If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
طوّر الفلكيون المسلمون المزاول. فقد كانت مؤشرات الساعة القديمة ذات خطوط ساعات طولية، لذا كانت الساعات التي تقدرها غير متساوية —كانت تسمى الساعات المؤقتة— والتي كانت تتغير بحسب الفصول. كان اليوم يقسّم إلى 12 جزء بغض النظر عن كونه في أي وقت في العام هو، لذا فقد كانت الساعات أقل في الشتاء وأكبر في الصيف. كانت الساعات المتساوية الطول من اختراع ابن الشاطر في عام 1371، والتي اعتمدت على التطورات التي أحدثها البتاني في علم حساب المثلثات. أدرك ابن الشاطر أنه "عند استخدام عقرب مزولة موازي لمحور الأرض، فإنه ستكون لديه ساعة شمسية توضح قيم ساعات ثابتة على مدار العام". وتعد ساعة ابن الشاطر أقدم ساعة قطبية المحور في الوجود. وقد انتقل هذا المفهوم إلى الغرب عام 1446.
وبعد أن أصبحت فكرتي مركزية الشمس والساعات المتساوية مقبولتان، إضافة إلى التطور في علم حساب المثلثات، تطورت الساعات الشمسية إلى هيئتها الحالية مع عصر النهضة، حيث انتشرت بأعداد كبيرة. وفي عام 1524، صنع الفلكي الفرنسي أورونس فينيه ساعة شمسية عاجية والتي ما زالت موجودة، وأخيرًا عام 1570، نشر الفلكي الإيطالي جيوفاني بادوفاني مخطوطة حول كيفية تصنيع وتنصيب الساعات الشمسية الأفقية والرأسية. كما نشر جيوسيب بيانكاني مخطوطته Constructio instrumenti ad horologia solaria (تقريبًا عام 1620) والتي تناقش كيفية تصنيع الساعات الشمسية.
استخدم المستكشف البرتغالي فرناندو ماجلان 18 ساعة رملية على كل سفينة من سفنه أثناء رحلته الاستكشافية حول العالم عام 1522. كانت الساعات الرملية واحدة من الطرق القليلة الموثوق بها في قياس الوقت في عرض البحر، ويعتقد أنها استخدمت على متن السفن منذ القرن الحادي عشر الميلادي، لتكمل عمل البوصلة المغناطيسية، وكعامل مساعد في الملاحة. ورغم ذلك، فإن أقدم دليل على استخدامها هو لوحة Allegory of Good Government لأمبروجيو لورنزيتي التي رسمها عام 1338. ومنذ القرن الخامس عشر، استخدمت الساعات الرملية على نطاق واسع في البحر، وفي الكنائس والمصانع والمطابخ، لسهولة صنعها ودقتها. ورغم أن الساعات الرملية استخدمت في الصين، إلا أن تاريخ بدأ استخدامها هنا غير معروف.
تشمل الساعات مجموعة واسعة من الأجهزة، والكلمة الإنجليزية clock أصلها من clokke الإنجليزية الوسطى أو cloque الفرنسية الشمالية القديمة أو clocke الهولندية الوسطى والتي تعني جميعًا جرس، وأصلهم من الكلمة اللاتينية الوسطى clocca، والتي تعني أيضًا جرس. وبالتأكيد، فقد كانت الأجراس تستخدم للدلالة على مرور زمن معين، كما كانوا يفعلون في أجراس السفن وفي الأديرة.
عبر التاريخ، كان للساعة مصادر قوى متعددة تدفعها للعمل، كالجاذبية والزنبرك والقدرة الكهربية. ويرجع الفضل في اختراع الساعات الميكانيكية إلى الصينيين ليانغ لينغزان ويي شينغ. بل ولم تنتشر في الغرب إلا في القرن الرابع عشر الميلادي. وقد استخدمت الساعات في الأديرة في العصور الوسطى لتنظيم أوقات الصلوات. واستمر تطور الساعات حتى صنعت أول ساعة بندولية، والتي صممها وصنعها العالم الهولندي كريستيان هوغنس في القرن السابع عشر.
