If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
مستوطنة أرخيز السفلى أو مستوطنة أرخيز القديمة هي موقع أثري يعود للقرنين العاشر والحادي عشر من الميلاد، وهو عبارة عن بقايا مستوطنة ألانية كبيرة تقع بالقرب من قرية أرخيز السفلى في قراتشاي - تشيركيسيا. وفقا لبعض المؤرخين يمكن أن تكون هذه المدينة القديمة عاصمة لدولة ألانيا - ماغاس التي وصفها المؤرخ العربي المسعودي. مع نهاية القرن الثاني عشر لم يبقى للمستوطنة وجود وذلك على ما يبدو راجع إلى الخلافات الداخلية التي أدت إلى تراجع ألانيا الغربية. ظلت أبرشية ألان التي تعد جزءا من المستوطنة قائمة حتى منتصف القرن الرابع عشر للميلاد. في نهاية القرن التاسع عشر (حوالي 1889) وببقرار من السينودس، تم إنشاء دير ألكسندر نيفسكي أثوس زيلينكوكسكي على أراضي المستوطنة من أجل الحفاظ على الكنائس المتبقية وتجديد المسيحية بين السكان المحليين. بالإضافة إلى الدير تم إنشاء بيت صدقات، وتم إغلاق مدرسة للأطفال كان يحضرها بشكل رئيسي أطفال كهنة أبرشية ستافروبول. بموجب المرسوم الصادر عن مجلس وزراء روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية رقم 35 بتاريخ 28 يناير 1988، تم تضمين الموقع الأثري في محمية قراتشاي - تشيركيسيا التاريخية والثقافية ومتحفها الطبيعي، وبموجب مرسوم من رئيس الاتحاد الروسي رقم 176 بتاريخ 20 فبراير 1995، تم اعتباره موقع أثري ذا أهمية فيدرالية.
كان أول من سلط الاهتمام إلى الآثار القديمة لأرخيز السفلى هو اللواء أليكسي بوتيمكين الذي زار منطقة كوبان وبالأخص نهر بولشوي زيلينتشوك سنة 1802. من الأعمال التي قام بها عند زيارته كانت تفقد المعابد وتخطيط الرسومات الخاصة بها، وقام أيضا برسم تخطيط عام للمنطقة التي يقع عليها الموقع الأثري لأرخيز السفلى. وصلت مواد بحثه إلى يد ب. ج. بوتكوف الذي سلمها لـ ب. إ. كوبير، والذي نشرها بدوره في مجلته التي تدعى «Библиографические листы» (بيبليوغرافيتشيسكي ليستي).
خلال الحرب الروسية التركية (1828-1829)، كلف الجنرال جيورجي إيمانويل رئيس الجبهة القوقازية، المهندس المعماري السويسري الذي كان في الخدمة الروسية، جوزيبي ماركو برناردزي، باستكشاف كنائس فيرخنيكانسكي القديمة. بعد أن فحص برناردزي كنائس زيلينتشوك، وكنيستي شوانا وسينتي، وبعض الكنائس الأخرى، وبعد تقديمه لرسوماتهم التخطيطية، قدم ج. إيمانويل التماسا إلى نيكولاي الأول يطلب فيها ترميم هذه الكنائس. قال الجنرال أليكسي فيليامينوف، الذي خلف ج. إيمانويل كرئيس للمنطقة القوقازية، بأنه سيكون من الخطير القيام بأعمال الترميم في تلك الأجزاء نظرا لحالة الحرب القائمة هناك. ومع ذلك، جذبت رحلة برناردزي وأبحاثه اهتمامًا وثيقًا بالكنائس القديمة في كاراشاي، وبدأ علماء الآثار المحترفين وكذلك الباحثين الهواة في دراستها.
في عام 1867، قام الأخوان ناريشكين، الذين سافروا عبر منطقة القوقاز لأغراض أثرية، بأعمال تنقيب صغيرة في كنيسة زيلينتشوك الشمالية. في تقريرهم الذي نُشر في مجلة إزفستيا التابعة للجمعية الإمبراطورية الروسية للآثار، قدموا رسومات وتخطيطات للكنيسة، بالإضافة إلى رسومات للأشياء الموجودة فيها. هذا العمل ما زال محط اهتمام في صفوف علماء الآثار في الوقت الحالي.
