If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
لبث عبد السلام ياسين في حضن الزاوية البودشيشية القادرية مدة ست سنوات في صحبة الشيخ الحاج العباس بن المختار وابنه الشيخ حمزة من بعده، ليغادرها بسبب ما بات يلاحظه من مؤشرات تحول قال عنه واصفاً ومبيناً:«﴿وَكُنْت عليهم شهيدا﴾ أستشهد بهذه الكلمة كلمة سيدنا عيسى عليه السلام وأتمثل بها، ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد﴾ كانت علاقتي بالمريدين علاقة محبة، وكانت النيات الطيبة وكانوا من الناس الأخيار. لكن هذا الشيء الذي يتهدد كل سالك لطريق الله، وهو ظهور الأحوال والمشاهدات والكرامات والأشياء التي طالما نبه عليها كُمَّل المشايخ، قالوا هذه الأشياء تلهي عن الله عز وجل وتحجب عن الله عز وجل، فلعل بعض المريدين يظهر لهم نورانية أو مكاشفة فيقول أنا وصلت، أنا أصبحت من الواصلين فيقف، عندئذ خسر الدنيا والآخرة.»
بات ياسين يشعر بالحاجة إلى إصلاح أحوال أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يقتضي ضرورة الجمع بين التربية والجهاد، وتجاوز حدود الخلاص الفردي كما رسمته قواعد السلوك الصوفي إلى الخلاص الجماعي للأمة. قال ياسين:«أذكر أنني عندما كتبت «الإسلام بين الدعوة والدولة» كتبت فيه لقاءات بين رجال الدعوة ورجال الدولة، وكان في تفكيري يومئذ أن هؤلاء الحكام الجبابرة يمكن أن يستفيدوا لو فعلوا مثل ما فعل من ذكرتهم، أظن خمسة أمثلة في التاريخ من الرجال، صحبوا أفاضل من العلماء والمشايخ المُربين، فبعثت نسخة إلى القصر الملكي بل حملتها بنفسي إلى الديوان الملكي، نسخة من «الإسلام بين الدعوة والدولة» وبالطبع هذا بقي في سلة المهملات.»