العربية  

books modern camp

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المعسكر الحديث (Info)


يعتقد المعسكر الحديث أن إنجيل توما مكتوب بعد سنة 100م، بالتحديد في منتصف القرن الثاني الميلادي. كما يؤمنون بأنه على الرغم من كتابة النص في منتصف القرن الثاني الميلادي، إلا أنه يحتوي على مقولات أقدم من ذلك التاريخ كالتي تتواجد في أناجيل العهد الجديد، والتي اعتمد توما عليها إلى حد ما، إضافة إلى مقولات أخرى ليس لها نظير في أي نص آخر. بل وذهب ج. ر. بورتر أبعد من ذلك، واعتبر أن هذا الإنجيل مكتوب في منتصف القرن الثالث الميلادي.

الاعتماد على العهد الجديد

زعم عدد من العلماء بأن مقولات إنجيل توما تعكس الخلط والتناسق الذ تعتمد عليه الأناجيل القانونية. فعلى سبيل المثال، تُظهر المقولتان 10 و16(11) تناسق منقوص لما جاء في إنجيل لوقا 12: 49، 51-52(12) وإنجيل متى 10: 34-35(13). في هذا المثال، يُعتقد بأن كاتب إنجيل توما استخدم نصوص شفاهية سبقته لإنجيلي لوقا ومتى، وصاغها في صورة أكثر تناسقية. يتفق العالم كرايغ أ. إيفانز أيضًا مع هذا الرأي، وأضاف قائلًا: «أكثر من نصف كتابات العهد الجديد مقتبسة أو متشابهة أو متوحدة مع إنجيل توما... ولا أعلم أي سفر مسيحي قبل سنة 150م يتوافق بهذا القدر مع العهد الجديد».

هناك إدعاء آخر يرجع كتابته بعد الأناجيل القانونية بدعوى أن المقولة 5(14) في الأصل اليوناني في بردية أوكسيرنيخوس 654 استخدمت المفردات التي استخدمها إنجيل لوقا 8: 17،(15) وليس المفردات التي استخدمها إنجيل مرقس 4: 22(16). وفقًا لتلك الفرضية، التي تعتمد على صحة فرضية المصدرين التي تقول بأن كاتب إنجيل لوقا اعتمد على إنجيل مرقس الذي سبقه إضافة إلى الوثيقة ق لكتابة إنجيله، فبذلك يكون كاتب إنجيل توما كتبه بعد إنجيل لوقا زمانيًا، والذي بدوره كُتب بعد إنجيل مرقس المكتوب بين سنتي 60-90م. استخدمت مقولة 31(17) في إنجيل توما في الأصل اليوناني في بردية أوكسيرنيخوس الأولى أيضًا مفردات شبيهة لمفردات إنجيل لوقا، الذي استخدم فيه لوقا 4: 24(18) لفظ dektos التي تعني مقبولًا بدلًا من لفظ atimos التي تعني بلا كرامة الذي جاء في مرقس 6: 4(19). لذا، ترجح تلك الفرضية تأثر كاتب إنجيل توما بالمفردات المميزة للنسخة اليونانية من إنجيل لوقا.

يقول ج. ر. بورتر أن نظرًا لتشابه نحو نصف مقولات إنجيل توما مع الأناجيل الإزائية، فإنه "من المرجح أن مقولات إنجيل توما اختيرت مباشرة من الأناجيل القانونية، وأنها استنسخت بشكل أو بآخر أو تم تعديلها لتناسب النظرة اللاهوتية المميزة للمؤلف". وفقًا لجون ب. ماير، فقد استنتج العلماء في الغالب أن إنجيل توما اعتمد على أو توافق مع الأناجيل الإزائية.

الأصل السرياني

زعم عدد من العلماء أن إنجيل توما اعتمد على كتابات سريانية، من بينها نسخ خاصة من الأناجيل القانونية. كما زعموا أن العديد من مقولات إنجيل توما تتشابه مع الترجمات السريانية للأناجيل القانونية أكثر من نظيراتها من الترجمات اليونانية. يقول الباحث كرايغ أ. إيفانز أن المقولة 54(20) في إنجيل توما التي تتحدث عن الفقراء وملكوت السموات، تتشابه إلى حد كبير مع النسخة السريانية لمتى 5: 3(21) أكثر من النسخة اليونانية للآية المشابهة في لوقا 6: 20(22).