في نهاية القرن التاسع عشر، انخرطت جمعية موسكو للآثار في دراسة مستوطنة أرخيز السفلى. قام عالم الآثار والمرمم دميتري ستروكوف من الجمعية بزيارة المنطقة سنة 1888، وقد اكتشف صفيحة مكتوب عليها كلمات باللغة الآلانية بحروف يونانية، ورسومات مائية على الجص في جدران كنائس زيلينتشوك، هذه الرسومات لم تنج ولم يبقى لها أي أثر في أيامنا هذه. في نهاية القرن التاسع عشر أيضا، قام عالم الآثار والمؤرخ ف. إم. سيسويف أحد مؤسسي جمعية موسكو للآثار بالتنقيب على أراضي المستوطنة، وقام بنشر تخطيطاته وصوره الفوتوغرافية لكنائس زيلينتشوك في عدد من المقالات والدراسات حول هذا الموضوع.
في عام 1940، قامت بعثة بقيادة ك. م بيترليفيتش (بمعية إ. أ. لايبانوف ول. أ. سيردوبولسكايا) خلال عمليات التنقيب في كنيسة زيلينتشوك الشمالية، باكتشاف كنوز وأشياء ثمينة أخرى. بالإضافة إلى المجوهرات والذهب، كان هناك خاتم من الألمندين يحمل نقوشا بالأبجدية العربية يعود للملك الأرميني آشوت الأول، أي أنه يعود للقرن التاسع الميلادي. توجد هذه الاستكشافات حاليا في متحف الدولة التاريخي.
قام عالم الآثار القوقازي فلاديمير كوزنيتسوف بعمل مثمر على أراضي المستوطنة؛ أجرى أول بحث أثري له بينما كان لا يزال طالبًا في معهد بياتيغورسك التربوي، حيث شارك في رحلة استكشافية بقيادة ب. ج أكريتاس، ونتيجة لذلك تم استكشاف المستوطنات القديمة والمقابر والكهوف واللوحات المصورة والنقوش والتماثيل والشواهد القائمة. أثناء ترميم كنيسة زيلينتشوك الشمالية سنة 1959، اكتشف ف. إ. بورودين المدافن القديمة بالقرب من الموقع الأثري، وبدأت حراسة الحفريات من قبل مجموعة خاصة من بعثة شمال القوقاز التابعة لمعهد الآثار التابع لأكاديمية العلوم للحفاظ عليها تحت إشراف ف. كوزنيتسوف بدءا من 1961~1972 حتى عام 1978. نتيجة للبحث الأثري، تم اكتشاف أجزاء من المستوطنة: المباني السكنية والمنزلية والصناعية، وتم اكتشاف بقايا كنائس مسيحية ودور عبادة أخرى تسمى بأوكتيريون. كانت هناك أيضا مدافن مع لُقى تعود إلى ما بين القرنين العاشر والثاني عشر. وقد لخص كوزنتسوف حيثيات ونتائج هذه الأعمال في كتابه "ألانيا بين القرنين العاشر والثالث عشر".
يقع الموقع في وادي جبلي طوله أكثر من ثلاثة كيلومترات، ويمتد من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي على طول الضفة اليمنى لنهر بولشوي زيلينتشوك. يحده من الشمال الغربي سلسلة جبال ميسيستا، ويحده من الجنوب الشرقي سلسلة من التلال تسمى أوزهوم. متوسط عرض الوادي هو 250-300 متر، ويرتفع فوق مستوى سطح البحر بـ 1150 متر. يتم غمر الوادي نسبيا بالمياه خلال الأمطار الغزيرة نتيجة للحزم العميقة (Arroyo) التي تخترق التلال المحيطة به، مع تدفق الجداول على طولها، وتدفقها إلى نهر زيلينتشوك: من على سلسلة جبال أوزهوم-بانديتسكايا، تسيركوفنايا، حاسانا، بودروفانايا، وعلى حافة ميتسيست. كان موقع المدينة القديمة مفيدًا للغاية من الناحية الإستراتيجية: فمن ناحية، الموقع محمي بفضل التلال الحرجية ونهر زيلينتشوك السالك، وهو محمي بشكل موثوق بين الجبال، ومن ناحية أخرى، يوجد مخرج مناسب عبر وادي زيلينتشوك الكبير إلى سهول سيسقوقاز. بالإضافة إلى ذلك، المشي جنوبا لمسافات كافية من الموقع عبر المسلك القديم، على طول نهر ريتشيبستا وعلى طول منابع نهر بولشايا لابا يؤدي إلى ممرات سانشارو وتساجيركير مع إمكانية الوصول إلى سوخومي.
وفقًا لعالم الآثار فلاديمير كوزنيتسوف، يمكن تقسيم كامل أراضي مستوطنة أرخيز السفلى التي تبلغ مساحتها أكثر من 60 هكتارًا إلى ستة أجزاء هيكلية وطوبوغرافية كما توضحها الصورة جانبه، الترتيب هنا من الشمال إلى الجنوب: