If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
خصص البيروني 95 كتابا من أصل 146 كتاب معروف لهُ من أجل دراسة علوم الفلك والرياضيات والمواضيع المتعلقة بها مثل الجغرافيا الرياضية، ساهم دينه في دراساته العلمية المتعلقة بالفلك، إذ يتطلب إجراء الصلاة بشكل صحيح معرفة جيدة باتجاه القبلة وإمكانية تحديد هذا الاتجاه من كل مكان، وهذا يحتاج إلى دراسات فلكية دقيقة.
كانت دراسات البيروني المتعلقة بعلوم الفلك ( متركزة بمعظمها على النصوص الرياضية والعلمية، أما التنبؤ الفلكي فلم يشغل سوى الفصل الأخير، فلم يكن البيروني من متبني علم التنجيم، حتى أنه وصل إلى وصف الأبراج الفلكية بأنها مجرد شعوذة.
أما بخصوص النقاش المطروح من قبل العلماء المسلمين الآخرين حول حركة الأرض، اعترف البيروني بأنه غير قادر على إثبات أو نفي حركة الأرض، لكنه علق بشكل إيجابي على الاقتراح القائل بأن الأرض تتحرك، كتب أيضاً تعليقاً مطولاً على علم الفضاء الهندي في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة، مقبولة في العقل أو مرذولة) والذي كان بمعظمه ترجمة لأعمال أريابهاتا، وفي هذا الكتاب يدعي البيروني بأنه حل مسألة دوران الأرض في كتاب فلكي لم يبق أثر لهُ اليوم يدعى (مفتاح علم الهيئة).
إن دوران الأرض لا يؤدي بأي شكل من الأشكال إلى الإخلال بمفاهيم علم الفلك، إذ يمكن تفسير جميع المظاهر ذات الطابع الفلكي تبعاً لهذِه النظرية بشكل طبيعي، لكن مع ذلك يوجد عدد من الأسباب الأخرى التي تجعل ذلك مستحيلاً، الإجابة على هذا السؤال صعبة جداً، قام أبرز علماء الفلك القدماء والمعاصرون بدراسة مسألة دوران الأرض وحاولوا نفيها، نحن أيضاً ألفنا كتاباً عن هذه المسألة هو مفتاح الهيئة، وفيه نعتقد أننا تجاوزنا سابقينا.
في وصفه لإسطرلاب أبو سعيد السجزي يلمح البيروني إلى النقاشات المعاصرة حول حركة الأرض، ودخل في مراسلة مطولة -ومحتدمة في بعض الأحيان- مع ابن سينا هاجم فيها بشكل متكرر فيزياء أرسطو للأجرام السماوية، ويقول بأن الخلاء الفيزيائي قابل للوجود من خلال مبادئ التجربة البسيطة، كما ذكر أنه "مذهول" بضعف حجة أرسطو ضد المدارات الإهليجية بحجة أنها سوف تولد الخلاء، هاجم مبدأ عدم قابلية تغيير الدوائر السماوية وهكذا.
في عمله الفلكي الموسع الأساسي (القانون المسعودي)، استخدم البيروني معطياته المستمدة من الملاحظة لنفي فرضية بطليموس حول ثبات الشمس، لم يقم فقط بإجراء الأبحاث على النظريات الموجودة، ولكنه قام أيضاً بكتابة تحليل وشرح مطول عن الإسطرلاب وكيف يجب أن يعمل، كما رسم نماذج مختلفة وعديدة لأدوات مختلفة تم اعتبارها نماذج بدائية سليفة لبعض الاختراعات الحديثة مثل الساعة والإسطرلاب، والتي استخدمت لاحقا من قبل علماء آخرين لإكمال هذه الاختراعات في السنوات اللاحقة.
حديثاً استعملت بيانات البيروني حول الكسوف من قبل دانثرون عام 1749 للمساعدة في تحديد تسارع القمر، وتم إدخال بياناته في السجلات التاريخية الفلكية ولا تزال قيد الاستخدام إلى اليوم في علوم الفلك والعلوم الجيوفيزيائية.