحق في ذلك العام بالدورة التدريبية الخاصة بالقطعات العسكرية البريطانية التي كانت موجودة في مدينة دوسلدورف الألمانية الغربية واستمر في الخدمة هناك ضابطاً في الملحقية العسكرية حتى عام 1956.
بعد عودة عارف إلى العراق عام 1956 نقل إلى اللواء العشرين حيث انتمى إلى تنظيم الضباط الوطنيين وبعد عام على انتمائه التقيا ثانيةً عام 1957 حين فاتح العقيد عبد السلام عارف قيادة التنظيم لضم زميله العميد عبد الكريم قاسم للتنظيم. تردد التنظيم في ضمه بادىء الأمر. وبعد انضمام قاسم وبعد تغيب الفريق نجيب الربيعي عن اجتماعات التنظيم لأسباب تتعلق بالتحاقه بوحدته في أماكن مختلفة اختير الضابط الأعلى رتبةً حسب السياقات العسكرية العميد ناجي طالب للرئاسة المؤقتة للتنظيم لحين عودة الفريق نجيب الربيعي إلا أن تدخل العضو الفاعل في التنظيم العقيد عبد السلام عارف حال دون ذلك حيث طلب ترشيح زميله العميد عبد الكريم قاسم مبرراً إمكانيتهما بالعمل المشترك للقيام بالثورة كونهما يعملان في موقع عسكري استراتيجي قرب بغداد ومع وجود كتائب مدفعية ودروع ومشاة وأسلحة وصنوف ساندة أخرى وختم قوله مبتسماً لا زعيم إلا كريم، الأمر الذي أحرج المجتمعين فوافقوا على مقترحه.