كان صانعي الساعات الأوائل في العصور الوسطى في أوروبا من الرهبان المسيحيين. كانت الطقوس الدينية تتطلب معرفة الوقت لتحديد الصلوات وتنظيم الأعمال، واستخدموا لذلك الساعات المائية والشمسية والشمعية، وأحيانًا استخدموها معًا. وكانت عادة ما تقرع نواقيس أو أجراس يدويًا أو ميكانيكيًا للتنبيه على الأوقات الهامة. كما صنع رئيس شمامسة فيرونا باسيفيوس، ساعة مائية حوالي عام 850.
كانت الحاجة الدينية ومهارة رهبان العصور الوسطى من العوامل المؤثرة في تطور الساعات، وقد كتب المؤرخ توماس وودز عن ذلك قائلاً: «كان من بين الرهبان صانعي ساعات مهرة. وأول ساعة معروفة بناها سلفستر الثاني في المدينة الألمانية ماغديبورغ، حوالي عام 996. وقد بنى الرهبان بعد ذلك ساعات أكثر تعقيدًا. ففي القرن الرابع عشر، بنى الراهب بيتر ليتفوت في دير غلاستونبري إحدى أقدم الساعات التي لا زالت موجودة إلى الآن، ومحفوظة في حالة ممتازة في متحف العلوم في لندن.»
ويبدو من كتابات القرن الحادي عشر الميلادي أن الساعات كانت من الأشياء الشائعة في أوروبا في تلك الفترة. وفي بداية القرن الرابع عشر، ذكر الشاعر الفلورنسي دانتي أليغييري في الكوميديا الإلهية الساعة ليعد بذلك أول عمل أدبي يشير إلى وجود ساعات تقرع كل ساعة. أما أقدم عمل أوروبي يصف طريقة عمل الساعات، كان من أعمال جيوفاني دوندي أستاذ علم الفلك في جامعة بادوا، في مخطوطته Il Tractatus Astrarii التي كتبها عام 1364. ومن الأعمال البارزة في تلك الفترة أيضًا، ساعة ميلانو (1335) وساعة ستراسبورغ (1354) وساعة كاتدرائية لوند (1380) وساعة روان (1389) وساعة براغ (1462).
وتعد ساعة كاتدرائية سالزبري التي ترجع إلى عام 1386، أقدم ساعة عاملة في العالم، والتي لا زالت تحتفظ بمعظم أجزائها الأصلية. لم يكن للساعة مؤشر، حيث كانت مصممة لتصدر أصواتًا عند كل أوقات محددة. عجلاتها وتروسها موضوعون داخل إطار حديدي مفتوح تبغ مساحته نحو 1.2 م2. استخدم في تلك الساعة تقنية ميزان الساعة ذي القضيب التي كانت شائعة في ذلك الوقت.
كانت ساعة كاتدرائية ويلس التي صنعها بيتر ليتفوت حوالي عام 1390، من الساعات المميزة أيضًا. كان مؤشر تلك الساعة يمثل نموذج مركز الأرض، وتظهر به الشمس والقمر يدوران حول مركز ثابت وهو الأرض. تتفرد تلك الساعة في أنها تعكس النظرة إلى طبيعة الكون في عصر ما قبل ثورة كوبرنيكوس. أعلى الساعة مجموعة من التماثيل التي تقرع الأجراس، ومجموعة من الفرسان يتبارزون كل 15 دقيقة. استخدم في تلك الساعة رقاص ومثبت ميزان الساعة في القرن السابع عشر، ووضعت في متحف العلوم في لندن عام 1884، وما زالت تعمل به إلى الآن. كان هناك أيضًا العديد من الساعات الفلكية المشابهة في كاتدرائية إكسيتر وأوتري سانت ماري وكنيسة ويمبورن.
ساعة أخرى غير موجودة الآن وهي ساعة كاتدرائية سانت ألبانز، والتي بناها في القرن الرابع عشر ريتشارد من والينجفورد، والتي دُمرت بعد قرار هنري الثامن ملك إنجلترا بحل الأديرة، والتي كانت إضافة إلى تحديدها للوقت، تتوقع وبدقة أوقات الخسوف، موضحًا عليها الشمس والقمر بأطواره والنجوم والكواكب، إضافة إلى عجلة الحظ، وحالة المد والجزر عند جسر لندن. وقد قال المؤرخ توماس وودز عنها، "أنه لم تظهر ساعة تعادلها في تعقيد تقنيتها على الأقل لقرنين تاليين". كان جيوفاني دوندي أيضًا من صانعي الساعات الذين لم تبق ساعاتهم، إلا أنه أعيد بنائها وفقًا لتصاميمه. كانت ساعته ذات سبعة أوجه، ومصنوعة من 107 قطعة متحركة، وتوضح مواقع الشمس والقمر وخمسة كواكب وأيام الاحتفالات الدينية. وفي تلك الفترة، كانت الساعات الميكانيكية توضع في الأديرة لتحديد المناسبات والأوقات الهامة، لتحل محل الساعات المائية.
بحلول القرن الخامس عشر، بدأ استخدام الساعات لأغراض غير الأغراض الدينية. ففي عام 1466، وضعت ساعة أعلى مبنى المحكمة وفي غرفة المستشار في دبلن لتحديد الوقت، وكانت الأولى من نوعها في أيرلندا. ومع الزيادة المفرطة في بناء القلاع، زادت الحاجة إلى بناء أبراج الساعات، ومنها ساعة قلعة ليدز التي تعود لعام 1435، التي زينت أوجهها بصور لصلب المسيح ومريم العذراء والقديس جورج.
استخدمت أبراج الساعات في أوروبا الغربية في العصور الوسطى أحيانًا ساعات قرعية. يعد برج ساعة سانت مارك الموجود في ميدان سانت مارك في فينيسيا والذي بناه جيان كارلو رينييري عام 1493، أشهر أبراج الساعات التي ما زالت باقية. وفي عام 1497، صبّ سيمون كامباناتو جرسه الكبير الذي يقرعه تمثالان ميكانيكيان برونزيان يحملان مطرقتان كل وقت محدد.
لم تكن مؤشرات الساعة القديمة تشير إلى الدقائق والثوان. وقد أشارت مخطوطة ترجع إلى عام 1475، إلى ساعة ذات دقائق، بينما التي تحتوي على دقائق وثوان فتعود للقرن الخامس عشر. ولم يصبح استخدامها شائعًا إلا بعدما أصبح في الإمكان تحديد الوقت بدقة أكبر مع اختراع الساعة البندولية ونابض الإتزان الحلزوني. وفي القرن السادس عشر، استخدم الفلكي تيخو براهي الساعات ذات الدقائق والثوان لمراقبة مواضع النجوم.
وصف المهندس العثماني تقي الدين الشامي ساعة ذات ميزان ساعة ذي قضيب وتروس متقاطرة ومنبه تتحرك تحت تأثير الوزن وتوضح أطوار القمر في كتابه الكواكب الدرية في وضع البنكامات الدورية، الذي كتبه حوالي عام 1556. كمثله من الساعات الأوروبية الميكانيكية المنبهة في القرن الخامس عشر، كان المنبه يحدد بوضع وتد في عجلة المؤشر عند الوقت المحدد. وكانت ساعته تحتوي على ثلاث مؤشرات تشير إلى الساعات والدقائق والثواني. أنشأ تقي الدين الشامي بعد ذلك ساعة لمرصده في إسطنبول، والتي استخدمها في حساباته للمطلعات المستقيمة، حيث قال : "صنعنا ساعة ميكانيكية بثلاث مؤشرات تظهر الساعات والدقائق والثوان. وقد قسمنا كل دقيقة إلى خمس ثوان." كان ذلك ابتكارًا هامًا في القرن السادس عشر في علم الفلك التطبيقي، حيث أنه وحتى القرن العشرين، لم تكن الساعات دقيقة بما يكفي لاستخدامها في الأغراض الفلكية. كما صنع صانع الساعات العثماني ميشور شاه ديدي في عام 1702، ساعة تقدّر الدقائق.