أشار كلاين سنودغراس أستاذ دراسات العهد الجديد في مدرسة نورث بارك اللاهوتية في شيكاغو إلى أن المقولتين 65-66(22) في إنجيل توما احتوتا على مثال المستأجرين الأشرار، ويبدو أنه اعتمد على النسخة السريانية من إنجيلي مرقس ولوقا. واستنتج أن إنجيل توما تكوّن مستخلصًا من النسخ المتجانسة للأناجيل السريانية. فإذا كان إنجيل توما هو الأقدم، فسيدعونا ذلك للاعتقاد بأن الكُتّاب والروايات التي اعتمدوا عليها وسّعت المثال في اتجاهات مختلفة، ثم أثناء عملية النقل تقلّص النص إلى الشكل الموجود في الأناجيل السريانية. وعلى الأرجح فإن إنجيل توما ذي الأصل السرياني، اعتمد على روايات الأناجيل القانونية التي تم اختصارها وتنسيقها خلال النقل الشفاهي.

فيما زعم نيكولاس بيرين أستاذ الدراسات الكتابية في كلية ويتون في إلينوي بأن إنجيل توما اعتمد على الإنجيل الرباعي الذي تألف بعد سنة 172م بقليل على يد ططيانوس الآشوري في سوريا. شرح بيرين آلية ترتيب المقولات من خلال محاولة إثبات أن جميع المقولات المتقاربة مترابطة بكلمات دلالية سريانية، بينما تقل الكلمات الدلالية إلى نحو النصف في أزواج المقولات المتقاربة في النسخ القبطية واليونانية. حلّل بيتر ج. ويليامز العضو في كلية اللاهوت في جامعة كامبريدج كلمات بيرين الدلالية السريانية المزعومة، ووجدها غير منطقية. وقال روبرت ف. شدينغر أستاذ الأديان المساعد في معهد لوثر في ديكوراه، آيوا أن محاولات بيرين إعادة بناء النسخة السريانية القديمة لإنجيل توما دون الالتفات إلى اعتماد إنجيل توما على الإنجيل الرباعي، تجعل من منهجية بيرين كالاستدلال الدائري.

الافتقار للمواضيع الأخروية

زعم بارت إيرمان المتخصص في النقد النصي للعهد الجديد أن يسوع التاريخي كان مبشّرًا بنهاية العالم، وأن معتقداته حول نهاية العالم موضّحة في الوثائق المسيحية الأولى: إنجيل مرقص ورسائل بولس الأصلية. آمن المسيحيون الأوائل بأن يسوع سيعود قريبًا، وكان لمعتقداتهم صداها في الكتابات المسيحية الأولى. جاء في إنجيل توما أن ملكوت الله موجود بالفعل لأولئك الذين يفهمون الرسالة السرية ليسوع كما في المقولة 113(24)، وافتقر للحديث حول موضوعات نهاية العالم. لهذا السبب، يقول إيرمان، ربما كان إنجيل توما قد أُلّفَ على يد غنوصي في وقت ما في أوائل القرن الثاني الميلادي.

يرى نيكولاس رايت الأسقف الأنجليكاني السابق وأستاذ تاريخ العهد الجديد أيضًا بأن إنجيل توما كُتب في القرن الثاني أو الثالث الميلادي. أرجع رايت سبب اعتقاده ذلك إلى أن الإطار السردي لليهودية والعهد الجديد في القرن الأول الميلادي يختلف اختلافًا جذريًا عن النظرة العالمية التي عبّرت عنها مقولات إنجيل توما، حيث ارتكب إنجيل توما خطأ بتحويل يسوع النبي اليهودي إلى فيلسوف هيليني/ساخر. وكتب رايت في الفصل الذي تناول إنجيل توما في كتابه "العهد الجديد وشعب الله" قائلًا: «تضمن إنجيل توما قصة لها علاقة بشخص يضفي حكمة سرية خفية على أولئك المقربين منه، حتى يتمكنوا من إدراك حقيقة جديدة وحفظها بها. "أُخبر مسيحيي توما حقيقة أصولهم الإلهية، وأُعطوا كلمات السر التي ستثبت فعاليتها في رحلة العودة إلى وطنهم السماوي". من الواضح أن هذه هي قصة غير تاريخية للغنوصية... ببساطة من الراجح أن هذا الإنجيل يمثل ترجمة متطرفة، وبالتأكيد تخريبية، لمسيحية القرن الأول الميلادي حولته إلى نوع مختلف تمامًا من الدين، دينًا مشوهًا يختلف عن ذاك الأصلي الذي تمثله الأناجيل الأطول... يعكس إنجيل توما كونًا رمزيًا ورؤية عالمية تختلف اختلافًا جذريًا عن الديانات اليهودية والمسيحية المبكرة.»

Source: wikipedia.org