تواصلت الابتكارات في الساعات الميكانيكية، وتصاغر حجمها حتى أصبحت الساعات تستخدم داخل المنازل بحلول القرن الخامس عشر، كما أصبحت للاستخدام الشخصي في القرن السادس عشر. وفي حوالي عام 1580، بحث العالم الإيطالي جاليليو جاليلي التأرجح المنتظم للبندول، واكتشف أنه من الممكن استخدامه لتنظيم الوقت. ورغم أن جاليلي درس حركة البندول، إلا أنه لم يصمم ساعة تعتمد على فكرته تلك، حيث كانت أول ساعة بندولية من صنع العالم الهولندي كريستيان هوغنس عام 1656. كانت النماذج الأولى منها تتسبب في تأخر الوقت بمعدل دقيقة كل يوم، ثم تطورت إلى تأخير بمقدار 10 ثوان كل يوم، وهو ما كان يعتبر دقة عالية في ذاك الوقت.
ساهم اليسوعيون بصورة كبيرة في تطوير الساعات البندولية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، حيث كانوا يبدون حرصًا غير عادي في دقة تقدير الوقت. ولقياس ثانية بندولية بدقة، قام الفلكي الإيطالي جيوفاني باتيستا ريتشيولي بإقناع تسعة من أتباعه اليسوعيين بعدّ حوالي 87,000 أرجحة في يوم واحد. وقد لعبوا دورًا مؤثرًا في نشر واختبار الأفكار العلمية في تلك الفترة، وتعاونوا مع العديد من العلماء المعاصرين أمثال هينغز.
يرجع تاريخ اختراع الساعة ذات الصندوق الطويل الحديثة ذات تقنية مثبت ميزان الساعة إلى حوالي عام 1670. قبل ذلك، كانت الساعات البندولية تستخدم تقنية ميزان الساعة ذي القضيب القديمة، التي تتطلب مدى أرجحة كبير يصل إلى 100°. ولتجنب الحاجة إلى صندوق كبير للغاية، استخدمت معظم الساعات ذات تقنية ميزان الساعة ذي القضيب بندولاً قصيرًا. ورغم ذلك، قللت تقنية مثبت ميزان الساعة مدى الأرجحة الضروري للبندول بنحو 4° إلى 6°، لتسمح بذلك لصانعي الساعات باستخدام بندولات أطول، فتطلبت بذلك طاقة أقل للحركة وقللت من الاحتكاك والبلي، كما كانت أكثر دقة من البندولات القصيرة. استخدمت معظم الساعات ذات الصندوق الطويل بندولاً يصل طوله إلى المتر، لتستغرق كل أرجحة ثانية واحدة. أدت متطلبات الطول تلك مع الحاجة إلى مساحة لتساقط الوزن الذي يسمح للساعة بالعمل، إلى الحاجة إلى ذاك الطول في الساعة.
وفي عام 1675، بعد 18 عام من اختراع الساعة البندولية، استخدم هينغز النابض الشعري الحلزوني مع عجلة اتزان في ساعات الجيب، بديلاً عن النابض الطولي الذي اخترعه الفيلسوف الطبيعي الإنجليزي روبرت هوك. نتج عن ذلك، تقدم كبير في دقة ساعات الجيب، من تأخير عدة ساعات في اليوم أحيانًا إلى نحو 10 دقائق في اليوم، كما أثّر استخدام البندول في الساعات الميكانيكية.
كان صانعو الساعات الأوائل من حرفيي صناعات الأقفال والمجوهرات. وقد تدرجت صناعة الساعات من الصناعة بحسب الطلب، إلى الإنتاج الكمي على مدى أعاوام طويلة. كانت باريس وبلوا المراكز الأولى لصناعة الساعات في فرنسا. وقد كان لصانعي الساعات الفرنسيين أمثال جوليان لوروا صانع ساعات قصر فيرساي، البق في تصميم هياكل الساعات وساعات الزينة. ينتمي لو روي للجيل الخامس لأسرة من صانعي الساعات، وقد وصفه معاصروه بأنه "أكثر صانعو الساعات مهارة في فرنسا، وربما في أوروبا". اخترع لو روي تقنية تكرارية خاصة حسّنت من دقة الساعات، مما شجع العلماء على مواصلة أبحاثهم للوصلول إلى طرق جديدة لقياس الوقت بدقة أكبر.
بين عامي 1794-1795، وبعد أحداث الثورة الفرنسية، ألزمت الحكومة الفرنسية لفترة وجيزة باستخدام الساعات العشرية، التي تقسم اليوم إلى عشر ساعات في كل منها 100 دقيقة. إلا أن تكلفة تحويل كل الساعات إلى هذا النظام، أعاقت انتشاره.
وفي ألمانيا، كانت نورنبيرغ وآوغسبورغ مراكز صناعة الساعات الأولى هناك، ثم أصبحت الغابة السوداء متخصصة في صناعة ساعات الوقواق الخشبية. وقد أصبح الإنجليز المسيطرون على صناعة الساعات في القرنين السابع عشر والثامن عشر. ثم أصبحت سويسرا مركزًا لصناعة الساعات الميكانيكية الأكثر دقة في العالم، بعد أن نزح إليها الحرفيين الهوغونوتيين في القرن التاسع عشر. وتعد باتك فيليب الشركة الرائدة اليوم في صناعة الساعات، وهي الشركة التي أسسها أنتوني باتك من وارسو وأرديان فيليب من برن.
في عام 1904، طلب الطيار ألبرتو سانتوس-دومونت من صديقه الساعاتي الفرنسي لويس كارتييه تصميم ساعة يستخدمها في رحلاته. كانت ساعات اليد قد اخترعت بالفعل عام 1868، على يد باتك فيليب، ولكن كسوار نسائي، كقطعة من المجوهرات. ولما كانت ساعة الجيب غير ملائمة، صنع كارتييه ساعة يد لسانتوس، لتكون أول ساعة يد رجالية، بل وتصلح للاستخدام العملي.
زادت شعبية ساعات اليد خلال الحرب العالمية الأولى، عندما وجدها الضباط أكثر ملائمة من ساعات الجيب في المعارك. واعتمد ضباط المدفعية والمشاة على ساعاتهم، بعد أن أصبحت المعارك أكثر تعقيدًا، بل وأصبح تنسيق الهجوم ضروريًا. كانت الحاجة إلى ساعات اليد في الجو كما على الأرض، بعد أن وجدها الطيارون الحربيون أكثر ملائمة من ساعات الجيب. وبالتالي، أصبحت الجيوش تتعاقد على ساعات يد للجنود والطيارين على حد سواء. وفي الحرب العالمية الثانية، كانت ساعة A-11 مرغوبة بين الطيارين الأمريكيين، نظرًا لخلفيتها السوداء وأرقامها البيضاء، مما جعلها سهلة القراءة.
الكرونوميترات البحرية هي ساعات تستخدم في البحر كمقياس للوقت، لتحديد خطوط الطول الجغرافية عن طريق الملاحة الفلكية. كان أول من صنعها نجار من يوركشاير يدعى جون هاريسون، الذي فاز عن ذلك بجائزة من الحكومة البريطانية عام 1759. تعتمد فكرة الكرونوميتر البحري على احتفاظه بتوقيت مكان ثابت معروف -عادةً توقيت غرينيتش— ليسمح للبحارة بمعرفة خطوط الطول بمقارنة توقيت الظهر عند نقطة القياس، بالتوقيت في غرينيتش في نفس الوقت.
في البداية، كان لفظ كرونوميتر يشير للكرونوميترات البحرية، ومع الوقت أصبح اللفظ يشير أيضًا إلى ساعة الكرونومتر وهي ساعة يد ذات معايير دقيقة لقياس الوقت وضعتها الوكالة السويسرية لاختبار الكرونوميترات (COSC). سنويًا، يحصل أكثر من مليون كرونوميتر على شهادة عيارية من الوكالة السويسرية بعد اختبارها، وتحصل بعد ذلك على رقم متسلسل. وفقًا للوكالة السويسرية، فإن الكرونوميتر هو ساعة يد عالية الدقة، قادرة على عرض الثواني والتي تم اختبارها على مدى عدة أيام، في مواقع مختلفة، وعند درجات حرارة مختلفة، من قبل مسؤول في هيئة محايدة.
اكتشفت الخواص الكهربية الانضغاطية لبلورات الكوارتز عام 1880، على يد العالمين جاك وبيير كوري. أنشأ والتر جايتون كادي أول متذبذب بلوري من الكوارتز عام 1921، ثم صنع العالمان ماريسون وهورتون أول ساعة كوارتز في مختبرات بل في كندا عام 1927. شهدت العقود التالية تطور ساعات الكوارتز، كأجهزة دقيقة لقياس الوقت في المختبرات -حيث حدّت الإلكترونيات الدقيقة والضخمة الموجودة داخل أنابيب مفرغة، من استخدامها العملي في أي مكان آخر. وفي عام 1932، تم تطوير ساعة كوارتز لها القدرة على قياس التغيرات الأسبوعية الصغيرة في معدل دوران الأرض. اعتمدت الهيئة الوطنية للمعايير (الآن المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا) في الولايات المتحدة الأمريكية معايرة الوقت على ساعات الكوارتز منذ عام 1929، وحتى الستينات عندما اعتمدت على الساعات الذرية بديلاً عنها. وفي عام 1969، أنتجت سيكو أول ساعة يد كوارتز في العالم، من فئة أسترون. كانت دقة تلك الساعة وانخفاض تكلفة إنتاجها سببًا في الانتشار اللاحق لساعات الكوارتز.
الساعات الذرية هي أجهزة ضبط الوقت الأكثر دقة المعروفة حتى الآن. تبلغ دقتها ثوان قليلة على مدى آلاف السنين، لذا فهي تستخدم لمعايرة آلات تحديد الوقت. اخترعت الساعة الذرية الأولى في عام 1949، وهي معروضة في معهد سميثسونيان، وتعتمد على خط الامتصاص في جزيء الأمونيا، لكن معظم الساعات الذرية الآن تعتمد على خاصية اللف المغزلي لذرة السيزيوم. وقد اعتمد النظام الدولي للوحدات الثانية كوحدة الوقت بناء على خصائص السيزيوم في عام 1967. ويعرف نظام الوحدات الدولي الثانية على أنها 9,192,631,770 دورة إشعاع مقابلة لانتقال الإلكترونات بين مستويين لطاقة اللف المغزلية للحالة القاعية لذرة 133Cs
ساعة السيزيوم الذرية، التي يحتفظ بها المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا، تبلغ دقتها 30 جزءا من المليار من الثانية في السنة. وقد استخدمت عناصر أخرى في الساعات الذرية، مثل الهيدروجين لمزيد من الاستقرار وبخار الروبيديوم للحصول على حجم أصغر واستهلاك أقل للطاقة وتكلفة منخفضة.